تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ساركوزي يزور مسجد باريس ويطمئن مسلمي فرنسا

قام الرئيس الفرنسي المرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة نيكولا ساركوزي بزيارة خاطفة أمس الأربعاء إلى مسجد باريس دشن خلالها نصبا تذكاريا تكريما للمقاتلين المسلمين الذي سقطوا في سبيل فرنسا خلال الحرب العالمية الأولى والثانية.

إعلان

قال ساركوزي:" لقد جئت إلى هنا لتكريم المسلمين الذين ضحوا بحياتهم خلال الحربين العالميتين خدمة لفرنسا، ولأقول أيضا أن مسجد باريس كان ولا يزال مكانا للحوار والسلام".

وتأتي زيارة ساركوزي التي كانت مقررة أصلا في السادس من مارس /آذار الحالي، بعد تصريحات رئيس الحكومة الفرنسية فرانسوا فيون ووزير الداخلية كلود غيون بشأن اللحم الحلال والطريقة التي يعتمدها مسلمو فرنسا في ذبح المواشي

وحرص ساركوزي في مسجد باريس على إطفاء النار وقال أن لا مكان لمثل هذا الجدل في بلادنا وأن المسلمين لهم الحق في ممارسة طقوسهم الدينية مثل باقي المواطنين الفرنسيين،مؤكدا أن الجالية المسلمة لها مكانتها في الجمهورية الفرنسية".

وشكر مرشح حزب الاتحاد من اجل حركة شعبية المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية على "العمل الجاد" الذي يقوم به من أجل تنظيم الإسلام في فرنسا، مذكرا أن ما نريده هو إسلام فرنسي وليس إسلاما في فرنسا

".

"جميع القيم الدينية متساوية"

دليل بوبكر عميد مسجد باريس الكبير الذي كان في استقبال الرئيس نيكولا ساركوزي عبر عن أمله أن تضع زيارة ساركوزي حدا نهائيا للجدل القائم حول لحم الحلال وتنهي الانتقادات اليومية الموجهة للمسلمين الفرنسيين والتي أخذت طابعا خطيرا بمناسبة الحملة الانتخابية حسب تعبيره. وقال بوبكر:" زيارة ساركوزي لمسجدنا لها بعد تاريخي كبير ، مضيفا أن الرئيس الفرنسي يدرك جيدا أن جميع القيم الدينية في المجتمع الفرنسي متساوية ولا توجد قيمة أحسن أو أنبل من الأخرى". وانتقد عميد المسجد كل

الذين شاركوا في تأجيج الجدل الذي أطلقته زعيمة حزب الجبهة الوطنية مارين لوبان حول اللحم الحلال، مشيرا أن وراء هذا الجدل أهداف انتخابية محضة.

وفي سؤال هل ينصح مسجد باريس سكان الضواحي الفرنسية انتخاب مرشح أو أخر، أجاب دليل بوبكر أن ليس من تقاليد المسجد ان يقدم مثل هذه النصائح. وقال: لا يوجد تصويت إسلامي في فرنسا. كل مسلم حر في اختيار المرشح الذي يعتقد انه يخدم مصالحه. ما نطلب منهم بالمقابل هو الذهاب بكثافة إلى مكاتب الاقتراع من اجل التصويت".

"زيارة كلاسيكية تأتي في إطار الحملة الانتخابية"

من جهته، حذر بلوتي صالح رئيس جمعية المحاربين القدماء المسلمين من استمرار الحملات المناهضة لمسلمي فرنسا رغم الزيارة التي قام بها رئيس الدولة إلى مسجد باريس. وتساءل لماذا لم توجه مثل هذه الانتقادات للجالية اليهودية علما أنها أيضا تتناول لحم الحلال وتذبح المواشي حسب طقوسها الدينية. "طبعا ما قاله ساركوزي اليوم مشجع للغاية لكن علينا أن نبقي حذرين جدا".

ورغم حضور بعض المؤيدين لساركوزي والذين كانوا يصرخون " يحيا ساركوزي" و"ساركوزي رئيسا لفرنسا"، إلا أن زيارة ساركوزي لمسجد باريس لم تحظ بموافقة من جميع المسلمين الفرنسيين. من بينهم السيدة ميمونة حكيمة التي تبلغ من العمر 31 سنة وام لطفلة عمرها سنتين

ردود الفعل على تصريحات الرئيس المرشح ساركوزي في برنامج القناة الثانية الفرنسية2012/03/07

.

ورأت ميمونة أن زيارة ساركوزي لا تتسم بأهمية بالغة كما يعتقد البعض، بل هي زيارة كلاسيكية تأتي في إطار حملته الانتخابية . وتساءلت هذه المرأة لماذا لا يدافع مسؤولو مسجد باريس عن الإسلام في فرنسا وعن أحوال المسلمين ولماذا يطلب منا أن نلتزم الصمت بينما بعض المسؤولين الفرنسيين يحاربوننا وينتقدوننا ليلا ونهارا. المسلمون الشباب هم الذين بمقدرتهم الدفاع عن الإسلام وليس رجال السياسة الذين يغيرون أرائهم كما يغيرون قمصانهم"

كلام تكرره لطيفة شاكري وهي رئيسة تحالف النساء المغتربات في منطقة المتوسط التي أشارت أن الجدل بشأن تناول لحم الحلال كان جدلا مجانيا، مضيفة انه لا توجد منظمة إسلامية أو عربية واحدة طالبت بتوفير وجبات أكل "حلال" في مطاعم المدارس الفرنسية. ودعت لطيفة الجالية العربية والإسلامية في فرنسا إلى المزيد من التنظيم والانضباط لكي تتمتع بثقل سياسي وانتخابي قوي يمكنها من التأثير على السياسة الاجتماعية التي تتبعها فرنسا.

وبخصوص تدشين ساركوزي لنصب تذكاري تكريما للمسلمين المحاربين خلال الحربين العالمتين الماضيتين، أشارت شاكري إلى أنها خطوة جيدة يقوم بها نيكولا ساركوزي لكنها غير كافية. وخلصت إلى أنها ستعتبر أن " التغيير أصبح حقيقة في " اليوم الذي يدرس فيه تاريخ هؤلاء الرجال الذين ضحوا بحياتهم من أجل فرنسا في المدارس"

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.