الجزائر

الجزائر... بين حراك الشارع وإجراءات التهدئة؟

حاولت السلطات الجزائرية في الأيام الأخيرة طمأنة المواطنين بخصوص قضية توزيع المساكن بعد احتجاجات تحول بعضها إلى أعمال عنف ومشادات مع قوات الأمن بالعاصمة ومدن أخرى قبل أقل من ثلاثة أشهر على أول انتخابات تشريعية تشهدها البلاد منذ أن هبت رياح الربيع العربي على المنطقة العربية.

إعلان

تشهد العديد من المدن الجزائرية بما فيها العاصمة سلسلة احتجاجات تحول بعضها إلى أعمال عنف ومشادات مع قوات الأمن بسبب أزمة السكن التي تبقى من الملفات الشائكة في الجزائر وذلك قبل أقل من ثلاثة أشهر على أول انتخابات تشريعية تشهدها البلاد منذ أن هبت رياح الربيع العربي على المنطقة العربية فأسقطت أنظمة في بعض دول الجوار وزادت من هشاشة أنظمة أخرى.

احتجاجات ردت عليها السلطات الجزائرية بـ"إجراءات تهدئة" في محاولة لإخمادها. وما أن كادت أزمة السكن تهدأ في الأيام الأخيرة حتى خرج طلبة الثانويات اليوم الثلاثاء إلى الشوارع للمطالبة بحقوق في مستهلها تحديد عتبة الدروس الخاصة –الفترة الزمنية المخصصة للتحضير للامتحان- بشهادة البكالوريا كما هدد عمال قطاع التربية والصحة اليوم أيضا بالإضراب والخروج إلى الشارع إذا لم "ترضخ" السلطات الجزائرية لمطالبهم خاصة رفع الأجور.

احتجاجات لعل السلطات الجزائرية في غنى عنها في الوقت الراهن وسط توقعات لـ "انتفاضة" على نظام الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة على نفس منوال ما حدث في البلدان المجاورة.

فهل صارت الاحتجاجات الشعبية "ورقة مساومة" في يد الشارع الجزائري من أجل الاستفادة من "ريع" الدولة، وإلى متى يمكن للحلول الاستعجالية والمؤقتة إسكات الجزائريين؟.

الخبير الاقتصادي بشير مسيتفة يستبعد أن تكون الاحتجاجات الأخيرة التي اندلعت بسبب أزمة السكن والأوضاع الاجتماعية المتدنية بداية لثورة شعبية في الجزائر حيث قال في اتصال مع فرانس24 "الجزائريون معروفون بطبعهم الاحتجاجي، فالثورات العربية لم تأتيهم بشيء، وثورة الزيت والسكر التي "أحرقت" فيها العاصمة وضواحيها نهاية 2010 سبقت احتجاجات تونس ومصر وليبيا، كما أن المناخ الديمقراطي الذي "يتمتعون" به منذ 28 سنة (منذ أحداث أكتوبر1988) جعلتهم يحتجون وبشكل متواصل كلما سنحت لهم الفرصة في ذلك، مع ميزة ينفردون بها هي أنهم يحتجون على توزيع الحقوق وليس على الحرمان منها كما هو الحال في تونس ومصر وليبيا، فمثلا وبخصوص أزمة السكن التي كانت في قلب احتجاجات العاصمة ومدن أخرى فالجزائر حققت الكثير من المشاريع في هذا المجال والتي جاءت في إطار برنامج الرئيس الذي تضمن بناء 3 مليون وحدة سكنية خلال 5 سنوات تنتهي في 2014 حيث تم إنجاز نحو مليون ونصف وحدة سكنية لحد الآن، إلا أن سوء توزيعها حرم الكثيرين منها وهذا ما جعلهم يحتجون على ذلك".

وفي محاولة لطمأنة المواطنين وتهدئتهم أكد وزير السكن نور الدين موسى أول أمس الأحد أن هذه الاحتجاجات عائدة إلى "نقص التوعية" وعدم إيصال القائمين على السكن في الولايات المعلومات الكاملة للمواطنين بخصوص المساكن.

من جهته يربط  عبد الله جاب الله زعيم حركة الإصلاح السابق ذلك بـ "سياسة توزيع هذه المساكن التي تفتقر للعدل والمبنية على ثقافة النهب والسرقة المتفشية بالإدارة الجزائرية ووضع المصلحة الخاصة فوق مصلحة الجميع، وهو ما جعل الناس يحتجون ويخرجون للشارع للمطالبة بوضع حد لها وتوزيع عادل للمساكن" مؤكدا في اتصال مع فرانس24 أن "لا أحد يمكنه إنكار الجهود التي تبذلها الدولة في مجال السكن".

هل صارت الاحتجاجات "ورقة مساومة" في يد الشارع الجزائري؟

ورغم هذه الاحتجاجات ظلت الجزائر حتى الآن في منآى عن تأثير رياح الربيع العربي حيث يقول الصحافي الجزائري المتخصص في الشؤون السياسية عابد شارف (صحافي بيومية كوتوديان دورون الناطقة باللغة الفرنسية) "لا أظن بأن الاحتجاجات حول أزمة السكن تهدد النظام الجزائري، حتى وإن بدأت الأمور تتصاعد، تبقى الظاهرة محدودة ولا تشمل كل البلاد فالجزائر عرفت هذه الاحتجاجات وعاشت الثورة الديمقراطية لكنها فشلت في تسيير ما ترتب عنها لأن الظرف السياسي لم يكن مواتيا، بسبب ضعف المعارضة الديمقراطية والموقف العدمي للإسلاميين وعداوة المحيط الدولي للتجربة الديمقراطية في ذلك الوقت".

من جهته يعتبر أستاذ العلاقات الدولية بجامعة باريس الثالثة زيدان خوليف بأن هذه الاحتجاجات "صارت وسيلة مساومة في يد الشارع الجزائري، إما أن نستفيد من ريع الدولة وإما أن نكسر ونحتج ونسمع العالم كله بذلك بفضل الهواتف النقالة التي بفضلها صار كل شخص صحافيا يمكنه نقل الأخبار" والذي يضيف "هو الوقت المناسب للمطالبة بالحقوق والاستفادة من عائدات الغاز والنفط وبما أن خزائن الدولة الجزائرية مليئة اليوم، فإن الدولة يمكنها أن ترضخ لهذه المساومة وتدفع، لكن لا أظن أن الأمور ستطول كثيرا بسبب الأزمة الاقتصادية".
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم