سوريا

الخروج من الأزمة السورية رهين الموقف الروسي

كثفت الدول العربية والغربية الضغوط على الأمم المتحدة خلال اجتماع لمجلس الأمن من أجل التوصل إلى اتفاق حول سوريا يرتكز على خطة الجامعة العربية، لكن روسيا الحليف التقليدي لسوريا تقف ضد هذا الاقتراح. فهل ستشهر روسيا "فيتو" ثان أم أنها ستغير موقفها في الأيام المقبلة؟ وما سيكون مصير سوريا في ظل مختلف الاحتمالات؟

إعلان

مجلس الأمن يناقش الوضع في سوريا والاستخبارات الأمريكية تعتبر سقوط الأسد "حتمي"

مشروع القرار الأممي يدعو الأسد إلى تسليم سلطاته لنائبه وإلى وقف العنف

يجتمع ممثلو الدول الأعضاء في مجلس الأمن ووزراء خارجية بعض الدول في نيويورك حيث سيقرر مصير سوريا وأكد مانويل سان مارتين مراسل فرانس 24 في نيويورك أنه من المتوقع أن تتواصل المحادثات الدبلوماسية حتى آخر الأسبوع على أمل التوصل إلى اتفاق والتصويت عليه 

مشروع قرار يعتمد الخطة العربية

تدور المفاوضات حول مشروع قرار تدعمه الدول الغربية وعلى وجه الخصوص فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا ويعتمد بشكل أساسي على خطة اقترحتها الجامعة العربية. ودافع رئيس الجامعة نبيل العربي في مجلس الأمن على الخطة مؤكدا أن الهدف الأساسي منها هو وقف العنف والقتل الذي يتعرض إليه السوريون وتحقيق مطالبهم بالتداول السلمي على السلطة وتجنب التدخل الأجنبي، في الوقت الذي يطالب فيه الشارع السوري بـ "إسقاط النظام"، كانت المعارضة السورية ومن أبرز قواها المجلس الوطني السوري دعت الثلاثاء المجتمع الدولي إلى التحرك حقنا للدماء. وتتضمن الخطة التي تقترحها الجامعة العربية نقل السلطة إلى فاروق الشرع نائب الرئيس السوري بشار الأسد وتكوين حكومة جديدة تشمل المعارضين وتقود إلى تنظيم انتخابات حرة.

it
20120131 - مبادرة الجامعة العربية

وأكد بدوره رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الذي يترأس لجنة الجامعة العربية بشأن الأزمة السورية أن الجامعة لا تطالب بتدخل عسكري ولا تسعى إلى تغيير النظام إلا أنها تطالب بضغوط اقتصادية، ودعا الحكومة السورية إلى التعاون ملحا على مجلس الأمن بوقف "آلة القتل" في سوريا التي أوقعت أكثر من خمسة آلاف قتيل منذ بداية الاحتجاجات في مارس/آذار 2011.  فيما رفض سفير سوريا في الأمم المتحدة بشار الجعفري الثلاثاء مشروع القرار الذي "يلتف" حسب قوله على نجاح "مهمة المراقبين العرب" ويهدف إلى "تدمير سوريا".

تطور الأوضاع في سوريا رهين الموقف الروسي

وكانت روسيا والصين قد عارضتا في أكتوبر/تشرين الأول الماضي مشروع قرار في الأمم المتحدة لفرض عقوبات على سوريا، وتواصل روسيا مساندتها لسوريا، حيث لها تواجد دائم عبر قاعدتها العسكرية في طرطوس التي تضمن لها حضورا استراتيجيا في المتوسط. وتبدو روسيا متشبثة بحماية النظام السوري إذ رفض سفيرها لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين مشروع القرار الدولي معتبرا إياه تدخلا في نزاع "داخلي". كما لم تغير الإضافات التي أدخلت على المسودة الأخيرة لمشروع القرار و التي تنص على حل "سلمي" للأزمة وإدانة العنف - من موقف روسيا التي اعتبرتها غير كافية رغم أنها تقترب من مقترحاتها.

it
20120129 - الملف السوري في الأمم المتحدة

ويرى المحلل السياسي عبد الوهاب بدرخان أن روسيا بإعلانها سلسلة خطوط حمراء منها تنحي الرئيس بشار الأسد وحظر بيع السلاح إلى سوريا "مهدت للفيتو الثاني الذي قد تشهره لمصلحة النظام السوري"، رغم تواصل مقتل المدنيين. ويؤكد بدرخان أن الحرب الأهلية التي أشارت روسيا إلى احتمال قيامها إذا ما تم تمرير القرار الجديد "باتت واقعا على الأرض" و"هي السيناريو الأكثر ترجيحا بعد فشل حل تعريب الأزمة وتدويلها". وأضاف أن هذه الترجيحات تنوء بنا عن حلول تقليدية وأن أول الخيارات المتبقية "تكثيف المساعدة بالسلاح والمال للجيش السوري الحر" وتحرير بعض المناطق من سيطرة نظام الأسد بحماية تحالف من الدول الراغبة في مساعدة الشعب السوري و"مساندة من الناتو". في حين سعت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون إلى طمأنة "المخاوف من تكرار ما حصل في ليبيا" مشيرة إلى "أنها مقارنة خاطئة".

أما وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه فقد صرح أن هناك "فرصة" للتوصل خلال الأيام المقبلة إلى "تقريب وجهات النظر"، وأشار إلى أن المندوب الروسي أبدى استعدادا لمناقشة بعض النقاط واعتبر خصوصا أن الموقف الروسي قد يتطور بشأن مسألة تنحي بشار وهي أحد أبرز نقاط الخلاف التي يتضمنها مشروع القرار الأممي معتبرا أن مشروع النص لا يتحدث بمعنى حصري "عن رحيل" الرئيس السوري. لكن امانويل سان مارتين مراسل فرانس 24 في نيويورك أكد أن "على عكس هذا الموقف الرسمي تبدو حقيقة آمال أغلب المندوبين الغربيين في الأمم المتحدة ضئيلة جدا بشأن أي تغيير في الموقف الروسي".

it
آلان جوبيه متفائل بتبني مجلس الأمن قرارا بشأن سوريا 2012/02/01

لكن هناك أطراف أخرى ترى أن المساندة الدبلوماسية واللوجستية الروسية لسوريا لا يمكن أن تدوم أبد الدهر وأن تخلي روسيا عن حليفها ليس مستحيلا، كما يقوله دبلوماسي فرنسي سابق كان يعمل في المشرق العربي مفضلا عدم الكشف عن هويته "لا يزال الكرملين مصمما على دعم النظام السوري لكن في حال تعقدت الشؤون الداخلية السورية ليس من المستبعد أن يتقرب الروسيون من المعارضة للحفاظ على مصالحهم الاستراتيجية في المنطقة وهي أهم بالنسبة لهم من بقاء بشار". وأضاف "إذا توصل الغربيون مع المعارضة إلى ضمان الحفاظ على هذه المصالح، سواء تمثلت في عقود التسليح أو قاعدة طرطوس، فقد تتخلى موسكو عن دعم النظام السوري".

من جهته اعتبر جيمس كلابر مدير الاستخبارات القومية الأمريكية الثلاثاء أن نظام الأسد سيسقط حتما وقال "أعتقد أن المسألة مسألة وقت ". أما روسيا فتواصل تأخير المداولات الأممية حيث أعلن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف الأربعاء أن المباحثات متواصلة والقرار سيأخذ وقتا.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم