تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قتلى بينهم جنود في سوريا والعرب يلوحون بتسليح المعارضة

تعرضت بعض الأحياء المؤيدة للمعارضة في مدينة حمص للقصف لليوم العاشر على التوالي. وذكرت أنباء أن 23 شخصا بينهم خمسة جنود قتلوا خلال أعمال عنف في مدن سورية عدة. فيما أعربت دمشق عن رفضها القاطع "لإدعاءات" مفوضية حقوق الإنسان حول وقوع "جرائم ضد الإنسانية" في سوريا.

إعلان

الحمام الزاجل للتواصل في ظل الحصار الذي تعيشه مدينة حمص

في نهاية اجتماع شاق بأحد الفنادق الكبرى بالقاهرة لمح وزراء الخارجية العرب بقيادة دول خليجية للرئيس السوري بشار الاسد إلى أنه ما لم يوقف حملة العنف التي تشهدها بلاده فقد تسلح بعض الدول الاعضاء في الجامعة العربية خصومه.

وجاءت هذه الرسالة غير المباشرة في البند التاسع من قرار الجامعة العربية يوم الأحد الذي حث العرب على "فتح قنوات اتصال مع المعارضة السورية وتوفير كافة أشكال الدعم السياسي والمادي لها" وهي عبارة تنطوي على امكانية تقديم السلاح لمعارضي الاسد. وأكد دبلوماسيون شاركوا في الاجتماع هذا التفسير.

ويبذل العرب جهودا كبيرة لتوحيد العالم وراء مساعيهم لحمل الأسد على وقف أعمال القتل لكنهم لم يحققوا نتائج تذكر في هذا
السبيل. واضطر العرب إلى إلغاء مهمة المراقبين العرب في سوريا بعد تعثرها. وعندما طلبوا دعم مجلس الامن الدولي لخطة لنقل السلطة تقضي بتنحي الأسد وقف الفيتو (حق النقض) الروسي والصيني حائلا دون مرادهم.وتعد موسكو حليفا قديما لسوريا وأكبر موردي الأسلحة لها.

وقد رفع اجتماع الاحد الرهان. فالغرض من التحول الضمني لتأييد المقاومة المسلحة لقوات الأسد هو زيادة الضغط على الزعيم السوري وحلفائه الروس والصينيين. لكنه ينطوي أيضا على مجازفة قد تؤدي إلى نشوب حرب أهلية طائفية أو صراع على غرار ما شهدته ليبيا رغم أن الجميع يريد تفادي هذا الأمر.

تكثيف القصف على "عاصمة الثورة" حمص - 13/02/2012

وقال مندوب دائم لدى الجامعة العربية "لم يعد مقبولا أن يمارس الأسد كل ألوان القتل بحق المدنيين ونحن نقف صامتين"

مفسرا بذلك القرار الذي أعاد القضية السورية إلى الأمم المتحدة مع الدعوة لارسال قوة حفظ سلام مشتركة من الامم المتحدة والجامعة العربية.

وأضاف "نحن سوف ندعم المعارضة ماليا ودبلوماسيا في البداية لكن إذا استمرت عمليات القتل من جانب النظام فلابد من مساعدة المدنيين لحماية أنفسهم. فالبيان يعطي الدول العربية كل الخيارات لحماية الشعب السوري."

وعبارة "كافة الخيارات" عبارة دبلوماسية تترك الباب مفتوحا أمام امكانية الرد العسكري. وكان دبلوماسيان آخران أكثر صراحة إذ قالا إن القرار يسمح بنقل أسلحة للمعارضة.

وقال سفير دولة عربية من خارج منطقة الخليج إن قطر والسعودية أصرتا على عبارة "الدعم المادي" لتشمل "كافة أنواع الدعم بما في ذلك السلاح مستقبلا." وأضاف "لكننا نرى أن هذا تصعيد خطير. وأبدى دبلوماسي عربي كبير تخوفه من أن تؤدي هذه الخطوة إلى اشتعال الموقف في سوريا التي تضم طوائف مختلفة مثل السنة والعلويين والمسيحيين والاكراد والدروز في قلب الامة العربية.

ميدانيا قتل 23 شخصا بينهم خمسة جنود خلال اعمال عنف في مدن سورية عدة، فيما اعربت دمشق عن رفضها القاطع "لادعاءات" مفوضية حقوق الانسان حول وقوع "جرائم ضد الانسانية" في سوريا.

ونقلت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان وزارة الخارجية اكدت في رسالة الى المفوضية "رفض سوريا بشكل قاطع كل ما ورد في بيان المفوضة السامية لحقوق الإنسان من ادعاءات جديدة حول سوريا تضاف إلى تاريخ المفوضة في التعامل مع سوريا منذ بداية الأحداث فيها".

واعتبرت الخارجية ان المفوضة نافي بيلاي تحولت "الى اداة بيد بعض الدول التي تستهدف سوريا وتتجاهل الجرائم الارهابية التي تقترفها المجموعات المسلحة".

وقالت بيلاي في كلمتها امام الجمعية العامة للامم المتحدة ان "طبيعية التجاوزات التي ارتكبتها القوات السورية ومدى هذه التجاوزات يدلان على ان جرائم ضد الانسانية قد ارتكبت على الارجح منذ اذار/مارس 2011".

ياتي ذلك فيما قتل خمسة جنود ومنشق و17 مدنيا منهم ستة قضوا خلال اعنف قصف تعرضت له خلال الايام الاخيرة مدينة حمص، معقل الحركة الاحتجاجية ضد النظام السوري، فيما يستمر التباين في المواقف الدولية ازاء الازمة السورية.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان ستة مواطنين قتلوا في حمص الثلاثاء "اثر استمرار القصف العنيف على حي بابا عمرو منذ صباح اليوم".

الأزمة السورية ومحاولات المجتمع الدولي لحلها

واكد عضو الهيئة العامة للثورة السورية هادي العبد الله صباح الثلاثاء في اتصال مع فرانس برس من حمص ان القوات السورية "تقوم منذ الفجر بقصف هو الاعنف من نوعه منذ الايام الماضية لحي بابا عمرو".

ونقل مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس عن ناشطين في المدينة ان القصف يتم "بمعدل قذيفتين في الدقيقة".

وتتعرض حمص (وسط) ثالث اكبر مدن سوريا والتي يطلق عليها اسم "عاصمة الثورة" لقصف متواصل منذ الرابع من شباط/فبراير لاخضاع مناطق الاحتجاج فيها.

واعلنت بيلاي الاثنين ان اكثر من 300 شخص قتلوا في حمص اثناء "القصف العشوائي" للقوات السورية خلال الايام العشرة الماضية. ويشتد القصف فيما يتأزم الوضع الانساني في هذه المدينة.

وقال العبد الله "هناك نساء حوامل واشخاص يعانون من امراض قلبية ومن السكر وجرحى لا نتمكن من نقلهمم وشدد الناشط على ضرورة "نقل الجرحى قبل كل شيء" مشيرا الى انه "لا يمكن تركهم يموتون بدم بارد".

وروى هذا الناشط الميداني ان "قذيفة اصابت سيارة يقلها ثلاثة ناشطين مساء الاثنين كانوا ينقلون الخبز وحليبا للاطفال، ما اسفر عن مقتلهم". واضاف "حذرناهم من خطورة الموقف الا انهم اصروا على المجيء قائلين بانهم ان لم يساعدوا بانفسهم فلا احد سيقدر على ذلك". واضاف "اننا نقوم بدفن الموتى في الحدائق منذ اسبوع لان المقابر مستهدفة" معتبرا ذلك الاستهداف "انتقاما خالصا". كما لفت الناشط الى ان "الملاجئ مزدحمة جدا".

وبثت مواقع لناشطين اشرطة مصورة لمنازل وسيارات وهي تحترق في حي بابا عمرو نتيجة القصف العشوائي الذي تقوم به القوات السورية سمع من خلالهااصوات اطلاق القذائف والانفجارت كما شوهدت اعمدة الدخان الاسود وهي تتصاعد من الابنية المحترقة.

وفي ريف حمص، ذكر المرصد في بيان منفصل انه "عثر على جثامين ثلاثة مزارعين من القصير كان حاجز امني قد اعتقلهم" صباحا.

وفي ريف حماة (وسط)، افاد المرصد عن مقتل خمسة جنود وجرح تسعة اخرين في اشتباكات دارت مع مجموعة منشقة في بلدة قلعة المضيف".

وفي ريف حلب، اسفرت الاشتباكات بين الجيش ومجموعة منشقة في بلدة الاتارب عن مقتل ثلاثة مدنيين. بحسب المرصد.

وفي شرق البلاد، اكد المرصد مقتل مواطنين اثر اطلاق رصاص في مدينة البوكمال".

وفي محافظة درعا (جنوب)، مهد الحركة الاحتجاجية، قتل مدني في بلدة نمر "خلال اطلاق رصاص" بحسب المرصد الذي لم يحدد مصدر اطلاق النار.

واضاف المرصد ان سيدة حامل في بلدة انخل ومواطن في قرية ام ولد توفيا متاثرين بجروح اصيبا بها قبل ايام.

وافاد المرصد ان قوات عسكرية امنية مشتركة اقتحمت بلدة الطيبة وسط اطلاق رصاص كثيف ودوي انفجار في الحي الشمالي كما بدات حملة مداهمات واعتقالات في الحي الجنوبي.

واظهر تسجيل مصور بث على الانترنت ضابطا في الجيش السوري الحر يستجوب ضابطا ومجندا من الجيش النظامي جرى القبض عليهما في بلدة اللجاة (ريف درعا).

وتحدث الموقوفان في الشريط عن تعليمات صدرت لهما باطلاق النار على المتظاهرين.

وفي ريف دمشق، اسفرت الاشتباكات بين الجيش ومنشقين عن مقتل سيدة واصابة العشرات في بلدة عرطوز، وقتل مواطن يتحدر من اللاذقية بالقرب من بلدة قارة، وقتل منشق قرب بلدة عربين، بحسب المرصد.

واشار المرصد الى اطلاق رصاص من قبل قوات الامن لتفريق تظاهرة طلابية خرجت في بلدة معضمية الشام. وفي العاصمة، سلم جثمان شاب الى ذويه في حي الميدان بعد ان قضى داخل اقبية الافرع الامنية.

وفي محافظة ادلب (شمال غرب)، قال المرصد "سلم جثمان مواطن من قرية الرامي الى ذويه بعد ان قضى تحت التعذيب".

وهزت مدينة ادلب اصوات انفجارات في الحي الشمالي، فيما تنتشر اليات عسكرية في محيط الحي، كما تتعرض بلدة احسم منذ 6 ايام لحملة اعتقالات ومداهمات وعمليات "نهب لبعض المتاجر زاحراق مزرعة دواجن" من قبل القوات النظامية، حسب المرصد.

ياتي ذلك فيما لا يزال المجتمع الدولي منقسما حول ارسال قوات حفظ سلام الى سوريا على الرغم من ادانته لاعمال العنف في هذا البلد الذي يشهد حركة احتجاجية غير مسبوقة منذ منتصف اذار/مارس.

واعلنت الجامعة العربية الاحد انها ستقدم دعما سياسيا وماديا للمعارضة السورية وتطلب من مجلس الامن تشكيل قوة مشتركة عربية واممية لانهاء العنف في هذا البلد.

وفي هذا الاطار، حذرت باريس من اي عمل "ذي طابع عسكري" فيما طالبت موسكو بوقف لاطلاق النار يسبق ارسال اي قوة سلام. واعلن البيت الابيض الاثنين انه يدرس فكرة ارسال قوة سلام الى سوريا، لكنه نبه في الوقت نفسه الى ان القمع الحكومي الذي "يثير الغضب" في هذا البلد يظهر ان لا سلام يستوجب الحفظ.

وابدت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند حذرا حيال هذا الاحتمال قائلة "هناك صعوبات عدة" في هذا الملف.

واضافت "قبل كل شيء، ينبغي صدور قرار جديد من مجلس الامن الدولي" متخوفة من فيتو جديد روسي صيني. كما اعلن البيت الابيض ان الرئيس الاميركي باراك اوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون جددا ادانتهما اعمال العنف في سوريا.

واورد بيان للبيت الابيض ان الطرفين "تطرقا الى الوضع في سوريا ونددا بالقمع العنيف الذي يمارسه النظام بحق شعبه، وتوافقا على ضرورة التنسيق الكبير لزيادة الضغط على نظام بشار الاسد ولدعم انتقال نحو الديموقراطية".

ودافع المسؤول الاعلى في الدبلوماسية الصينية داي بينغو عن موقف بلاده بعدم التدخل في الشؤون السورية خلال محادثة هاتفية مع وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون، وفق ما افادت الثلاثاء وكالة انباء الصين الجديدة الرسمية. واضاف المسؤول الصيني ان هذا الموقف "موضوعي ونزيه" وينبع من "موقف مسؤول". الا ان الصين اعلنت انها التقت الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي وبحثت معه في الموضوع السوري، واكد رئيس الوزراء الصيني ون جياباو من جانبه ان بكين لا تحمي "اي طرف، بما في ذلك الحكومة" السورية.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن