تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل تخشى المرأة التونسية من اكتساح "النهضة" للحياة السياسية الجديدة في تونس؟

منذ سقوط نظام بن علي في تونس واندلاع شرارة الربيع العربي، برزت الحركات الإسلامية مستفيدة من المعطيات السياسية الجديدة، وبعد أن تعرضت لشتى أنواع القمع والملاحقة من الأنظمة السابقة ها هي اليوم تحقق انتشارا جماهيريا واسعا وتكسب تعاطفا كبيرا مرده اعتمادها في برامجها السياسية على الشريعة الإسلامية.

إعلان

انتخابات تونس ومسؤولية الإسلاميين

تشير المعطيات إلى عودة قوية للدين في دول الربيع العربي كتونس التي حققت يوم أمس أول انتخابات حرة في تاريخها، وسط توقعات باكتساح الحزب الإسلامي الأكثر شعبية "النهضة" لمقاعد المجلس التأسيسي

فهل يمكن الحديث اليوم عن خطر تصاعد هذا الحزب ذو التوجه الإسلامي على مكاسب تحققت في ظل النظام الديكتاتوري السابق وخاصة في مجال حقوق المرأة؟

وهل تعتبر المرأة التونسية النهضة تهديدا لحرياتها؟ وأي دور تلعبه المرأة المنخرطة في هذا الحزب في الدفاع عنه في ظل تشكيك واضح وتخوف منه على شبكات التواصل الاجتماعي، حتى أنه أصبح نقطة الالتقاء الوحيدة بين مختلف أنصار الأحزاب السياسية المتنوعة التي جعلت منه عدوها المشترك؟

التقينا في أحد مراكز التصويت في دائرة المنزه الراقية مجموعة من التونسيات، حضرن للتصويت في انتخابات المجلس التأسيسي.

تقول منال عياري وهي مستشارة مالية في 27 من العمر إنها تخشى كثيرا من صعود هذا الحزب السياسي، وبحكم ماشاهدته في وسائل الاتصال والإعلام الحديثة فإن حظوظه كبيرة في اكتساح المجلس التأسيسي, ولذلك قدمت للتصويت على غرار هذا العدد الكبير من التونسيات اللواتي قدمن إلى هذا المركز الانتخابي للدفاع عن مكاسب المرأة التونسية ضد أي تهديد محتمل.

منال العياري
منال العياري

 وتضيف منال أنها تعارض مثلا فرض النقاب في تونس خاصة أن هذا الزي سيعود بالمرأة التونسية قرونا إلى الوراء، في وقت هي مدعوة إلى مواكبة التطور الحضاري والاجتماعي والرقي بمستواها العلمي والثقافي.

زد على ذلك أن تهميش المرأة التونسية في تونس ما بعد الثورة سيؤثر لا محالة على السياحة في البلاد، التي قدمت الكثير إلى التونسيين ثقافيا واقتصاديا واجتماعيا,تونس بلد إسلامي لكنها منفتحة على محيطها الخارجي والعالمي وقد نشأت على ذلك ولا مجال اليوم للتفريط في هذه المكانة

منال تبدو مقتنعة بضرورة قبول نتائج الفعل الديمقراطي إلا أنها تأمل في أن لا تسقط البلاد في التناحر السياسي والاجتماعي بعد ظهور النتائج النهائية للاستحقاق الانتخابي.

خولة خديمي، مديرة تنفيذية في مؤسسة في الأربعين من العمر لا ترى في صعود حزب النهضة تهديدا لمكاسب المرأة التونسية وتقول إن المجتمع التونسي برمته وصل اليوم إلى درجة كافية من الوعي. والإسلاميون هم تونسيون والحزب الذي سيقنع التونسيين أكثر من غيره سيصوتون له. والديمقراطية تفرض أن نقبل لو انتخب التونسيون النهضة. الواجب الآن أن تعمل الأحزاب التقدمية والليبرالية على برامج سياسية أكثر اقترابا من المواطن التونسي وانشغالاته وتتسم أكثر بواقعية ليتجواب معها المواطنون أمام صناديق الاقتراع. شرط أن تتم هذه العملية الانتخابية في كنف الشفافية بعيدا عن كل التجاوزات التي عهدناها مع العهد السابق كالتزوير والترهيب وشراء الأصوات.

خولة الخديمي
خولة الخديمي

حركة النهضة لا تملك اليوم أي خيار ، فإما التجاوب مع آمال التونسيين خاصة عدم المساس بقانون الأحوال الشخصية ومكانة المرأة الحالية ، وإلا فلا مكان لهذا الحزب في تونس ولا أعتقد أن التونسيات المتعاطفات مع النهضة يرغبن في العودة إلى غياهب التاريخ واحتضان الأفكار الرجعية التي تقلل من قيمتهن ودورهن في المجتمع.

وحاولنا الحصول على رأي متعاطفات مع النهضة بخصوص ما يقال عن خطر الحزب على المرأة التونسية وكذلك للحديث عن الحملات التي يتعرض إليها الحزب منذ نهاية عمليات التصويت يوم أمس على الفيس بوك للتنديد بتجاوزات مفترضة قام بها الحزب في بعض مراكز التصويت، مما حدا بالبعض إلى المطالبة بإلغاء نتائج هذا الاستحقاق.

وتقول يسرى غرايبية وهي طالبة في الهندسة من أنصار النهضة منذ وقت طويل إنها فتحت عينيها ونشأت على أفكار الحزب منذ كان يعمل بشكل سري، تقول يسرى أن حزبها يقدس مكانة المرأة في تونس وسيزيد مكاسبها. والحديث عن تعدد الزوجات وتغيير قانون الأحوال الشخصية لا يبدو من بين نقاط الحزب الـ365 التي تعرفها جيدا. والحديث عن إجبار المرأة على عدم الخروج للعمل لا أساس له من الصحة، والدليل أننا نعمل في خلية توعوية لصالح النهضة يغلب فيها الإناث على الذكور. وأنا شخصيا أنشط على الفيس بوك لتقويض هذه الأفكار العارية عن الصحة خاصة أنني أنتمي لشريحة من الشباب التي تتحكم في التكنولوجيا الحديثة وأستخدم نفس السلاح الذي يحاربوننا به، فنحن أيضا نرسل شرائط فيديو وشهادات تتحدث عن تجاوزات هذا الحزب أو ذاك, الحملات التي تهاجم النهضة من خلال مثال مشروع الدولة الإسلامية في تونس، لا تستند على المنطق ولا العقلانية.

يسرى غرايبية
يسرى غرايبية

المرأة التونسية ستكون أفضل مع النهضة ومصداقية الحزب لا تشوبها شائبة ومجرد إشاعات غير قادرة على تشويه سمعة حزب له جذور اجتماعية وتاريخية وسيكون له شأن في مستقبل تونس. بفضل قوة شبابها رجالا ونساء.

رأي يسرى تشاركه بشكل كبير آمنة الدريدي طالبة في البحوث الإعلامية والتصرف في 24 من العمر تقول إنها تنتمي إلى حركة النهضة وتدافع عن حزبها ضد حملات التشويه المغرضة التي تستغل المرأة لمحاولة ضرب مصداقية الحزب وتربط دون وجه حق بين هذا الحزب الإسلامي العصري والأفكار الرجعية التي تذكرنا بحركة طالبان. كما أن النهضة حزب له هياكل ويتبع تنظيما محددا ولا تحكمه الاعتباطية.

آمنة الدريدي
آمنة الدريدي

وتقول آمنة " أنشط اليوم بشكل كبير على الإنترنت كعضو في الحزب وكذلك كإمرأة وشابة لأنني أشعر اليوم بتحامل شديد على مبادئ الحزب يستند غالبا على الفيس بوك الذي أعتقد أنه ليس محايدا بشكل كبير. واستغلال المرأة التونسية لتحقيق مكاسب سياسية معادية لنا هو أمر لا يشرف المسار الديمقراطي الجديد في تونس".

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن