تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جيل مونسرون: "هناك اعتقاد سائد في المجتمع الفرنسي مفاده أن الاستعمار كان شيئا إيجابيا"

في حديث مع فرانس 24، وصف جيل مونسرون وهو مؤرخ فرنسي اتفاقيات "إيفيان" بأنها الحجر الأساس للعلاقات الجزائرية-الفرنسية، مضيفا أن البرلمان الفرنسي أقر الاتفاقيات بـ90 بالمئة من الأصوات بينما حزب جبهة التحرير الجزائري قام بمراجعة بعض نصوصها بشكل أحادي.

إعلان

بعد 50 سنة على توقيع اتفاقيات "إيفيان" ماذا بقي من هذه الاتفاقيات بين فرنسا والجزائر؟

جيل مونسرون: اتفاقية "إيفيان" كانت محل نقاش طويل وسري بين فرنسا والجزائر بدأ في مايو/أيار1961 وانتهى بالتوقيع الرسمي عليها في 19 مارس/آذار 1962

وكجميع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، اتفاقية إيفيان كانت بمثابة الحجر الأساس للعلاقات الجزائرية-الفرنسية بعد نهاية الحرب. وهي اتفاقية تعهد البلدان بالتعامل وفق بنودها بعد استقلال الجزائر

البرلمان الفرنسي أقر هذه الاتفاقية بأغلبية ساحقة (90 بالمئة) في 8 أبريل/نيسان 1962، في حين لم تقم الجزائر بذات الخطوة لقيام حزب جبهة التحرير الوطني، وعلى رأسه الرئيسين السابقين أحمد بن بلة وهواري بومدين، بانقلاب سياسي على الحكومة الجزائرية الموقتة. أكثر من ذلك، فقد قامت الجزائر بمراجعة بعض نصوصها بشكل أحادي

هل طبقت فرنسا والجزائر البنود الرئيسية التي كانت تتضمنها اتفاقيات "إيفيان"؟

في الحقيقة، الطرفان قاما بتطبيق البنود الهامة، مثل الإعلان عن نهاية الحرب بين البلدين وتنظيم استفتاء شعبي من أجل تقرير مصير الشعب الجزائري

من جهة أخرى، سهلت هذه الاتفاقية وضع أسس جديدة للتعاون بين البلدين والسماح لفرنسا بمواصلة تجاربها النووية في صحراء الجزائر والاحتفاظ بالقاعدة البحرية "مرسى الكبير" الواقعة بمدينة وهران غربي الجزائر. لكن الجزائر لم تحترم كل نصوص الاتفاقية، بل طالبت ببسط سيادتها الكاملة على ترابها الوطني وعلى ثرواتها الطبيعية

من جهة أخرى، انتقدت المنظمة العسكرية السرية – التي تضم متطرفين فرنسيين كانوا يعيشون في الجزائر رفضوا فكرة استقلالها عن فرنسا-، اتفاقية "إيفيان" ولم يقبلوا بها بتاتا. أكثر من ذلك، قامت هذه المنظمة بأعمال عنف وإرهاب ضد الفرنسيين والجزائريين، ما أجبر حوالي 600 ألف أوروبي على مغادرة الجزائر هربا من العنف. ولم يبق في 1962 سوى نحو 200 ألف أوروبي من أصل 900 ألف

كيف كان موقف فرنسيي الجزائر أو ما يسمى "بالأقدام السود" من اتفاقيات إيفيان؟

مساندو فكرة "الجزائر الفرنسية" رفضوا احترام قرارات المؤسسات الفرنسية، ما شكل عائقا كبيرا في تطبيق اتفاقية "إيفيان" كما كان يتصوره المفاوضون من الجانبين. وقد أضاف الانقلاب العسكري الفاشل الذي قام به بعض الجنرالات في أبريل/نيسان 1961 ضد الجنرال شارل ديغول الطينة بلة وعقد أكثر الفترة التي تلت التوقيع على الاتفاقية

ورغم الانتقادات التي وجهها فرنسيو الجزائر لعدم تطبيق جميع نصوص اتفاقية "إيفيان" على أرض الواقع، إلا أنهم نسيوا بأنهم كانوا من أشد المناهضين لها. أكثر من ذلك، فقد اعتمدوا العنف لكل شخص أو مسؤول سياسي كان يريد تطبيق نصوص هذه الاتفاقية

رغم مرور 50 سنة على انتهاء الحرب بين الجزائر وفرنسا، إلا أن البلدين غير قادرين على طي صفحة الماضي، لماذا؟

العائق الرئيسي أمام فتح صفحة جديدة بين فرنسا والجزائر هو استمرار رفض الدولة الفرنسية الاعتراف بأن الاستعمار لم يكن أمرا عادلا أو شرعيا. الجمهورية الفرنسية لم تحترم مبادئ العدالة وعدم استخدام القوة ضد شعب طموحه الوحيد كان الاستقلال والحرية. ينبغي على المؤسسات الفرنسية أن تعترف بذلك بشكل رسمي وعلى المؤرخين بذل جهود أكبر من أجل تسليط الضوء على هذه الفترة الاستعمارية الصعبة، كونه المفتاح الحقيقي لفتح عهد جديد من العلاقات بين البلدين تكون مبنية على الاحترام وعدم إنكار الماضي

لماذا ترفض فرنسا الاعتراف بمسؤوليتها الاستعمارية وبكل الأضرار التي تسببت فيها؟

ليس سهلا لبلد دافع عن سياسته الاستعمارية طوال قرن أن يغير من موقفه بسرعة. هناك اعتقاد سائد في المجتمع الفرنسي مفاده أن الاستعمار كان شيئا إيجابيا وأن المجتمع الذي بناه الاستعمار كان عادلا وأخويا. لكن هذا التفكير سائد فقط عند المسنين الفرنسيين، بينما الأجيال الجديدة والمثقفة لديها نظرة مختلفة بخصوص الاستعمار. هناك شرائح كثيرة في المجتمع الفرنسي تريد فتح النقاش حول الحقبة الاستعمارية بمشاركة المؤسسات الفرنسية من أجل معرفة حقيقة الماضي من جهة وبناء مستقبل مشترك بين الجزائر وفرنسا من جهة أخرى.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن