فرنسا

المسلمون يقيمون صلاة الغائب في جميع مساجد البلاد على أرواح ضحايا أحداث مونتوبان وتولوز

6 دقائق

بعد الأحداث المريعة التي هزت فرنسا خلال الأسبوعين الماضيين وغداة مقتل محمد مراح، المشتبه به بتنفيذ اعتداءات مونتبان وتولوز، الفرنسي من أصل جزائري على يد رجال النخبة من قوات الشرطة الفرنسية، أعلن مسلمو فرنسا عن إقامة صلاة الغائب بجميع مساجد فرنسا بعد صلاة الجمعة اليوم، ترحما على أرواح الجنديين المسلمين اللذين قضيا في هذه الاعتداءات وعلى أرواح الضحايا الآخرين. تحقيق لفرانس 24 من مسجد باريس الكبير.

إعلان

هذه الاعتداءات التي ارتكبها فرنسي مسلم ادعى علاقته بتنظيم القاعدة المتطرف، هزت الجالية المسلمة في فرنسا وأثارت في الآن ذاته استياءها العميق للزج باسم الدين الإسلامي في أعمال تتنافى مع تعاليمه.

دليل بو بكر - إمام مسجد باريس الكبير
دليل بو بكر - إمام مسجد باريس الكبير

مشاعر الاستياء هذه يؤكدها إمام مسجد باريس، دليل بو بكر، بقوله: "المسلمون يشعرون بالصدمة الكبيرة من هذا العمل ويودون التعبير بصدق عن حزنهم الشديد".

إحدى السيدات المسلمات، دليلة، أكدت على أن المسلمين ينتابهم الحزن الشديد على الضحايا الذين سقطوا وهذا الحزن ليست له علاقة بمعتقد أي شخص بل له علاقة بكوننا جميعا بشر.

ورغم أن الدوافع التي تعلل بها محمد مراح لارتكاب جرائمه ترتبط ارتباطا وثيقا بالدين الإسلامي وأهمها القانون الذي أصدرته الدولة الفرنسية بمنع ارتداء النقاب في الأماكن العامة، إلا أن هذا التعلل لا يرضي المسلمين الفرنسيين، ففريدة تقول: "المسلم الحقيقي المتبع لتعاليم دينه لا يرتكب هذا النوع من الجرائم".

بالطبع ستثير هذه القضية توترا بين طوائف المجتمع الفرنسي وخاصة مع الطائفة الإسلامية وهو أمر حذر دليل بو بكر من الوقوع فيه وشدد قائلا: "نحن لا نريد كمسلمين أن يخلط المجتمع الفرنسي بين أفعال أشخاص لا تنتمي لدين وبين تعاليم ديننا بأكمله، نحن نطلب من المجتمع الابتعاد عن كل أحكام مسبقة بخصوص الإسلام".

أمر أراد البعض استغلاله سياسيا وتقديم نفسه للجالية المسلمة على أنه الوحيد القادر على حمايتها من الإرهاب، وكان في مقدمة هؤلاء الأشخاص: مارين لوبين زعيمة الجبهة الوطنية المتطرفة التي ترفض الجالية المسلمة خطابها السياسي جملة وتفصيلا نظرا لعدائه للأجانب والمسلمين. فما يصب الزيت على النار في هذه القضية هو كون الإسلام هدفا مميزا للنقد في فرنسا مؤخرا، بدءا من قوانين منع النقاب ومنع الصلاة في الشارع وانتهاء بالجدل الدائر حول اللحم الحلال، وهو أمر يشكو منه المسلمون.

فهل ستؤثر هذه القضية على نظرة المجتمع الفرنسي للمسلمين؟

محمد تيجيني لا يتردد لحظة واحدة بالرد بالإيجاب عن هذا السؤال وإن كان لا يعيره اهتماما لأنه بنظره "الإسلام موضع شك دائما على كل حال والعنصرية منتشرة في المجتمع الفرنسي".

محمد تيجيني، مسلم يرى أن الإسلام لا يتمتع بسمعة جيدة في فرنسا.
محمد تيجيني، مسلم يرى أن الإسلام لا يتمتع بسمعة جيدة في فرنسا.

سيدة أخرى، رفضت الكشف عن هويتها، أجابتنا: "الحكومة الفرنسية لا تتصرف بطريقة صحيحة، فبدلا من حثها أفراد المجتمع على تبادل المودة فيما بينهم نراها تفرق بوضوح بين المسلمين وغيرهم من الفرنسيين". البعض الآخر يرى أن الأمر لا يقتصر فقط على المسلمين وحدهم وأن الطوائف الأخرى تعاني من التمييز كالغجر واليهود وحتى المسيحيين أنفسهم، ويعقب قائلا: "مجتمعنا انقطعت فيه صلة الرحم بين أعضائه".

بينما تبدو فتيحة مسمر متفاءلة أكثر، قالت لنا بثقة: "سيكون من السهل بعدما حدث وصفنا جميعا بالإرهاب، لكن أبناء وطني – وأقصد الفرنسيين لأنني فرنسية – يستطيعون التفريق جيدا بين الحقيقة والكذب ولن يدعوا أنفسهم ينخدعون بسهولة".

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم