تخطي إلى المحتوى الرئيسي
سوريا

"مشروع القرار الروسي حول إدانة العنف في سوريا لا يحمل قيمة كبرى"

فاجأت روسيا المجموعة الدولية بتقديم مشروع قرار إلى الأمم المتحدة يدين استخدام العنف في سوريا. وحسب الباحث فابريس بالانش "إن المشروع الروسي لا يحمل قيمة كبرى".

إعلان

 كان مفاجأة للجميع أن قدمت موسكو، الحليف الدائم لدمشق، مشروع قرار يدين العنف في سوريا. الأمر يتعلق بتقدم على المستوى الدبلوماسي، على اعتبار أن روسيا ظلت حذرة من كل ما يمكن أن يدين سوريا، لكن مشروع القرار يبقى محدودا، يقول "فابريس بالانش" اختصاصي في قضايا الشرق الأوسط وأستاذ محاضر في جامعة ليون 2

فرانس 24: كيف تفسرون التغير المفاجئ في الموقف الروسي؟

بكل بساطة لأن روسيا لم يعد لها خيار. فعلى امتداد تسعة أشهر عملت روسيا والصين على استخدام حق الفيتو للاعتراض على كل مشروع قرار تقدمه الدول الأوروبية. أما اليوم فقد أصبح من الصعب البقاء على هذا الموقف.

فالقمع في سوريا بلغ عدد ضحاياه حسب الأرقام الرسمية أكثر من 5000 قتيل، كما يشير إلى ذلك التقرير الأخير للأمم المتحدة، وهو ما يعتبر حمام دم حقيقي.

لذلك فروسيا سعت إلى تعديل موقفها لتحافظ على مصداقيتها داخل الساحة الدولية, على اعتبار أن موسكو لن تظل إلى الأبد حليفا لسوريا بأي ثمن، فقد أصبحت مضطرة إلى الإدانة، ولو بشكل لين وضعيف، لنظام بشار الأسد.

فرانس 24: هل يمكن القول أن روسيا قامت بتغيير جذري في موقفها؟

لا يمكن القول إن روسيا قد تراجعت حقا، كما أننا لا يمكننا الحديث عن تغيير جذري في الموقف. بالتأكيد اللغة الروسية في الموضوع السوري تغيرت، لكن في العمق روسيا تسعى إلى الحفاظ على علاقتها المتميزة مع بشار الأسد.

وحين نقرأ مشروع القرار الروسي نجد أنه مشروع خجول ولا يحمل صيغة حاسمة:

أولا لأن روسيا الحذرة لا تجازف بإدانة نظام بشار الأسد لوحده، لكي لا تضعف حليفها التاريخي، لهذا فقد اختارت إدانة العنف المستخدم من قبل جميع الأطراف في سوريا، لتضع في نفس الميزان الهجمات العسكرية التي ينفذها نظام بشار الأسد وتلك التي ينفذها المعارضون. والواقع أن الأمر مختلف لأن النظام يهاجم والمعارضون يدافعون.

ثانيا: كما أن مشروع القرار الروسي لا يتضمن أي صيغة لفرض عقوبات، كما تدعو إلى ذلك الدول الغربية. ولا يمكن أن نتصور أن موسكو سوف تعطي يوما الضوء الأخضر أمام تدخل عسكري في سوريا، في الوقت الذي تقيم فيه علاقات عسكرية واستراتيجية مهمة مع دمشق. فروسيا تقدم الأسلحة لسوريا وتملك قاعدة عسكرية بحرية في طرطوس على الساحل السوري.

يجب أن نعترف أن مشروع القرار الروسي ليس ذا قيمة كبرى.

فرانس 24: روسيا تسعى إلى ممارسة الضغط على سوريا، ما هدف ذلك؟

روسيا تدرك جيدا أنه لا يمكن أن تستمر السيطرة والحكم في بلد ما بفضل قوة السلاح فقط، وهي بالابتعاد قليلا عن موقف حليفها سوريا تسعى إلى دفع دمشق إلى التفاوض مع المعارضة لإخراج البلد من الأفق المسدود والحفاظ على المصالح الروسية في المنطقة.

ولا أشاطر الفكرة التي تقول إن روسيا تبحث عن التعتيم وشغل الرأي العام الدولي عما يحدث من تظاهرات شعبية متزايدة في روسيا في الأيام الأخيرة للاحتجاج على التزوير الذي لحق الانتخابات لصالح حزب فلاديمير بوتين. لا أرى أي رابط بين ما يحدث في روسيا وبين مشروع القرار الروسي.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.