إيران-الانتخابات التشريعية

توقعات بفوز التيار المحافظ وبريطانيا تشكك في نزاهة الانتخابات

نص : أ ف ب
7 دقائق

أدلى الناخبون الإيرانيون أمس الجمعة بأصواتهم في أول انتخابات تشريعية تشهدها البلاد منذ إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد في عام 2009. ومن الأرجح أن يبقى مجلس الشورى تحت سيطرة المحافظين بعد مقاطعة المعارضة الإصلاحية للتصويت. من جهتها، أعلنت بريطانيا أن الانتخابات ليست "حرة ولا نزيهة".

إعلان

صوت الايرانيون الجمعة لاختيار 290 نائبا في مجلس الشورى الذي يرجح ان يبقى تحت سيطرة المحافظين مع مقاطعة المعارضة الاصلاحية الاقتراع احتجاجا على القمع الذي تتعرض له منذ 2009.

واغلقت مراكز الاقتراع في الساعة 23,00 (19,30 ت غ) بعد تمديد فتحها لخمس ساعات نظرا "للاقبال الكثيف" للناخبين، كما اعلنت الحكومة على موقعها الالكتروني.

ويتم عادة تمديد فترة الاقتراع في ايران في المدن الكبرى نظرا لصعوبة وطول الاجراءات التي تؤدي الى اصطفاف الناخبين في طوابير طويلة.

وافادت تقديرات وسائل الاعلام مساء الجمعة ان نسبة المشاركة كانت اعلى من الانتخابات السابقة، وتجاوزت 60% في معظم المحافظات، في ما وصفته بانه "صفعة لاعداء" النظام.

ويتوقع الاعلان عن اول النتائج صباح السبت، على ان تعلن النتائج النهائية خلال يومين او ثلاثة، وفق وزارة الداخلية.

ومع ان النتائج تبدو محسومة سلفا، دعت السلطات حوالى 48 مليون ناخب الى التوجه بكثافة الى مراكز التصويت تأكيدا لدعمهم للنظام الذي يواجه عقوبات دولية قاسية وتهديدات اسرائيلية بعمل عسكري اذا لم توقف ايران برنامجها النووي.

وصرح مرشد الجمهورية الاسلامية اية الله علي خامنئي الجمعة ان "الفترة الاخيرة شهدت حملة اعلامية كبيرة وضغوطا على ايران"، مؤكدا انه "كلما ازداد عدد الذين يصوتون سيكون ذلك افضل لمستقبل ايران ومكانتها وامنها".

وتخضع ايران التي دانت الامم المتحدة برنامجها النووي في ستة قرارات، منذ سنتين لحظر تجاري ومالي اضيف اليه مؤخرا حظر نفطي من قبل الغرب، بدأ يؤثر على اقتصاد البلاد.

وعلى الرغم من نفي طهران المتكرر، تشتبه الاسرة الدولية بان ايران تسعى لامتلاك سلاح ذري بينما ضاعفت اسرائيل التي يؤكد النظام الايراني انه يريد زوالها، تهديداتها بتوجيه ضربات عسكرية للمواقع النووية الايرانية.

وقبل الانتخابات، دعا الرئيس محمود احمدي نجاد الى التعبئة "لانتخاب مجلس شورى قوي ويحظى بشعبية"، بينما شدد وزير الدفاع احمد وحيدي على انه "كلما ارتفعت نسبة المشاركة كلما تعزز الامن في البلاد".

وتتراوح نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية عادة بين 50% و70% وبلغت 55,4% في العام 2008، بحسب الارقام الرسمية.

وكان تدفق الناخبين متفاوتا على مراكز الاقتراع التي زارتها وكالة فرانس برس صباح الجمعة.

وقال عدد كبير من الناخبين من مختلف الاعمار يؤيد معظمهم المحافظين انهم جاؤوا "للمشاركة في بناء بلدهم" وعلى امل ان يعالج البرلمان الجديد المشاكل الاقتصادية التي تعتبر اولوية للجميع.

واكد عباس "اقترع من اجل بلدي ومن اجل شعبي". واكد هذا الرجل الستيني الذي جاء ليؤدي واجبه الانتخابي مع زوجته وابنه في مسجد تم تحويله الى مركز للتصويت "يجب حل المشاكل الاقتصادية، التضخم والبطالة. ابني لا عمل لديه".

اما جواهر اسلامي (77 عاما) فقالت "اصوت من اجل دم الشهداء ومن اجل بلد افضل". لكن البرلمان الجديد يجب ان يقوم "بتحسين الوضع الاقتصادي اولا وايجاد وظائف"، موضحة ان "ابني عاطل عن العمل".

وتكتسي نسبة المشاركة اهمية كبرى للنظام مع قرار معظم الحركات الاصلاحية مقاطعة التصويت احتجاجا على القمع القاسي الذي تعرضت له منذ اعادة انتخاب احمدي نجاد المثيرة للجدل في 2009.

وقد سجن عدد من الشخصيات الاصلاحية او وضعت في الاقامة الجبرية او اسكتت بينما منعت الحركتان الاصلاحيتان الرئيسيتان بعد التظاهرات الاحتجاجية الكبيرة التي تلت الاقتراع الرئاسي في 2009 واغرقت الجمهورية الاسلامية في واحدة من اخطر الازمات السياسية في تاريخها.

ولم يسجل اي حادث الجمعة عدا عن توقيف نحو عشرة اشخاص في محافظة طهران قالت الشرطة انهم كانوا يعدون للقيام باعمال تخريب، من دون توضيحات.

وجرت المعركة الانتخابية خصوصا بين المحافظين المنقسمين في مجموعة من التحالفات الظرفية التي تتبنى برامج غير واضحة.

it
علي أكبر صالحي:"العقوبات على إيران وسيلة ضغط سياسي على الشعب الإيراني"2012/02/27

وابرز كتلتين متنافستين في الاقتراع هما الجبهة المتحدة للمحافظين القريبة من رئيس مجلس الشورى الحالي علي لاريجاني الذي ينتقد اداء الرئيس احمدي نجاد ويدعو الى "واقعية سياسية" اكبر، وجبهة ثبات الثورة الاسلامية التجمع الذي يضم محافظين يدافعون عن الرئيس بدرجات متفاوتة ويدينون سياسة خصومه التي يعتبرونها "لينة".

ورغم مقاطعة المعارضة، ادلى الرئيس الاصلاحي السابق محمد خاتمي بصوته. ومن جانبه اعرب الرئيس المحافظ المعتدل السابق اكبر هاشمي رفسنجاني الذي ابتعد عن النظام منذ 2009، عن امله في ان ان "يلبي المجلس الجديد تطلعات المواطنين وأن ياتي منسجما مع البطاقات التي وضعوها في صناديق الاقتراع".

وبعدما ذكرت بالقيود المفروضة على الحريات السياسية في البلاد، دانت منظمة هيومن رايتس ووتش الاقتراع معتبرة انه "ليس عادلا" خصوصا بسبب انتقاء المرشحين البالغ عددهم 3400 من قبل النظام.

قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيج ان الانتخابات البرلمانية التي جرت في إيران اليوم الجمعة لم تكن حرة ولا
نزيهة ولم تعكس إرادة الشعب .

وأضاف هيج في بيان قائلا "كان واضحا منذ فترة ان هذه الانتخابات ليست حرة ولا نزيهة. طرح النظام التصويت باعتباره اختبارا للولاء بدلا من كونه فرصة كي يختار الناس ممثليهم بحرية."

وأدلى الايرانيون بأصواتهم اليوم في الانتخابات البرلمانية التي ستعزز
على الأرجح سلطة الزعيم الايراني الأعلى آية الله علي خامنئي على منافسيه المتشددين بقيادة الرئيس محمود أحمدي نجاد.

وقال هيج "مناخ الخوف الذي أوجده قمع النظام لأصوات المعارضة منذ عام 2009 ما زال قائما. كانت ساحة المرشحين لهذه الانتخابات محدودة بسبب الفحص الدقيق للمرشحين والقمع المتواصل للمعارضين بما في ذلك استمرار فرض الاقامة الجبرية على اثنين من قادة المعارضة الايرانية منذ فبراير شباط 2011
."

واضاف قائلا "في مثل هذه الظروف لم يكن مفاجئا ان يختار معظم أنصار الجناح الاصلاحي عدم خوض الانتخابات مما قلص الانتخابات الى مجرد تنافس داخلي  بين المحافظين من النظام."

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم