تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هم "الأقدام السود"؟

"الأقدام السود" تعبير فرنسي يشير إلى المستوطنين الفرنسيين المولودين أو الذين عاشوا في الجزائر خلال فترة الاستعمار، وبقي منهم نحو 200 ألف في الجزائر متعلقين بمسقط رأسهم.

إعلان

"الاقدام السود" تعبير يشير الى المستوطنين الفرنسيين المولودين او الذين عاشوا في الجزائر خلال فترة الاستعمار، وبقي منهم حوالي 200 الف في الجزائر متعلقين بمسقط الراس خلافا للاعتقاد السائد بأن كل الأوروبيين هربوا جماعيا من الجزائر بدءا من صيف 1962، خوفا من الاعتداء عليهم.

وقال غي بونيفاسيو المولود سنة 1940 في وهران كبرى مدن الغرب الجزائري "بعد استقلال الجزائر اصبحنا أجانب في بلدنا، ومغتربين نحمل بطاقات اقامة".

ونصت اتفاقيات ايفيان لانهاء الاحتلال الفرنسي الموقعة بين الحكومة المؤقتة الجزائرية والحكومة الفرنسية في 18 اذار/مارس 1962، ان على الفرنسيين والأوروبيين بصفة عامة الاختيار في غضون ثلاث سنوات بين نيل الجنسية الجزائرية او الاحتفاظ بجنسيتهم الفرنسية واعتبارهم اجانب. وكان قادة جبهة التحرير الجزائرية يرفضون الجنسية المزدوجة للمستوطنين.

وكان يفترض ان يبقى هذا المحاسب بعد اكمال دراسته في فرنسا، الا انه عاد الى الجزائر سنة 1968 للعيش مع اسرته.

واوضح بونيفاسيو لوكالة فرنس برس "أقيم حاليا في قصر صغير تم بناؤه على ارض عائلتي. ورغم طمع البعض في الاستيلاء عليه الا ان عائلتي حافظت على كل املاكها".

واضاف "كل شيء مر على ما يرام حتى سنة 1973 بعد تاميم الشركات الفرنسية وسياسة التعريب، ما ادى الى انكماش التعاون الجزائري الفرنسي. حتى ان شقيقتي التي كانت مديرة مدرسة اضطرت للمغادرة نحو ساحل العاج".

ومع ان اسرته لم تدعم الثوار الجزائريين، فان اباه اخفى في قبو محله في وهران جزائريين كانوا عرضة للاغتيال من طرف عناصر منظمة الجيش السري التي عارضت استقلال الجزائر الى آخر لحظة حاملة شعار "الجزائر فرنسية".

ويؤكد بونيفاسيو "لم نطبق ابدا تعليمات الجيش السري، لا باعطاء المال او بالدخول في اضراب".

وبحسب الصحافي بيار دوم صاحب كتاب "لا حقيبة ولا نعش، الاقدام السود الذين ظلوا في الجزائر"، فانه "منذ نصف قرن عندما نتحدث في فرنسا عن رحيل فرنسيي الجزائر تتبادر الى الذهن فكرتان هما انهم غادروا كلهم الجزائر سنة 1962 وانه لم يكن لديهم الخيار فاما الحقيبة (الرحيل) او النعش (الموت)، والحقيقة ان ذلك خاطئ".

واوضح دوم انه "من بين مليون ممن يعرفون بالاقدام السود حسب احصاء سنة 1960، فان 200 الف منهم لم يغادروا التراب الجزائري في اول كانون الثاني/يناير 1963".

وشانتال لو فافر واحدة من هؤلاء وبمسار غير عادي، فقد قررت الهجرة الى اسبانيا مع عائلتها متجاهلة فرنسا، وهي المولودة بالجزائر العاصمة سنة 1945.

وقالت "عدت الى الجزائر لأول مرة في 1987 للسياحة في الصحراء، فاغتنمت الفرصة لزيارة الحي الذي قضيت فيه طفولتي في الجزائر العاصمة فانتابتني عاطفة قوية".

وبعد عطل كثيرة قضتها في بيت احد اقاربها في البليدة (50 كلم جنوب غرب الجزائر)، قررت الاقامة هناك سنة 1993 في اوج النزاع مع الاسلاميين.

واوضحت "عندما عدت لم أكن ابحث عن الجزائر التي تركتها سنة 1962، كنت اريد فقط الاندماج".

وفي البليدة، اعادت تشغيل مطبعة كانت ملكا لعائلتها منذ تأسيسها في 1867 من طرف جدها الكسندر موغان الذي تحمل اسمه.

وأضافت "العمال والادارة الجزائرية ساعدوني كثيرا، فانا اليوم اشعر انني في بلدي، وساواصل تطوير مطبعة موغان التي بقيت ملكا لعائلتي".

لكن عددا من الاقدام السود الذين بقوا في الجزائر بعد الاستقلال غادروا في وقت لاحق.

واوضح بيار دوم "من 200 الف سنة 1963 تراجع عددهم الى 100 الف في 1965 ثم 50 الفا في نهاية الستينات، وبضعة الاف في التسعينات ولم يبق منهم سوى بضع مئات اليوم".

لوران بونان واحد من هؤلاء، وقال هذا العسكري السابق البالغ 83 سنة "انوي البقاء هنا حتى الممات".

وشارك بونان في حرب الهند الصينية (فيتنام) قبل ان يتم نقله الى الجزائر في 1957 في قيادة اركان الجنرال سالان (قائد القوات الفرنسية في الجزائر). وبعد سنة من ذلك تزوج من جزائرية. وبعد استقلال الجزائر تم نقله الى المانيا وانهيت خدمته بعد حادث سير.

ويقول بونان "عدت الى الجزائر في ايار/مايو 1964".

أما جون بيار هنري المولود في 1935 في وهران، فهو راهب في ابرشية الجزائر، وينتمي الى الجيل الثالث من الاقدام السود ويقول "لم افكر يوما في مغادرة هذا البلد".

وتخرج الراهب من جامعة ليون قبل تعيينه في ابرشية الجزائر في 1967.

ويعترف "لم اناضل يوما في حياتي لكني كنت اعتبر انه من الافضل ان تبقى الجزائر فرنسية لأن ذلك كان في مصلحتها, كان بلدا يجب اعادة بنائه، ونحن بقينا هنا من أجل ذلك".

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن