تخطي إلى المحتوى الرئيسي
فرنسا

مرسيليا تعيد بلورة الجدل بشأن الأمن في فرنسا

تتجه الأنظار إلى مدينة مرسيليا الأحد، حيث يعقد مؤتمر لمناصرة الرئيس نيكولا ساركوزي في سعيه للترشح لولاية ثانية، في ظل جدل شديد بعد تعيين وزارة الداخلية أحد المقربين من السلطة مديرا للأمن هناك.

إعلان

 على بوابة إيكس، المدخل الشمالي لمدينة مرسيليا، وتحت قوس النصر دائما ما نرى سيارة للشرطة لا تبرح المكان ليلا أو نهارا تقف بجوار السياج الحاجز الذي يقطع الطريق على الداخلين إلى الحديقة الكبيرة. يتميز هذا المكان برمزيته حيث كان ولوقت طويل معسكرا للغجر أزالته الدولة وأتى إليه وزير الداخلية كلود غيان بنفسه في 29 أغسطس/آب ليعلن منه تعيين مدير جديد للأمن في المقاطعة، آلان غاردير أحد المقربين من الرئيس نيكولا ساركوزي.

في هذا التاريخ تحديدا استقبلت مرسيليا ثالث مدير لأمنها في عامين. الحالة الأمنية في المدينة متردية ومعدلات الجريمة تتزايد (28 بالمئة زيادة في جرائم السرقة بالإكراه) الأمر الذي دفع الإليزيه للتحرك سريعا وخاصة مع تفجر فضيحة مرآب "بوابة إيكس" الصيف الماضي. المرآب كان مرتعا للمجرمين الذين فرضوا قانونهم الخاص على أصحاب السيارات الخاصة وبدأوا في تحصيل النقود منهم مقابل السماح لهم بركن سياراتهم في المرآب.
  
لم يكد يمر وقت طويل على تعيين مدير الأمن الجديد إلا وشهدت المدينة عددا من الأحداث المؤسفة نهاية العام الماضي: إطلاق نار بسلاح آلي يخلف أربعة قتلى في إطار تصفية حسابات بين تجار للمخدرات، الاعتداء على شرطي بالضرب المبرح من بعض اللصوص خلال مطاردة الشرطة لهم. الرئيس ساركوزي أتى بنفسه لاحقا إلى مركز الشرطة الرئيس بالمدينة ليعلن وفاة الشرطي متأثرا بجراحه ويؤكد عزمه زيادة تسليح رجال الشرطة بالمدينة.
 
 
 
تضليل للرأي العام
 
لوران موكييلي، الباحث في المركز الوطني للأبحاث العلمية والمدير الإقليمي لمراقبة الجريمة، يعتبر الموضوع برمته مبالغا فيه وشغلا للرأي العام في فرنسا بموضوع محلي بحت. ويؤكد أن وجود المجموعات الإجرامية الصغيرة لا يشغل حيزا كبيرا في الحياة اليومية بمرسيليا وأن الجرائم الصغيرة من هذا النوع لا تتعدى سرقة حقيبة يد أو هاتف محمول. يقول لوران: "هنا، يتخيل الناس وجود عصابات إيطالية-كورسيكية، وهو أمر لا نجده مثلا في ليون أو غرونوبل رغم وجود مجموعات إجرامية أيضا في هاتين المدينتين"    
 
نقابات الشرطة، أيا كان انتماؤها يسارية أم يمينية، تأسف بشدة لصورة المدينة السيئة. يبرر دييغو مارتينيز، السكرتير الإقليمي لنقابات الشرطة، هذه الصورة بقوله: "إنها ناتجة عن أحداث العنف الشديدة التي تشهدها المدينة، كما أنها إحدى عواقب السياسات الفاشلة التي تطبق هنا للأسف، وترجع في مجملها للنقص في العنصر البشري". بينما يرد ديفيد أوليفييه ريفيردي، السكرتير الإقليمي لاتحاد النقابات، قائلا: "الإعلام لا يهتم كثيرا بنشر النتائج الجيدة لسياساتنا، ومنها على سبيل المثال ارتفاع نسبة التوصل إلى الجناة في الجرائم المختلفة". 
 
حقل تجارب للحزب الحاكم
 
رجال الشرطة والمسؤولون المحليون يؤكدون أن هناك تحسنا أمنيا ملحوظا في وسط المدينة وفي بعض الأحياء الواقعة في نطاق الحزام الأمني كنواي وبوابة إيكس. يقول دييغو مارتينيز: "أينما وجد رجال الشرطة نستطيع أن نرى النتائج الجيدة على الأرض". لكن بحسب لوران موكييلي فإن المشاكل تم تصديرها إلى أحياء أخرى حيث تتركز تجمعات كبيرة للفقراء تحاذيها مناطق تقطنها أغلبية غنية كبيرة، وهي الأحياء التي نشهد ارتفاعا خطيرا في نسبة الجرائم الصغيرة والمتوسطة. 
 
 ويواصل لوران شرحه: "مرسيليا، المدينة الفقيرة التي تشهد ارتفاعا في معدلات الجريمة، أصبحت حقل تجارب للحزب الحاكم في مجال الأمن من أجل إثبات العلاقة بين الجريمة والهجرة" ويذكرنا لوران بما قاله غيان عن مشكلة غياب الأمن في مرسيليا في سبتمبر/أيلول الماضي عندما صرح قائلا: "أستطيع أن أؤكد لكم أن المهاجرين من جزر القمر الكثر في مرسيليا هم السبب الرئيس في تفشي العنف"، وهو التصريح الذي تراجع عنه غيان سريعا بعد ذلك.
 
رهان آخر للحزب الاشتراكي
 
لم يقتصر الاهتمام بمرسيليا على الإعلام والحزب الحاكم فقط، الحزب الاشتراكي أدلى بدلوه أيضا في الموضوع محاولا استغلال الوضع من أجل السباق على منصب رئيس الجمهورية. مارتين أوبري، رئيسة الحزب، ذهبت إلى المدينة أثناء الانتخابات التمهيدية لانتخاب مرشح الحزب للرئاسة لتتحدى من هناك وزير الداخلية وتعلن الفشل الذريع للسياسة الأمنية التي تطبقها حكومة اليمين. المرشح الرسمي للحزب في انتخابات الرئاسة، فرانسوا هولاند، وجد أنه من المفيد فتح موضوع الأمن في مرسيليا الآن "لأنه أحد الإخفاقات المهمة لحكومة ساركوزي". 
 
الاشتراكيون في المدينة، التي تشهد تجمعا انتخابيا كبيرا للرئيس بعد ستة شهور من هذا الجدل المتأجج، بدأوا بدورهم في صب الزيت على النار عبر تصريحات باتريك مينوتشي، رئيس حي وسط المدينة والذي لم يخف دهشته العارمة من اختيار مدينته لبدء حملة ساركوزي، المتهكمة على الحزب الحاكم: "ساركوزي وعد بمزيد من الأمن للمدينة ولكننا نجد أن عدد رجال الشرطة في مرسيليا قد انخفض بأكثر من 400 شرطي عما كان عليه في 2007". وهو تصريح يعطينا فكرة عما سيواجهه ساركوزي في زيارته للمدينة اليوم من أنصار الحزب الاشتراكي.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.