تخطي إلى المحتوى الرئيسي
سوريا

سوريا وصلت إلى نقطة اللاعودة بعد ستة أشهر من بداية الاحتجاجات

5 دَقيقةً

يقدم أوجان روغان، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكسفورد وفريديريك بيشون باحث التاريخ ومتخصص في الشأن السوري، قراءتهما للأوضاع في سوريا بعد 6 أشهر من اندلاع الاحتجاجات الشعبية ضد نظام بشار الأسد.

إعلان

كيف هي الأوضاع الآن في سوريا بعد 6 أشهر من بداية الأزمة؟

أوجان روغان: تزداد الأوضاع تعقيدا بالنسبة لحكومة بشار الأسد الذي لا يزال متشبثا بالسلطة بالرغم من استمرار الحركة الاحتجاجية ضده، إلا أن العنف الذي يواجه به الأسد هذه الاحتجاجات ينبغي أن يتوقف.

ويبدو أن من البديهي اليوم الإقرار بأن السوريين تجاوزوا الخوف من نظام الأسد وبحسب الأمم المتحدة فإن أكثر من 2600 شخص لقوا حتفهم منذ بداية الاحتجاجات وأكثر من 10 آلاف شخص تم اعتقالهم.

ويتعرض السجناء إلى التعذيب الجسدي والنفسي. لكن السوريين يواصلون الاحتجاجات التي وصلت إلى مدن فرعية وصغرى، مما يعني أن حاجز الخوف قد زال، وهو في حد ذاته تغيير لم يكن أحد يتخيله قبل أشهر.

 فريديريك بيشون: حسب رأيي نحن في وضعية أشبه بالحرب الأهلية في سوريا، فالمظاهرات لم تكن فقط مظاهرات سلمية فالنظام لم يستنفر الدبابات والزوارق الحربية للتصدي لمظاهرات سلمية، بل لجماعات مسلحة يعتقد أنها من الإسلاميين تحاول مهاجمة السلطة العلوية الحاكمة. ومنذ شهرين دعا واعظ سعودي السوريين السنة إلى مهاجمة القرى العلوية واغتصاب نسائها. يجب عدم إهمال هذا الجانب المذهبي في الصراع في سوريا. نحن على شفا حرب أهلية، فالاحتجاجات بدأت أصلا في درعا، وهي مدينة سنية، والسنة تجاهلهم النظام السوري منذ 40 عاما رغم صعود طبقة برجوازية من السنّة في السنوات العشر الأخيرة.

 فرانس24: لكن النظام السوري لا يزال متماسكا؟

 أوجان روغان: نعم لكن أعتقد أن النظام السوري سينهار بسبب عاملين رئيسيين، الأول هو أنه لم يعد من المؤكد أن الجيش يساند النظام. فالنظام السوري يعتمد أساسا على الفرقة الرابعة وهي الفرقة الأكثر تجهيزا من باقي فرق الجيش، والأكثر قربا من النظام، ويشرف عليها ماهر الأسد، شقيق الرئيس بشار وتتكون أساسا من العلويين خلافا لباقي فرق الجيش التي تتكون من السنة، أكثرية الشعب السوري.

نقطة الضعف الثانية في النظام السوري هي الطبقات الوسطى وهي الأكثر تضررا اقتصاديا من الاحتجاجات والعزلة التي تمر بها سوريا. ومنذ بداية المظاهرات أغلقت عدة متاجر أبوابها لنقص السلع. وشيئا فشيئا ستتخلى هذه الطبقات عن دعمها لنظام بشار الأسد. وهذه الطبقات الاجتماعية هي من أبرز دعائم النظام السوري.

 فريديريك بيشون: عسكريا، يبدو النظام أقوى من المتمردين، والمجموعة الدولية لا تنوي التدخل عسكريا في سوريا. والنظام السوري يراهن اليوم على الإرهاق الذي قد ينتاب المعارضة. واستراتيجية بشار القائمة على فكرة "بدون بشار تعم الفوضى" لا تزال فاعلة. وتؤكد دمشق على ضرورة وجود نظام متسلط وعلماني وإلا تعم الصراعات المذهبية في البلاد. وهي فرضية موجودة فعلا. ورغم أن الاحتجاجات سمحت للمعارضة بالظهور فإنها لم تقدم بديلا ديمقراطيا يتمتع بمصداقية قادر على خلافة نظام بشار الأسد.

وفي المقابل أعتقد أن الأمور وصلت إلى مرحلة اللاعودة. فقد تخلى النظام عن قانون الطوارئ الذي كان قائما في البلاد منذ أكثر من 48 عاما كما تم إصدار قانون يتيح تعدد الأحزاب منذ بضعة أشهر. كما يبدو أن حرية التعبير قد تحررت بشكل كبير في سوريا اليوم.

 فرانس 24: أي دور ستلعبه المجموعة الدولية اليوم بعد أن بدأت الأوضاع في ليبيا تعرف بعض الاستقرار؟

 أوجان روغان: في الواقع، الغرب غير قادر على فعل الكثير، وتبقى الإدانات والتصريحات مجرد أقوال لا ترافقها أفعال، لأنه قبل الاحتجاجات لم يكن النظام السوري يتعامل كثيرا مع الإدارة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا والغرب عموما. وهذه الدول لا ترغب اليوم في التدخل في الشأن السوري خاصة لأن التدخل في ليبيا استغرق وقتا أطول مما كان متوقعا.

لكن في المقابل، فإن تركيا وقطر والسعودية وإيران وهي دول مهمة جدا بالنسبة لسوريا، قد بدأت تبتعد شيئا فشيئا عن نظام بشار الأسد. فقد استدعت قطر والسعودية سفراءهما من دمشق وأدانت تركيا استخدام العنف ضد المتظاهرين وحتى إيران نأت بنفسها عن دمشق. ليجد بشار الأسد نفسه اليوم في عزلة دولية حقيقية.

 فريديريك بيشون: دوليا لم يتغير الكثير، حيث أن دول الجوار وحتى الدول القوية لا ترغب في المخاطرة بزعزعة النظام السوري. لأنه قد يؤدي ذلك إلى سيناريوهات مأساوية: عدم استقرار في الجبهة السورية- الاسرائيلية، انفجار في المناطق الكردية على الحدود بين العراق وتركيا، وإمكانية تحول سوريا إلى عراق جديد. وكذلك خطورة أن يفتح حزب الله النار في كل الاتجاهات إذا ما تلاشت سلطة بشار الأسد التي طالما دعمته.

 لا مصلحة للمجموعة الدولية في التدخل في سوريا خاصة أنه لا توجد استثمارات مغرية في هذه البلاد التي لا تملك الكثير من النفط لتغطية تكاليف حرب مكلفة

 فرانس 24: كيف ستتطور الأوضاع في سوريا؟

 أوجان روغان: حسب رأيي، سينهار نظام بشار الأسد. لكن قد يتطلب سقوطه أشهرا عديدة، وحتى بضع سنوات. وقد تستمر الاحتجاجات والمظاهرات وحملات القمع وقتا طويلا.

لن تتغير الأوضاع ما لم يتخل الجيش عن النظام، وما لم تقرر كل المناطق الانتفاض ضده كما كان الأمر في ليبيا.

لكنني أعتقد أننا نقترب من هذه القطيعة النهائية. فموقف الحكومة السورية بدأ يضعف شيئا فشيئا. وفي نفس الوقت أخشى أن تتصاعد أعمال العنف، ورد فعل النظام قد يتسم في هذه الحال بالكثير من الدموية

 فريديريك بيشون: بالنسبة لي هناك حلان للأوضاع في سوريا: إما أن تقرر المجموعة الدولية التدخل جديا وهو ما أعتقد أنه غير قابل للتحقيق للأسباب المذكورة آنفا. وإما أن يخمد النظام السوري هذه الاحتجاجات، وهي الفرضية الأكثر احتمالا.

حسب رأيي سينجح النظام السوري في إخماد هذه المعارضة السياسية والقضاء على المجموعات المسلحة التي ترغب في نشوب حرب أهلية. وفي حال تم إخماد هذه الانتفاضة ستعود الأمور إلى نصابها. ما من شك أن الأوضاع لن تعود كما كانت عليه في السابق، لكن النظام سيبقى حسب رأيي متسلطا نوعا ما. وقد تستمر الاضطرابات لسنوات عديدة في سوريا التي دخلت في دوامة من العنف

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.