تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إيران

انتخابات إيران تبرز تصاعد الصراع على السلطة بين جناحي التيار المتشدد

7 دقائق

تشكل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها الجمعة في إيران معركة حاسمة في الصراع على السلطة بين جناحي التيار المتشدد:أحدهما ديني موال للزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي والآخر سياسي موال للرئيس محمود أحمدي نجاد.

إعلان

من المحتمل أن تكون الانتخابات البرلمانية التي ستجرى في  إيران يوم الجمعة معركة حاسمة في الصراع بين المتشددين سياسيا والمتشددين دينيا لكن من غير المرجح أن تغير موقف طهران من الأزمة مع الغرب بشأن برنامجها النووي.

وستكون هذه أول انتخابات منذ الانتخابات الرئاسية في عام 2009 التي كانت نتائجها محل نزاع  وأدت إلى احتجاجات دامية في الشوارع استمرت ثمانية أشهر نظمها مطالبون بالإصلاح.

ويجري التصويت تزامنا مع تزايد النزاع مع الغرب بسبب برنامج إيران النووي إلى جانب مخاوف  من أن إسرائيل قد تشن هجوما على إيران بسبب شكوكها في أن طهران تعمل على إنتاج أسلحة ذرية.

وتقول طهران إن الهدف من أنشطتها النووي هو توليد الكهرباء.

وفي حين تقاطع الوجوه الإصلاحية البارزة الانتخابات وفي ظل استبعاد أن تؤدي نتائج الانتخابات إلى إعادة التفكير في البرنامج النووي تكمن أهميتها الرئيسية في المنافسة بين فصيلين متشددين متنافسين احدهما موال للزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي والآخر للرئيس محمود أحمدي نجاد.

وقال المحلل السياسي حميد فرح واشيان "كل من الجانبين وضع اصبعه على الزناد ومستعد لإطلاق النار. سيلقون أسلحتهم إذا توصلوا إلى حل وسط."

وستظهر نتيجة الانتخابات أي المعسكرين أقوى وسيكون لها تأثير على انتخابات الرئاسة في العام  القادم.

وتحتاج المؤسسة الدينية إلى إقبال كبير على التصويت لإظهار شرعيتها وشعبيتها التي تضررت بشدة بعد انتخابات عام 2009 والاضطرابات المناهضة للحكومة التي أعقبتها.

وقال فرح واشيان "الموالون لخامنئي لا يتركون شيئا للصدفة ويحتاجون أغلبية في البرلمان لعرقلة فرص حلفاء أحمدي نجاد المحتملة في الفوز في انتخابات 2013 ."

وأضاف أن مجلسا معارضا يمكن أن يضعف أحمدي نجاد وأنصاره خلال ما تبقى من مدة رئاسته 

ويقول محللون إن من المؤكد أن يفوز أنصار خامنئي بالأغلبية لأنه يتمتع بتأييد نحو 20 مليونا في  أنحاء البلاد.

وقال المحلل السياسي باباك صديقي "اتوقع أن يكون لدينا مجلس يهيمن عليه الموالون لخامنئي وبه أقلية من أنصار أحمدي نجاد."

ويصور أنصار كل من الزعيمين زعيمهم بأنه الأقدر على الدفاع عن تراث الزعيم الأعلى الراحل آية الله روح الله الخميني قائد الثورة الإسلامية في عام 1979 التي أطاحت بالشاه المدعوم من الولايات المتحدة.

وبدأ الصراع عندما حاول أحمدي نجاد أن يحل محل خامنئي في الهرم السياسي المعقد في إيران الذي يتولى فيه الزعيم السلطة المطلقة منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية. وخامنئي ثاني زعيم أعلى لإيران.

وبعد فوز أحمدي نجاد بفترة ولاية ثانية في عام 2009 وهو الفوز الذي أيده خامنئي في البداية اثار تزايد نفوذ الدائرة المقربة من الرئيس انزعاج الزعيم الأعلى وأنصاره.

ويتهم أنصار خامنئي أحمدي نجاد بالسعي لتقويض مكانة الزعيم الأعلى بإقحام نفسه في قضايا دينية تعتبر تقليديا مجالا محفوظا للزعيم الأعلى.

وتوحد تحالف يضم جماعات المؤسسة الحاكمة - الحرس الثوري ورجال الدين ذوي السلطة والتجار الذين يتمتعون بنفوذ والساسة المتشددين- لمنع حلفاء أحمدي نجاد من الفوز في الانتخابات.

واعتقل عشرات من أنصار أحمدي نجاد أو أقيلوا من مناصبهم للربط بينهم وبين "تيار منحرف" يقول منافسوه إنه يستهدف إضعاف دور المؤسسة الدينية.

وقال قريب لخامنئي رفض ذكر اسمه "بالنسبة للزعيم الأعلى فإن شاغله الأكبر هو الحفاظ على سلامة المؤسسة الدينية."

وتزايدت نبرة التهديدات اللفظية ضد أحمدي نجاد حيث هدد خامنئي بإلغاء منصب الرئيس.

لكن محللين يقولون إن أحمدي نجاد لديه وسائل للرد إذ يمكن لوزارة الداخلية المسؤولة عن إدارة الانتخابات أن تعلن بطلان وإلغاء نتائج الانتخابات.

ومهما تكن نتيجة الانتخابات فإن السلطة الحقيقية فيما يتعلق بالقضايا الجوهرية مثل البرنامج النووي الإيراني والعلاقات مع الولايات المتحدة تظل حكرا على الزعيم الأعلى.

ويرى البعض أن المؤسسة الدينية تحتاج في نهاية المطاف إلى الحفاظ على أحمدي نجاد لاسيما في وقت تتعرض فيه إيران لضغوط دولية بسبب أنشطتها النووية وتواجه تشديدا للعقوبات وتهديدات بعمل عسكري أمريكي أو إسرائيلي يستهدف مواقعها النووية.

وقال صديقي إن إقالة أحمدي نجاد "يمكن أن تزيد الضغط على إيران وتشجع المعارضة كذلك على التظاهر في الشوارع. إنها ستضعف المؤسسة."

في الوقت نفسه بدأت الضغوط الدولية التي تهدف إلى إجبار إيران على تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي تؤثر على وارداتها من الطاقة والغذاء. ويحمل كثير من الإيرانيين سياسات أحمدي نجاد المسؤولية عن ارتفاع الأسعار.

ويقول منافسوه إن سياساته تركت إيران في عزلة دولية وإن فوز معسكره سيجلب مزيدا من الضغوط على الاقتصاد.

ويقول منتقدون له ايضا إن تقليص دعم الغذاء والوقود واستبداله بمدفوعات شهرية مباشرة تبلغ نحو 38 دولارا للفرد منذ عام 2010 أجج التضخم الذي بلغ رسميا حوالي 21 بالمئة.

ويتردد كثير من الإيرانيين القلقين من الصعوبات الاقتصادية في التصويت لصالح مرشحين متحالفين مع الرئيس.

ولا يزال أحمدي نجاد ابن الحداد الذي لا تزال صورته المتواضعة تلقى قبولا من جانب الجماهير الفقيرة في إيران يتمتع بتأييد في البلدات الصغيرة والقرى لاسيما بسبب المساعدات التي قدمها من أموال البترول.

لكن صورته تلوثت بسبب أكبر فضيحة مصرفية في البلاد والتي أعلنت بموافقة خامنئي.

ويربط بعض السياسيين أقرب مستشاري الرئيس بالمتهم الرئيسي في الفضيحة التي تشمل 2.6 مليار دولار ويدعون أنه جرى تخصيص جزء من هذه الأموال للحملة الانتخابية لحلفاء أحمدي نجاد.
وينفي الرئيس ارتكاب الحكومة أي أخطاء.

ومن غير المرجح أن تؤدي الانتخابات إلى تغيير في حظوظ الحركة الإصلاحية

والأحزاب السياسية المؤيدة للإصلاح محظورة منذ انتخابات عام 2009 التي تقول المعارضة إنها زورت.

ويعيش الزعيمان المعارضان مير حسين موسوي ومهدي كروبي رهن الاقامة الجبرية منذ فبراير شباط 2011 وكثير من الإصلاحيين إما في السجن أو ممنوعين من ممارسة أنشطة سياسية.

وبينما أشادت السلطات الإيرانية علانية بانتفاضات الربيع العربي فهي تخشى احتمال امتدادها لإيران وحذرت من أي محاولة لإحياء احتجاجات عام 2009 .

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.