فرنسا

النواب يقرون قانونا يجرم إنكار "إبادة" الأرمن وتركيا تستدعي سفيرها في باريس

صادقت الجمعية الفرنسية بأغلبية ساحقة على قانون تجريم إنكار "الإبادة" ومنها إبادة الأرمن في ظل السلطنة العثمانية، واستدعت أنقرة سفيرها في باريس بعد إقرار القانون.

إعلان

الجمعية الفرنسية تصادق بأغلبية ساحقة على قانون يجرم إنكار الإبادة ومنها "إبادة" أرمن تركيا

قررت أنقرة تعليق الزيارات وتجميد تعاونها العسكري مع باريس بعد أن تبنى البرلمان الفرنسي اليوم الخميس قانون تجريم إنكار أي إبادة، ومنها إبادة الأرمن التي راح ضحيتها مئات الآلاف من الأرمن بين 1915 و1917 في حقبة الدولة العثمانية. وقال رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان إن بلاده ستستدعي سفيرها من باريس وستعلق جميع الزيارات السياسية والمشاريع العسكرية الثنائية، ومن بينها المناورات المشتركة بين البلدين.

وينص القانون الذي قدمته فاليري بواييه، وهي نائب من حزب اليمين وممثلة مدينة مرسيليا في الندوة البرلمانية، بالسجن عاما وغرامة مالية قدرها 45 ألف يورو لكل من ينكر إبادة يعترف بها القانون.

it
20111222 - رد فعل السفير التركي في فرنسا

وحضر المناقشات عدد كبير من ممثلي الجمعيات الأرمنية والتركية في فرنسا، فيما فرضت قوات الأمن طوقا أمنيا مشددا بالقرب من مقر الجمعية الوطنية الفرنسية وعلى الطرق الرئيسية المؤدية إليه خوفا من وقوع إشكالات بين الجاليتين.

وفور إعلان إقرار القانون، عبّر المواطنون الأرمن عن فرحتهم، واعتبر هوفسبيين وهو عمدة الدائرتين 13 و 14 بمدينة مرسيليا – جنوب فرنسا- أن هذا يوم جديد بالنسبة للشعب الأرمني الذي عانى من عنف الأتراك لمدة سنوات.

" شعرنا وكأننا داخل برلمان أرمينيا" أحمد أوغرا رئيس الجمعيات التركية في فرنسا

وأضاف في حوار مع فرانس 24: "أشعر بفرحة كبيرة بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الذي يجرم من ينكر الإبادة الجماعية التي تعرض لها الأرمن. وهذا الاعتراف يعد بالنسبة لنا تكريما لذاكرة الضحايا ولكل الذين قتلوا على يد العثمانيين"، مشيرا أن الخطوة المقبلة ستكون تشجيع مجلس الشيوخ ليصادق بدوره أيضا على نفس القانون. "اعتقد أن الأمور تتطور بسرعة. ثقتي بفرانسوا هولاند كبيرة جدا، لقد وعدنا ببذل قصارى جهده لكي تتم المصادقة على القانون على مستوى مجلس الشيوخ في أقرب وقت ممكن".

من جهته، عبر أحمد أوغرا وهو رئيس الجمعيات التركية الديمقراطية بفرنسا عن استيائه العميق بعد المصادقة على القانون، مبديا دهشته من القسوة التي ميزت مداخلات النواب الفرنسيين بشأن تركيا. وقال أوغرا: "نحن نحترم القانون الفرنسي والمؤسسات الفرنسية، لكن شعرنا وكأننا داخل برلمان أرمينيا، كون المداولات والمناقشات كلها صبت لصالح الأرمن، إضافة إلى أن معظم النواب الذين تكلموا هم من أصل أرمني".

وقال أحمد أوغرا إنه سيقوم بتعبئة كل أتراك فرنسا، لا سيما الشبان، من أجل الضغط على مجلس الشيوخ لكي يرفض هذا القانون. وفي سؤال عن الإجراءات التي ستتخذها المنظمات التركية بفرنسا، أجاب أحمد أوغرا أنه سيطلب من كل الأتراك تسجيل أنفسهم في القوائم الانتخابية الفرنسية قبل نهاية ديسمبر/كانون الأول الحالي والتصويت في جميع الانتخابات المقبلة وفق مصالحهم الخاصة.

"تركيا بلد كبير وشريك اقتصادي واستراتيجي" رونو ميزولييه نائب من اليمين

وقد تميز النقاش الذي دام أكثر من أربع ساعات بنوع من التوافق بين النواب وممثلي الكتل الحزبية. وقالت فاليري بواييه نائب من اليمين أن القانون ليس موجها ضد تركيا أو الشعب التركي، بل هدفه الوحيد هو تصحيح خطأ تاريخي قديم. وأشارت إلى أن دول عديدة مثل كندا وألمانيا والأرجنتين صادقت على مثل هذا القانون من دون أن تتعرض إلى عقوبات من قبل أنقرة.

من جهته، أشار رونو ميزولييه وهو نائب من اليمين وممثل عن مرسيليا أن دور فرنسا التاريخي والبديهي هو الدفاع عن حقوق الإنسان في العالم وحماية الأقليات والشعوب المضطهدة، ما يجعل التصويت لصالح القانون واجب معنوي. مشيرا أن: "تركيا بلد كبير وهي شريك استراتيجي واقتصادي هام بالنسبة لفرنسا وأيضا عضو في المنظمة العالمية للتجارة. نحن نعول كثيرا على هذا البلد الكبير لكي يفرض الاستقرار في الشرق الأوسط حيث يلعب دورا محوريا، لكننا نرفض التهديدات".

وبشأن التهديدات، أضاف جان ليونيتي وزير الشؤون الأوروبية الفرنسي "إنها تهديدات جوفاء واعتقد أنه ينبغي أن نعود إلى حوار أكثر رصانة لأنه لا جدوى من إثارة الكراهية من هذا الطرف أو ذاك". وأوضح الوزير أن تركيا وقعت على رزمة من الالتزامات الدولية مع الاتحاد الأوروبي والمنظمة العالمية للتجارة وهي "لا يمكنها تمييز دولة ما لاعتبارات سياسية".

وترى تركيا التي اعترفت بسقوط حوالي 500 ألف قتيل أرمني خلال معارك أو خلال عمليات نفي، ولكن بعيدا عن قرار أو إرادة بالإبادة، أن المصادقة على القانون حصلت لدوافع انتخابية لاسترضاء نصف مليون "أرمني فرنسي" قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في نيسان/أبريل، وهو ما نفته باريس
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم