تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السلفيون من تكفير الممارسة الديمقراطية إلى ركوب الموجة الثورية

في مفاجأة مدوية حصد الإسلاميون ما يقرب من 65 بالمئة من مقاعد المرحلة الأولى في الانتخابات البرلمانية المصرية 2011، ولكن الملفت للنظر في نتائج هذه المرحلة هو حصول تيار سياسي ديني جديد تماما على الساحة السياسية على ربع المقاعد تقريبا، 24,36 بالمئة، ألا وهو التيار السلفي ممثلا في حزب "النور"، فمن هو هذا الحزب؟

إعلان

كما نستشف من اسمه، هو حزب سياسي ذو مرجعية دينية إسلامية يستلهم منهج سلف الأمة الإسلامية من الصحابة والتابعين الذين عاصروا أو خلفوا النبي محمد. تأسس الحزب بعد نجاح ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني العام الجاري في مصر ويضم آلاف الأتباع والأنصار من طلاب المدارس الدينية والمتدينين من عامة الشعب. يقع مقره الرئيسي في مدينة الإسكندرية حيث يتركز معظم شيوخه وأنصاره. يعد الحزب أحد أهم فصائل التيار السلفي بالبلاد، إضافة لعدد آخر من الأحزاب كحزبي "الفضيلة" و"الأصالة"، والتي تتصارع فيما بينها للحصول على ريادة التيار.

لم يرصد أي نشاط سياسي لمؤسسي وأنصار هذا الحزب قبل ثورة 25 يناير، بل كان ديدن شيوخه ورؤسائه هو نصح العامة وأفراد المجتمع بالابتعاد عن الاشتغال بأمور السياسة وعدم منازعة أولي الأمر-الحكام بلغة المصطلحات السلفية- الحكم أو التدخل في طريقة الحكم، والتزام المساجد والانكباب على العلوم الشرعية والاعتقاد في أن تغيير النفس هو من أهم طرق تغيير المجتمع.

تتهمهم القوى السياسية الأخرى، المدنية منها والدينية أيضا "كالإخوان المسلمين"، بالانتهازية ومحاولة القفز على الثورة والاستفادة من مكتسباتها خاصة وأن موقفهم كان مناوئا للثورة منذ البداية وحتى ما قبل سقوط مبارك بأيام. ويمتلأ الفضاء الإلكتروني خاصة شبكات التواصل الاجتماعي كالفيس بوك وغيرها بفيديوهات وفتاوى شيوخهم التي تحض الجماهير على عدم الانخراط في التظاهرات المناهضة للنظام واعتبار الخروج على الحاكم إثما عظيما. كما يتهمهم البعض بأنهم صنيعة الأجهزة الأمنية والمخابرات الداخلية "كجهاز أمن الدولة" المنحل وأن التعاون بينهما عن رضىً لا عن إجبار كان أهم ما يميز العلاقة بينهما. لكن الاتهام الأخير لا يجد ما يدعمه بقوة على أرض الواقع.

تقدم الحزب للانتخابات التشريعية الحالية على المقاعد الفردية والقوائم في نسبة كبيرة من محافظات الجمهورية. وبنى برنامجه الانتخابي على عدد من الأسس أهمها العمل على تطبيق الشريعة الإسلامية حسب المفاهيم السلفية، والحفاظ على حقوق الأقلية القبطية وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية دينيا وأخلاقيا وأيضا التركيز على تحقيق مفاهيم العدالة الاجتماعية وقصر دور المرأة في المجتمع على التزام منزلها وتربية الأطفال. كما أنه يعادي العلمانية وكل التيارات اليسارية والليبرالية الموجودة على الساحة ويتهمهم بأنها حملة الفكر الغربي الملحد.

كشف هذا التيار وهذا الحزب تحديدا عن حجم ما يتمتع به من شعبية على الأرض من خلال ظهوره الملفت للنظر في جمعة 29 يوليو/تموز بميدان التحرير بوسط القاهرة والتي أطلق عليها البعض "جمعة قندهار"، عندما حشد التيار أتباعه من أركان البلاد الأربعة وأطلقوا الشعارات الداعية لتطبيق الشريعة ورفض مدنية الدولة.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن