تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جان لوي لوفي يعود إلى مسقط رأسه بعد 48 عاما من مغادرته الجزائر

جان لوي لوفيل واحد من "الأقدام السود" المولودين فيما كانت تسمى "الجزائر الفرنسية"، ألف كتابا مع صديقه الجزائري مراد برور تناولا فيه ماضي بلديهما وعلاقاتهما المتشابكة.

إعلان

خرجت من مطار الجزائر الدولي فشممت رائحة البحر واستنشقت هواء صاف ورأيت شمسا ساطعة، وعادت ذكريات طفولتي إلى الذاكرة...". جان لوي لوفي غمرته الذكريات فجأة، ولم يستطع التصدي لها. كان ذلك في مطلع ربيع 2007 عندما عاد إلى الجزائر لأول مرة منذ أن غادرها بحزن عميق في 1964. "هذه أرض أبي وأمي وأرض الجد والجدة وأرضي التي اضطررت أن أرحل عنها بصورة نهائية".

جان لوي ومنصور وتوفيق وصلاح الدين...
جان لوي لوفي، وهو خبير في الاقتصاد، ممن يطلق عليهم اسم "الأقدام السود". ولد بمدينة سطيف (300 كلم شرق الجزائر العاصمة) في 1955، من عائلة متواضعة، كان أبوه تاجرا وأمه مُدرسة. عودته إلى مسقط رأسه كان على حد قوله نتيجة صدفة. فقد دعته جامعة الجزائر لإلقاء محاضرة وتردد كثيرا قبل أن يلبي. لماذا تردد؟ "لأني لم أعد أفكر في الجزائر منذ أن رحلت عنها، ولم أرد التفكير فيها كي لا أبقى رهينة في أحضان ماض بعيد عنوانه الحنين". جان لوي قال وعيناه تكاد تنهمر بكاء، إنه قضى طفولة سعيدة في سطيف، رفقة أصدقائه منصور وتوفيق وصلاح الدين، مسترجعا صورة أمه وهي تقدم لهم حلويات.

عندما خرج جان لوي من مطار "هواري بومدين الدولي" انتابه شعور اختلط فيه الفرح والحزن، ويشير إلى أنه في الحقيقة بدأ ينفعل في مطار أورلي الباريسي بمجرد قراءته "رحلة باريس-الجزائر" على اللوح الإلكتروني، لتتدافع الأفكار في ذهنه وتتشابك وتتصادم. في الجزائر العاصمة، أعادته أولى المشاهد مباشرة إلى سطيف. "سعدت كثيرا بأنني تسلحت شجاعة وعبرت في ساعتين من الزمن [وهو زمن الرحلة بين باريس والجزائر العاصمة] مدة 48 عاما"، يقول جان لوي لوفي.

حرارة "أهل البلاد" وعودة "ابن المدينة"
وعاد الخبير الاقتصادي في 2008 مجددا إلى الجزائر، لكن هذه المرة لم تقتصر الزيارة على العاصمة بل تضمنت مدينة سطيف التي ولد فيها، ليلتقي أصدقاء تركهم صدفة في 1964، فاحتضنوه بحرارة "أهل البلاد" وفرح الجميع بعودة "ابن المدينة"، و"كأن الزمن استأنف مسيرته الطبيعية ولم ينقطع أبدا". وبشعور قوي، يؤكد جان لوي أن هذه اللحظات من أروع الأوقات في حياته، لتبرق عيناه عندما تحدث عن "هذه الشابة التي أخبرته بأن جدتها كانت إحدى تلامذة" أمه.

جان لوي لوفي لم ينس ذكريات الماضي، ولم ينس رحيله المؤلم عن الجزائر واستهزاء مواطنيه به وبـ "الأقدام السود" عند وصولهم إلى فرنسا. لم ينس زملاءه في المدرسة الذين وصوفه بأنه "قدم أسود قذر"، ولا أحد مدرسيه الذي كان يعتقد أن "الأقدام السود أقدامهم حقيقة سوداء"، ولا "المفارقات الاجتماعية داخل المجتمع الفرنسي والجهل السائد لدى الفرنسيين بكل ما يحيط بهم". وأدرك الطفل الصغير عند وصوله إلى فرنسا "حقيقة حرب الجزائر، وما ميزها من عنف رهيب وحقد شديد".

بين فرنسا والجزائر سوء تفاهم كبير
وخلال عودته إلى الجزائر في 2007 وبعدها، فكر جان لوي في تأليف كتاب يشاركه فيه صديقه مراد برور، وهو خبير في الاستراتيجية وأخصائي في البترول. وقبل أشهر من الذكرى 50 لاستقلال الجزائر، صدر لهما كتاب "فرنسا-الجزائر، سوء تفاهم كبير" عن دار النشر "لارشيبال" (الأرخبيل) يتبادلان فيه وجهات النظر عن ماضي بلديهما والعلاقات المتوترة بينهما، محاولين التفكير فيما قد يربط فرنسا والجزائر ويقرب بينهما في المستقبل.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن