تونس

أي مغزى لزيارة الداعية المتشدد وجدي غنيم إلى تونس؟

يقوم وجدي غنيم الداعية الإسلامي المصري المتشدد بزيارة إلى تونس أثارت جدلا واسعا على الإنترنت وفي مختلف وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة. فماهي أسباب هذا الجدل؟ وما المغزى منها في مثل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها تونس؟

إعلان

يزور الداعية المصري وجدي غنيم تونس هذه الأيام بعد زيارة قام بها الداعية المصري عمرو خالد، إلا أن زيارة غنيم أثارت جدلا ولغطا نظرا لشخصية هذا الداعية الذي يعرف عنه مواقفه المتشددة التي تصل إلى حد المغالاة والتطرف.

 وكانت جمعيات قامت بدعوة وجدي غنيم ونظمت نشاطه خلال هذه الزيارة التي من المقرر أن تتضمن إلقاء محاضرات في عدد من المدن التونسية، وهذه الجمعيات هي "جمعية بشائر الخير" "أكاديمية دار الحديث"، "الفرقان لتعليم القرآن"، "البصار والدعوة الإسلامية"، وكل هذه الجمعيات هي جمعيات إسلامية سلفية تنشط في إطار قانوني تام وتعمل بموجب ترخيص قانوني حصلت عليه بعد الثورة.

وكانت صفحات الإنترنت وفيس بوك هي من بادرت إلى التنديد بهذه الزيارة وأوردت مقاطع لمداخلات الداعية على القنوات الفضائية العربية وفتواه خاصة تلك المتعلقة بختان البنات، وهي مسألة يروج لها بداعي أنها سنّة ووصفها بأنها "مكرمة" للنساء على حد تعبيره.

وجدي غنيم يروج لختان البنات 20120214

هذه التصريحات والفتاوي التي يروج له غنيم زادت من نار الانتقادات اشتعالا. فضلا عن أن الداعية قام خلال اجتماعات نظمت في المساجد في عدد من المدن التونسية بالتأكيد على "إسلامية الدولة التونسية" ونعت في مدينة المهدية المعارضين لوجوده في تونس من العلمانيين بالكفار، وبشّر أنصاره بقدوم العهد الإسلامي ودعا إلى الجهاد.

الدعوة إلى إقامة دولة إسلامية في تونس- وجدي غنيم في مدينة المهدية 20120214-

الضجة التي أحدثتها زيارة وجدي غنيم إلى تونس قد يكون مردها أيضا الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد بعد فقدان مئات الآلاف من الوظائف جراء الاعتصامات العمالية والأوضاع في تونس ما بعد الثورة، وإغلاق المصانع وتوقف الاستثمارات الأجنبية وهجرتها نحو دول أخرى، وكذلك تقهقر السياحة في تونس التي تشغل مئات الآلاف من التونسيين. فضلا عن مرور البلاد باضطرابات سياسية وبظروف مناخية أودت بحياة عدد غير معروف من الأشخاص في مدن الشمال الغربي. وزاد المد السلفي من صعوبة الأمور حيث تم الإعلان منذ يومين عن تفكيك خلية إرهابية من السلفيين ترغب في إقامة إمارة سلفية في تونس.

وأدت كل هذه العوامل إلى اعتبار هذه الزيارة في غير محلها، فتحت أي مسمى تأتي زيارة غنيم إلى تونس؟ وهل كان للسلطات علم بها وببرنامجها؟

وزارة الشؤون الدينية لا علم لها بزيارة الداعية وتقول إن تصريحاته لا تلزم أحدا سواه

بادئ ذي بدء نحن في الوزارة لم نستدع أي شخص وحتى في الندوة المولدية استدعينا كفاءة تونسية معروفة في جامعة الشارقة وهو الدكتور عمر بن صالح ولا علم لنا ببرامج زيارات لأي كان واطلعنا على زيارات البعض من خلال وسائل الإعلام.

-من حق الجمعيات والمنظمات دعوة أشخاص في شتى المجلات لزيارة والاستفادة منهم و لكن على الجهة التي تستدعي أن تتحمل مسؤوليتها في احترام و تسامح أهل تونس واعتدالهم و وسطيتهم وبما يتناسب مع أهداف الثورة التونسية كما لابد من احترام القانون في الإجراءات والتدريس و المحاضرات.

-نرحب أن تكون تونس وجهة للعلماء و الدعاة المعتدلين والمفكرين والباحثين مثلما هو الشأن في مختلف الميادين الفكرية و الثقافية والرياضية والاجتماعية.

- مكتسبات تونس لا يستطيع أي طرف أو أي شخص المس منها وصاحب أي خلفية لن يؤثر إلا في من يلتقي معه فكريا وبعضهم زار تونس ولم يسمع به أحد إلا من قابله ثم إن تأثير الفضائيات والانترنت اكبر بكثير من
محاضرة يلقيها ضيف أمام مئات أو بعض آلاف.

- الأولوية في تونس هي بناء البلد وإصلاحه ودرء الفساد وإيجاد التشغيل والقضاء على الفقر وتحقيق أهداف الثورة التونسية المجيدة واستكمال مهامها التي لأجلها اندلعت وتواصلت ، هذا هو الجهاد الحقيقي ، وتونس الثعالبي وخير الدين وابن عاشور وغيرهم كثير من المصلحين والدعاة لا تستحق فكر جديد بل حوكمة رشيدة وعدالة و عدالة اجتماعية و مؤسسات تشغيلية ذات طاقة كبيرة واستثمارات متعددة إعلام جديد ومحايد ونزيه وقضاء مستقل، وليست في حاجة لا لفكر جديد ولا لخبطة هؤلاء وفهمهم الخاطئ..

وزارة الشؤون الدينية

المستشار السياسي والإعلامي لوزير الشؤون الدينية علي اللافي قال لفرانس 24 إن وزارة الشؤون الدينية في تونس لم يكن لديها علم مسبق بأي زيارة قام بها هؤلاء الدعاة إلى تونس. وأكد أنه اكتشف من خلال وسائل الإعلام والصحافة مثله مثل أي مواطن هذه الزيارة والضجة الإعلامية التي أثارتها. حيث لم يتم إعلام وزارة الشؤون الدينية بمثل هذه الزيارات التي يقوم بها الدعاة والشخصيات الدينية إلى تونس.

ويفسر المستشار الإعلامي ذلك بكون إنشاء الجمعيات اليوم أصبح أمرا متاحا بمجرد التقدم بطلب إلى وزارة الداخلية وتنظيم اجتماع أصبح ممكنا بعد إعلام الشرطة عن مكان تنظيم الاجتماع قبل 24 ساعة من الموعد المقرر. وبذلك يستحيل الاطلاع على كل التظاهرات والندوات والاجتماعات التي تنظم اليوم في تونس.

أما بخصوص تصريحات الداعية التي تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي والتي تدعو إلى نبذ الديمقراطية واعتماد الشريعة كنظام للحكم، يؤكد علي اللافي أن هذه التصريحات لا تلزم إلا صاحبها. وترفض الوزارة كل ما من شأنه أن يمس بمدنية تونس ومكتسبات الدولة وترفض "بشدة الترويج إلى أي شكل من أشكال الحكم الذي يتعارض مع الطابع المدني للدولة التونسية وتمس بمكتسبات تونس الحضارية". كما أن التونسييين ليسوا في حاجة إلى محاضرات أو خطابات لتعريفهم على مكتسباتهم الحضارية  كما نؤكد موقف الوزارة الرافض لاستغلال المساجد لغير الأغراض الدينية.

ويقلل اللافي من نتائج هذه الزيارة ومن قيمة تصريحات غنيم مؤكدا أن للشعب التونسي من المؤهلات الفكرية ما يضمن له فرز الغث من السمين، وتبقى تصريحات وجدي غنيم الغريبة والشاذة عن المجتمع التونسي تهم شريحة محدودة من أنصاره لا يمكن في كل الأحوال أن تتجاوز بضعة آلاف. واتهم اللافي بعض الأطراف بمحاولة استغلال بعض المواضيع المثيرة للجدل واستخدامها "كفزاعات" لخدمة أجندات سياسية معينة .

وخص المستشار فرانس24 ببيان عبر من خلاله عن موقف وزارته الرسمي من زيارة غنيم.

 المجتمع المدني يطالب بملاحقة المسؤولين عن استضافة وجدي غنيم قانونيا

أما المحامية والناشطة الحقوقية بشرى بالحاج حميدة فقد قامت اليوم برفع قضية ضد زيارة وجدي غنيم وضد الجمعيات التي استضافته وصرحت لفرانس24 بأن دعوتها القضائية تأتي استجابة لدعوات عديدة من ناشطين في المجتمع المدني التونسي للمطالبة بتحرك قضائي وقانوني لإلزام هذا الشيخ بالتوقف عن إلقاء المحاضرات والتوقف عن بث البغضاء والتكفير في المجتمع التونسي المسالم.

وتقول الناشطة "أحدثت هذه الزيارة انزعاجا كبيرا لدى شخصيات في المجتمع المدني بسبب مضمون خطابات هذا الداعية الذي يدعو إلى الإرهاب والقتل والجهاد تحت مسمى الدين، كما أن هذا الشخص يحرض على العنف وينشر الكراهية ويكفّر المعارضين لأفكاره ويروج لأفكار غريبة كختان البنات وغيرها من الأفكار التي تجرد المرأة التنونسية من مكتسباتها. وتقول الناشطة السياسية إنها قررت القيام بمسائلة سياسية لرئيس الحكومة المؤقتة حمادي الجبالي ورئيس المجلس التأسيسي، اعتمادا على فصل قانوني يمنع استخدام المساجد لغير الصلاة، بعد أن تبين أن غنيم يقوم بخطاباته من على منبر المساجد. كما قررت القيام بمسائلة قانونية للجمعيات التي اتضح أنها سلفية والتي استضافت هذا الداعية ونظمت أنشطته.

وأكدت المحامية بأن مكاسب المرأة التونسية في خطر اليوم جراء انتشار هذه الأفكار، وأكدت أن عدد الأشخاص الذين يتبعون تعاليم هذه الدعوات السلفية والمتشددة أكثر من الأرقام الرسمية المعلنة واستدلت بعدد الذين حضروا في قبة المنزه للاستماع إلى خطاب غنيم حيث ناهز عدد الحاضرين 10آلاف شخص من الجنسين.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم