تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيارات النواب العراقيين المصفحة تثير موجة من الانتقادات

أثار تخصيص مجلس النواب العراقي مبلغ خمسين مليون دولار لشراء سيارات مصفحة لنوابه موجة تعليقات وانتقادات في الشارع العراقي ومن قبل قيادات سياسية ودينية رأت أن النواب يسعون إلى تحقيق مصالحهم الشخصية أكثر من مصالح العراقيين.

إعلان

اثار تخصيص مجلس النواب العراقي مبلغ خمسين مليون دولار لشراء سيارات مصفحة لنوابه، في اليوم الذي قتل واصيب فيه العشرات، موجة انتقادات في الشارع العراقي ومن قبل قيادات دينية وسياسية.

وصوت البرلمان بالغالبية المطلقة الخميس على شراء 350 سيارة مصفحة للنواب البالغ عددهم 325 بقيمة 60 مليار دينار (نحو 50 مليون دولار) "دون اي اعتراضات او مناقشات"، بحسب ما افاد مصدر برلماني وكالة فرانس برس.

ديابوراما - الانسحاب الأمريكي من العراق - صور جيمس أندريه 20120111

وجاءت عملية التصويت على القرار في اليوم ذاته الذي اقرت فيه الموازنة الاتحادية بقيمة 100 مليار دولار، والذي قتل واصيب فيه العشرات في سلسلة تفجيرات استهدفت مناطق مختلفة في العراق.

وذكر المصدر البرلماني ان "لجنة شؤون اعضاء البرلمان اقترحت المشروع، وحصلت على موافقة جميع الكتل وبينها كتلة التحالف الكردستاني والعراقية والتيار الصدري ودولة القانون" بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي.

واضاف "بعد عملية التصويت، كل كتلة تحاول الانسحاب وتحاول القاء اللوم على الكتلة الاخرى، والحقيقة ان الجميع صوتوا لمصالح شخصية وليس مصالح عامة، والامر لا يتعلق بالقضايا الاستراتجية".

واصدرت كتلة "مستقلون" (13 نائبا) بيانا اعتبرت فيه ان "هذه الاموال كان الاجدى ان تخصص لدعم موازنة الوزارات الامنية لتمكينها من حماية المواطنين بشكل افضل بدلا من تخصيصها لحماية المسؤولين".

وطالبت الكتلة "رئاسة الجمهورية الا تصادق على الموازنة الاتحادية لعام 2012 واعادتها الى مجلس النواب للتصويت على الغاء هذه المادة"، علما ان الرئيس لا يحق له، وفقا لخبراء قانونيين، نقض القوانين التي يقرها البرلمان.

ويرى المحامي والسياسي المستقل طارق المعموري ان "سرعة اعضاء مجلس النواب في اقرار شراء سيارات مصفحة لهم، وتاخرهم في اقرار قوانين اخرى، يوصل رسالة بان هؤلاء يفضلون مصالحهم على الصالح العام".

ويضيف " يجب انفاق الاموال على الفقراء والمرضى وضحايا الارهاب، لان ذلك افضل من ان تنفق على جبن الساسة العراقيين، وخوفهم غير المبرر علما ان كل واحد منهم محاط بثلاثين عنصر حماية".

ويقول المعموري انه "اذا كانوا يخافون على حياتهم، فليتقاعدوا ويجلسوا في البيت لان الشعب العراقي غير مستعد لان يهدر امواله على حماية هؤلاء".

ويتقاضى النائب في البرلمان راتبا شهريا يبلغ عشرة ملايين دينار (8500 دولار)، الى جانب مخصصات اخرى تشمل تسلمه رواتب ثلاثين حارسا شخصيا يتقاضى كل واحد منهم 750 الف دينار شهريا (نحو 600 دولار).

المالكي يؤكد على استقلالية القضاء وبنيات الدولة العراقية 2011/12/21

لكن وفقا لمسؤول رفيع المستوى في وزارة الداخلية، فان النواب "يتقاضون تخصيصات حمايتهم الا انهم يعينون خمسة اشخاص فقط ويضعون الاموال الاخرى في جيوبهم، وهذه سرقة في وضح النهار وبصورة قانونية".

وتقول الاعلامية وسن الشمري ان "امر الحماية مبالغ فيه خصوصا ان النواب يسكنون في مناطق محمية في داخل المنطقة الخضراء المحصنة، او خارجها".

واضافت "كل فرد منهم لديه فرقة كاملة من افراد الحماية، فلا يوجد داعي للحصول على امتيازات اخرى".

واعتبر حاتم عبد الكريم الذي يعمل حارسا امنيا في شركة خاصة ان "هذا القرار فاشل بكل معنى الكلمة، وكان الاحرى بهم ان يخصصوا هذا الاموال الى الفقراء والاسر التي تعيش في العراء".

واثارت الموافقة على شراء السيارات انتقادات من قبل قياديات دينية.

وقال الشيخ احمد الصافي ممثل المرجع الشيعي الكبير اية الله علي السيستاني في خطبة في كربلاء الجمعة ان "الامن لا بد ان يوفر لجميع المواطنين ولا يقتصر على فئة بعينها".

واضاف ان "بعض التحقيقات الاعلامية اشارت الى وجود مئات القرى في العراق لا يشرب سكانها الماء الصالح"، داعيا الى "تحويل المبالغ التي خصصت لشراء السيارات المصفحة لبناء مجمعات لتنقية المياه في هذه القرى".

من جهته، قال الزعيم الشيعي مقتدى تصويت في بيان مساء الاحد ان "تصويت البرلمانيين على المصفحات وصمة عار في جبين البرلمان العراقي ما لم يتنازلوا (النواب) عن تصويتهم هذا، وهي سرقة لقوت الشعب".

واعتبر الصدر الذي تمثله تياره كتلة مؤلفة من 40 نائبا في البرلمان ان "من يركب المدرعات هو خائن لشعبه ووطنه وربه"، مطالبا بنشر لائحة باسماء النواب الذين صوتوا لصالح القرار.

ويعاني العراق منذ اجتياحه عام 2003 على ايدي القوات الاميركية لاسقاط نظام صدام حسين من اعمال عنف شبه يومية، ومن نقص كبير في الخدمات الاساسية مثل الكهرباء والمياه النظيفة.

ويعتبر العراق من اكثر دول العراق فسادا، بحيث احتل المرتبة ال175 من بين 182 دولة في مؤشر الفساد التابع لمنظمة الشفافية الدولية للعام 2011.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.