مصر

آلاف المصريين يتوافدون لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمان البابا شنودة الثالث

نص : أ ف ب
|
7 دقائق

توافد آلاف المصريين الأقباط والقساوسة إلى الكاتدرائية المرقسية في القاهرة لإلقاء النظرة الأخيرة على جثمان البابا شنودة الثالث رأس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر الذي توفى عن عمر ناهز 88 عاما.

إعلان

في اجواء مفعمة بالحزن، توافد آلاف المواطنين المصريين الاقباط والقساوسة لالقاء نظرة الوداع الاخيرة الاحد على جثمان البابا شنودة الثالث بابا الاسكندرية وبطريرك الكنيسة المرقسية الذي توفي السبت بعد اربعة عقود امضاها على رأس اكبر طائفة لمسيحيي الشرق.

وغيب الموت البابا شنوده السبت عن عمر يناهز 88 عاما تاركا وراءه طائفة قلقة ازاء الصعود السياسي للاسلاميين وبسبب اعمال العنف التي استهدفتهم.

it
- تامر عز الدين - مراسل فرانس 24 في القاهرة بشأن وفاة البابا شنودة 18/03/2012

وتم الباس جثمان البابا الملابس الدينية الرسمية ووضع على كرسيه البابوي قبيل ظهر الاحد وسيبقى كذلك لمدة ثلاثة ايام حتى يتمكن جمهور الاقباط من القاء نظرة الوداع عليه قبل تنظيم قداس الجنازة في مقر كاتدرائية الاقباط الارثوذكس بالعباسية في القاهرة، بحسب مصادر الكنيسة.

وارتدى الاقباط المتوافدون على الكاتدرائية ملابس الحداد السوداء وكان العديدون منهم يبكون. والتقط عدد منهم بواسطة كاميرات هواتفهم المحمولة صورة اخيرة لزعيمهم الروحي.

ومنذ مساء السبت بدأ الاقباط يتوافدون على الكاتدرائية فور سماعهم نبأ وفاة البابا الذي لم يعرفوا غيره راعيا لطائفتهم منذ اربعين عاما.

وقال اميل عصام (28 عاما) "البابا كان رجلا حكيما، كان ابا للكل للرجال والنساء، للارامل واليتامي، لقد مررنا بازمات عدة وفي كل مرة كان هو صوت العقل والحكمة".

وصرح اسحق زكريا (18 عاما) "كان البابا شنوده مثل والدي، كان واسع الافق، لن نجد احدا مثله".

ونعت العديد من الشخصيات المسلمة والمجلس العسكري الحاكم البابا شنوده في حين عكست الصحف الشعور العام بالتأثر لغياب البابا الذي كان وجها مألوفا لدى المصريين جميعا مسلمين ومسيحيين.

وقال الازهر في بيان ان مصر "فقدت أحد كبار رجالاتها المرموقين في ظروف دقيقة بالغة الحساسية، هو الفقيد الكبير الحبر الأعظم قداسة البابا شنودة الثالث - بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية".

it
ردود الفعل على وفاة البابا شنودة الثالث 18/03/2012

واضاف البيان ان الأزهر بكل مؤسساته "يذكر للراحل الكبير مواقفه الوطنية الكبرى" و"يذكر بكل الاكبار والتقدير موقفه من قضية القدس الشريف وفلسطين العربية وصلابته في الدفاع عنها وعن تاريخها ومقدساتها".

وبناء على وصيته، سيتم دفن البابا شنوده الثالث في دير وادي النطرون الواقع في منتصف الطريق تقريبا بين القاهرة والاسكندرية.

وكان شنوده الثالث حددت اقامته في دير الانبا بشوي بوادي النطرون عام 1981 في عهد الرئيس الاسبق انور السادات الذي كان على خلاف كبير معه.

وتولى الانبا باخوميوس الثاني اسقف البحيرة موقع قائمقام البابا الى حين انتخاب بابا جديد.

ويعد الانبا باخوميوس الثاني في ترتيب اقدمية الترسيم بعد الانبا ميخائيل اسقف اسيوط الذي اعتذر عن تولي الموقع لاسباب صحية.

وستبدأ اجراءات اختيار بابا جديد بعد الاربعين بفتح باب الترشيح للموقع وفقا للقواعد المعمول بها في الكنيسة القبطية، وليس هناك من موعد محد او اي سقف زمني لاختيار البابا الجديد.

وكان تم انتخاب البابا شنوده في العام 1971 لخلافة البابا كيرلس بعد سبعة اشهر من وفاة الاخير.

وتقوم المطرانيات المختلفة في مصر بترشيح وتزكية اساقفة لتولي منصب البابا ثم تعرض اسماء المرشحين على جمعية ناخبين تضم اعضاء المجمع المقدس والنواب الاقباط في البرلمان والوزراء الاقباط واعضاء المجلس الملي.

وبعد عملية الاقتراع يتم اجراء "قرعة الهية" بين المرشحين الثلاثة الذين حصلوا على اعلى الاصوات.

وبدأ الاساقفة الاقباط في جميع انحاء مصر وفي العالم في التوجه الى القاهرة للمشاركة في تشييع الجنازة.

ويمثل الاقباط ما يراوح بين 6% و10% من قرابة 82 مليون مصري وهي طائفة تشعر بالقلق بسبب الصعود السياسي للاسلاميين في مصر.

وكان شنوده الثالث، الذي اصيب اخيرا بأورام في الرئة ثم توفي من جراء ازمة قلبية السبت، متشددا في المسائل العقائدية ورفض اي تعديل في قواعد طلاق الاقباط الصارمة.

وايد البابا الرئيس المصري السابق حسني مبارك الذي كان يعتقد انه يحمي طائفته في مواجهة الاسلاميين وتبنى الموقف ذاته مع المجلس العسكري الحاكم منذ توليه السلطة في 11 شباط/فبراير 2011.

واعتبر العديدون في مصر ان البابا شنوده الثالث عنصر استقرار في بلد مليء بالتقلبات ومازال مستقبله السياسي غير محدد المعالم.

واجج اكتساح الاسلاميين في الانتخابات التشريعية التي اجريت نهاية العام الماضي مخاوف الاقباط على الرغم من التطمينات الصادرة عن مسؤولين اسلاميين.

ومازالت ردود الفعل تتوالي على وفاة البابا شنوده.

ففي الفاتيكان، حيا البابا بنديكتوس السادس عشر "راعيا كبيرا" وقال الرئيس الاميركي باراك اوباما انه كان "محاميا للتسامح والحوار الديني".

ونقلت وكالة الانباء الايرانية الرسمية عن نائب وزير الخارجية الايراني حسين عبد الحيان اشادته بعمل البابا شنوده الثالث "من اجل العدل والسلام".

وعكست الصحف المحلية تأثر المصريين برحيل البابا الذي اعتاد المصريون مسلمون ومسيحيون على تواجده بينهم خلال العقود الاربعة الاخيرة.

وعنونت صحيفة المصري اليوم "مصر تبكي" بينما كتبت الاهرام في صدر صفحتها الاولى "البابا شنوده .. وداعا".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم