سوريا

عبد القادر خيشي: النظام السوري نظام استبدادي شمولي.. ومن بين أسوأ الأنظمة في العالم

3 دقائق

مع سقوط زين العابدين بن علي ثم حسني مبارك وانطلاقِِ حركات الاحتجاج والثورة في مختلف الدول العربية، كان لا بد للربيع أن يزهر في سوريا أيضا رغم معرفة الكثيرين أن فيها نظاما استبداديا شموليا يمكن اعتباره من بينِ أسوأ الأنظمة في العالم.

إعلان

بعد عدة تظاهرات متفرقة، بدأ الربيع بمجموعة من البراعم الذين كتبوا على جدران درعا شعارات معادية للنظام. فاقتيدوا إلى مراكز الأمنِ حيث قلعت أظافرهم وتعرضوا للتعذيب والقتل لتصبِح درعا أرض ميلاد الثورة السورية.

وبمعزل عن خصوصية كل دولة فإن الوطنيين السوريين الثوار يمتلكون رؤيةً موحدة للمجتمع الذي يريدون بناءه ألا وهي: الانتقال بشكل سلمي مِن نظام الاستبداد الشمولي إلى دولة المواطنة الديمقراطية... دولة الحرية والكرامة.

لكن النظام الذي تحولت معه سوريا من جمهورية إلى دولة وراثية واجه حركةَ الاحتجاج برواية استعارها من سنوات الثمانينات أثناء حُكم حافظ الأب وتقوم على أن هنالك عصابات مسلحة في بؤر محددة، مدعومة وممولة ومسلحة من الخارج تريد تقويض النظامِ الوطني الممانع. في ظل تغطية إعلامية وسياسية خليجية وغربية... خدمة لإسرائيل وحلفائها.

ومن هذا المنطلَق انتهَج النظام سياسة مبرمجة للقتل والاعتقال والتنكيل واحتلالِ المدن والترهيب أدت حتى الآن لسقوط آلاف القتلى وعشرات آلاف النازحين إلى الخارج ومئات آلاف النازحين في الداخل، ومئات آلاف آخرين أدخِلوا السجون والمعتقلات ولا يزالون.

أين نحن الآن؟

الآن أدى القمع الإجرامي لعمليات انشقاق عن الجيش أدت لإنشاء الجيش الحر. وقام بعض الناشطين بحمل السلاح للدفاع عن أهلهم وأنفسهم، وتصاعدت النعَرات الطائفية إما من قِبَل النظام أو من قبل ضحاياه. وباتت الدعوات للتدخل الخارجي "العسكري" تتزايد، بحيث باتت الشعارات الجميلة التي رُفِعَت في البداية غائبة في خِضم الدم والحديد والنار.

وأين تذهب سوريا؟

المخاوف تتزايد من أن يصبِح السلاح صاحب الحل في هذه الأزمة سواء أكان داخليا أم خارجيا، بما يرافقه من دعوات طائفية وتقسيمية ستنعكس بالضرورة على المنطقة بأكمَلِها، على الأقل.

مقابِل هذه اللوحة السوداء، أين تكمن الصورة الإيجابية؟ تكمن الإيجابية الأساسيةَ في قلوب الناس وعقولهم، فهم تغيروا.

انفتح أمام وعيِهِم فضاء الحرية. وأمام قلوبِهِم فضاء الكرامة... ودخلوا خطوة فخطوة، ضحية فضحية، فَضاء الأمل بعالم جديد، عالم الحداثة والديمقراطية

باختصار: ها هُم السوريون بصدد دخولِ التاريخ.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم