تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموقف الفرنسي بشأن خطة محمود عباس لا يزال غامضا

يتساءل كثيرون ما هو الموقف الفرنسي الرسمي بشأن قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس طلب عضوية كاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة؟ الفلسطينيون يعتبرون أن دعم باريس لعباس "غير قوي وغير كاف"، فيما الإسرائيليون يتأسفون لعدم رفضها الواضح لخطة السلطة.

إعلان

في أيار/مايو الماضي، صرح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في مقابلة مع مجلة "لكسبريس" الفرنسية بأن باريس، في حال فشل استئناف مفاوضات السلام بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بانقضاء موسم الصيف، فإنها "ستتحمل مسؤوليتها بشأن قضية الاعتراف بدولة فلسطين". إلا أن وقبل ثلاثة أيام من توجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى مجلس الأمن الدولي لطلب عضوية كاملة لدولة فلسطين، يظل الموقف الفرنسي غامضا بشكل تام بالرغم من عودة المفاوضات إلى نقطة الصفر. هذا ما يثير استياء الشارع الفلسطيني، بحسب ليلى عودة مراسلة فرانس 24 في القدس، التي تؤكد أن "الرأي العام الفلسطيني يعول كثيرا على الموقف الأوروبي بصورة عامة وعلى الدعم الفرنسي بشكل خاص في هذه المسألة، وهو يرى الآن أن هذا الدعم لم يكن قويا ولا كافيا".

"من ليس معنا فهو ضدنا"

وتشير ليلى عودة إلى أن الطرف الإسرائيلي من جانبه غير راض عن الموقفين الأوروبي والفرنسي، قائلة إن "إسرائيل قادت حملة دبلوماسية شرسة لدفع أوروبا وفرنسا إلى رفض قرار الرئيس عباس رفضا مباشرا وصارما"، مضيفة أن تل أبيب وصلت إلى اقتناع بأن "أوروبا وفرنسا تدعمان فلسطين أكثر من إسرائيل". وواصلت مراسلة فرانس 24، التي تتابع الملف الفلسطيني-الإسرائيلي منذ العام 1993، أن حكومة بنيامين نتانياهو اليمينية "تطبق بالحرف سياسية من ليس معنا فهو ضدنا". وكان نيكولا ساركوزي أعلن نهاية شهر آب/أغسطس الماضي أمام سفراء بلاده في مختلف العواصم أن "فرنسا وأوروبا يجب أن تتكلمان بنفس الخطاب" فيما يتعلق بقرار السلطة الفلسطينية طلب العضوية في الأمم المتحدة. ما يشكل تراجعا عن موقفه الذي أعلنه في مقابلته الصحافية مع "لكسبريس".

ولا يخفي دومينيك فيدال وهو صحافي وكاتب فرنسي ألف العديد من الكتب عن النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، استياءه من الموقف الفرنسي الرسمي، مشددا على أن ساركوزي ووزير الخارجية آلان جوبيه "يساندان قيام دولة فلسطين ولكنهما في الوقت ذاته يعارضان فكرة التصويت على خطة عباس في مجلس الأمن".

it
2011/09/WB_AR_NW_PKG_GALAG_PALESTINE_PREP_F24_NW477825-A-01-20110919.flv

دومينيك فيدال، الذي صدر له كتابا قبل أيام عنوانه "حالة العالم في 2012"، ناشد ساركوزي وجوبيه تحمل مسؤوليتهما "التاريخية ودعم الاعتراف بفلسطين كدولة مستقلة تتمتع بسيادة كاملة".

 

"موقف ساركوزي يتناقض مع موقف الشعب الفرنسي"

لكن الرئيس الفرنسي، الذي سيلتقي محمود عباس اليوم الثلاثاء في نيويورك، لم يحسم موقفه بعد وكأنه ينتظر ويراقب ما ستؤول إليه الأمور قبل الجمعة، موعد إلقاء عباس خطابه أمام الجمعية العامة وطلب عضوية كاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة. وهو في ذات الوقت يسعى إلى إقناع رئيس السلطة الفلسطينية بالتراجع عن قراره.

بالنسبة إلى دومينيك فيدال فإن "ساركوزي يتذرع بضرورة إنقاذ مسار السلام في الشرق الأوسط وتفادي وقوع صدام داخل مجلس الأمن لتبرير موقفه الغامض من قرار السلطة الفلسطينية" معتبرا أن ذلك "خطأ كبير قد يؤدي بفرنسا إلى عزلة، كون العالم في تغير مستمر، وأن على فرنسا استغلال الفرص المتاحة لها لتعزيز مكانتها وسمعتها، لاسيما في العالم العربي الذي يشهد تغيرات جذرية ستستمر لعدة سنوات". وأضاف الكاتب والصحافي أن غموض موقف ساركوزي متناقض مع الديمقراطية على أساس أنه يتجاهل تماما رأي الشعب الفرنسي الذي أظهر استطلاع أنه يساند بنسبة 82% الاعتراف بدولة فلسطين دولة مستقلة ذات سيادة كاملة".

 

"قبول الجمعية العامة عضوية فلسطين فيها أمر هام جدا"

أما بخصوص معارضة ما يقارب 100 برلماني فرنسي خطة الرئيس محمود عباس، فيذكر فيدال أن هذه النسبة ضئيلة جدا "إذا ما اعتبرنا أن البرلمان الفرنسي بغرفتيه يتكون من 920 برلمانيا". وفيما ترى ليلى عودة أن محمود عباس سيرجع من نيويورك أقوى مما كان عليه كونه سيضع "المجتمع الدولي أمام مسؤولياته وسيدفعه للضغط على إسرائيل للتفاوض بجدية مع فلسطين"، يختم دومينيك فيدال حديثه قائلا: "يعتبر البعض أن مصادقة الجمعية العامة للأمم المتحدة على عضوية فلسطين كعضو مراقب لا أهمية لها، لكن في الحقيقة ذلك أمر مهم جدا حيث سيفتح أمام الفلسطينيين أبواب كل المؤسسات الدولية التابعة للأمم المتحدة، بما فيها محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، وأن ذلك سيجبر إسرائيل على التفاوض مع فلسطين كدولة وليس كطرف".
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.