تخطي إلى المحتوى الرئيسي

برنار كول: ساركوزي لم يف بوعوده تجاه "الحركى" و"فرنسيي الجزائر"

قال برنار كول رئيس جمعية "شباب أقدام السود" وهم الفرنسيون الذين عاشوا في الجزائر بين 1830 و1962، إن فرنسيي الجزائر و"الحركى" سيصوتون للمرشح الذي يعترف كتابيا بمسؤولية الدولة الفرنسية في المجازر التي عرفتها هذه الفئة من الأشخاص في شهر مارس/أذار 1962 بالجزائر.

إعلان

فرانس 24: ما هي رهانات الانتخابات الرئاسية المقبلة بالنسبة للفرنسيين الذين عاشوا في الجزائر طيلة حقبة الاستعمار، أي من 1830 إلى غاية 1962؟

الرهانات متعددة وهامة جدا. فبعد مرور 50 عاما على نهاية الحرب بين الجزائر وفرنسا، ينتظر فرنسيو الجزائر – الفرنسيون الذين عاشوا منذ بداية احتلال الجزائر من قبل فرنسا في 1830 إلى غاية استقلالها في 1962- من الدولة الفرنسية أن تعترف بمسؤوليتها في الأحداث المأساوية التي وقعت بعد 19 مارس/آذار 1962 -وهو تاريخ التوقيع على اتفاقيات "ايفيان" - والتي راح ضحيتها مواطنين فرنسيين كانوا يعيشون في الجزائر. وكان نيكولا ساركوزي قد تعهد في خطابه أمام فئة "الحركى"- وهم الجزائريون الذين التحقوا بالجيش الفرنسي ضد وطنهم خلال حرب التحرير الجزائرية- في 31 مارس/آذار 2007 وأمام فرنسيي الجزائر في 13 نيسان/أبريل من نفس السنة باتخاذ الخطوات اللازمة لإعادة الاعتبار لهذه الشريحة من المواطنين، لكن لم يف بوعوده.

أصبح اليوم الاعتراف المعنوي والمادي بمأساة فرنسيي الجزائر خطوة لا يمكن الهروب منها. وفي هذا الشأن، اقترحنا على كل مرشح للانتخابات الرئاسية التوقيع على وثيقة يتعهد من خلالها اقتراح مشروع قانون في 2012 يعترف بمسؤولية الدولة الفرنسية في أحداث مارس/آذار 1962 والتصويت على هذا القانون نهائيا في 2013. لكن إلى الآن، عدا مرشحة الجبهة الوطنية مارين لوبان، لم يوقع أي مرشح آخر على هذا التعهد. ربما سيقومون بذلك قريبا.

فرانس 24: جيرار لونغيه، وزير الدفاع الفرنسي، اعترف أن فرنسا لم تتمسك بتعهداتها إزاء فرنسيي الجزائر، كيف تقيمون حصيلة ساركوزي في هذا المجال؟

إن حصيلة ساركوزي في هذا المجال مخيبة للآمال، فإنه لم يف بوعوده كما تعهد في خطاباته أمام "الحركى" وفرنسيي الجزائر قبل انتخابات 2007. فالدولة الفرنسية لم تعترف لحد الآن بمسؤوليتها في المجازر التي استهدفت " الحركى" وعائلاتهم من قبل حزب جبهة التحرير الوطني وفي مقتل وفقدان عدد كبير من الجنود الفرنسيين والمواطنين الأوروبيين. كما نعتبر أيضا حصيلة سياسة ساركوزي في توظيف أبناء "الحركى" وفي مساعدة فرنسيي الجزائر الذي وصلوا إلى سن التقاعد وإعادة تأهيل مقابر أبائهم مؤسفة جدا ولم نشهد أي تحسن منذ 2005.

فرانس24: هناك تنافس شديد بين المرشحين للانتخابات الرئاسية المقبلة لكسب أصوات فرنسيي الجزائر. ما هو العامل الأساسي الذي سيجعلكم تصوتون لصالح مرشح ما وليس لآخر؟

أولا أريد القول أن هناك حوالي 4 ملايين ناخب يعتبرون أنفسهم كفرنسيي الجزائر، من بينهم 800 ألف شخص ينتمون إلى فئة "الحركى"، أي حوالي 8 بالمئة من مجموع الناخبين الفرنسيين. وبالتالي لا يمكن أن يفوز أي مرشح بالانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة دون تصويت هذه الفئة من المواطنين لصالحه. وينبغي على كل مرشح يريد أن ينال ثقتنا، الاعتراف كتابيا بمسؤولية الدولة الفرنسية في المجازر التي عرفها "الحركى" وفرنسيي الجزائر وتقديم لهم تعويضات مادية ومعنوية.

فرانس24: ماذا تنتظرون من الرئيس المقبل؟

أن يوفي بالوعود التي لم يتمكن الرئيس ساركوزي من تجسيدها على أرض الواقع بعد خمس سنوات من الحكم

فرانس24: فرنسا والجزائر ستحييان الذكرى الخمسين لمفاوضات "ايفيان". كيف تنظرون إلى هذا الموعد؟

فرنسيو الجزائر لا يعتبرون تاريخ 19 مارس/آذار 1962 كحفلة أو ذكرى مشرفة بالنسبة لهم، بل كيوم أسود في تاريخهم السياسي. ينبغي الإشارة مثلا أن بعد أسبوع فقط من نهاية مفاوضات "ايفيان" أي في 26 من مارس/آذار 1962، قام الجيش الفرنسي بقتل عدد كبير من الفرنسيين بالعاصمة الجزائرية في شارع "إزيلي" الذي يدعى اليوم شارع العربي بن مهيدي بأمر من الحكومة الفرنسية. مجازر أخرى ارتكبت في حق الفرنسيين و"الحركى" في مدينة وهران وسيق غربي الجزائر، وفي مدن جزائرية أخرى. الأمر الذي جعل أكثر من مليون فرنسي وأوروبي كانوا يعيشون في الجزائر و"الحركى" يغادرون الجزائر على متن بواخر وأمتعتهم مليئة بالحسرة والندم
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.