تونس

فصل من "مسرحية" دعاة الشريعة ودعاة الحداثة في قلب العاصمة التونسية

شهد الأحد شارع بورقيبة وسط العاصمة التونسية فصلا جديدا من "مسرحية" المواجهة بين مسرحيين وإسلاميين اتخذت صبغة عرض تراجيدي-كوميدي حيث انتهت مظاهرتان الأولى لأنصار الشريعة والثانية لفنانين باستفزاز الأولين للمسرحيين ورشقهم بالبيض.

إعلان

"النهضة" تعارض تبني الإسلام كمصدر للتشريع في الدستور الجديد

تظاهر الأحد الآلاف احتجاجا على المس بالمقدسات بعد العثور على مصاحف ممزقة في منطقة بن قردان الأسبوع الماضي

دعوة هزلية لأداء العمرة حول "المنقالة"  نشرتها على الفيس بوك صفحة "أيام الجاهلية بالبلاد التونسية"
@أيام الجاهلية بالبلاد التونسية

ورسم نجمة يهودية على حائط جامع الفتح بالعاصمة التونسية، هاتفين "الشعب يريد خلافة" في مطالبة لتطبيق الشريعة الإسلامية في تونس وإدراجها كمصدر أساسي في الدستور المكلفة الحكومة صياغته بعد الثورة التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي في 14 يناير/كانون الثاني 2011 وأطلقت شرارة الثورات العربية. وتواجه الحكومة التي تقودها "ترويكا" حزب النهضة الإسلامي وحزب التكتل من أجل العمل والحريات وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية ضغوطا متزايدة من دعاة إقامة دولة مدنية ودعاة إقامة دولة إسلامية، ويرجح البعض أنه سيتم تنظيم استفتاء في حال لم يتمكن المجلس التأسيسي المنتخب من البت في المسألة.

 ورفع السلفيون في الشارع الرئيسي للعاصمة أعلاما سوداء كتب عليها "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، وتسلق بعضهم الساعة التي تتوسط ساحة 14 يناير في شارع بورقيبة ليضعوا عليها العلم الأسود.

 

صورة هزلية  لرسام الكاريكياتور "زاد"

وأطلق تسلق الساعة حملة هزلية واسعة على المدونات التونسية ومواقع التواصل الاجتماعي فنشر مثلا "زاد" رسام الكاريكاتور صورة لشخص يرفع علما فوق النصب كتب عليه "لازابا إلازابالله" في إشارة إلى اللقب "زابا" الذي كان يطلقه التونسيون على زين العابدين بن علي وفي تعبير عن المخاوف من الانزلاق من ديكتاتورية "البوليس" إلى دكتاتورية إسلامية.

وهذر آخرون كاتبين على صفحات الفيس بوك "بعد 42 سنة من وصول الإنسان إلى القمر، تمكن السلفيون من الوصول إلى أعلى "المنقالة" والمنقالة تعني "الساعة" بالعامية التونسية. وصار تأريخ أحداث "المنقالة" يأتي على النحو التالي "اليوم الأحد الثاني من جمادى الأولى الموافق لذكرى "غزوة المنقالة"، ونشرت دعوة مزيفة إلى تنظيم مناسك العمرة بالطواف حول "المنقالة" لأن الإسلاميين داروا حولها مكبرين خلال المظاهرة.

عناصر من أنصار الشريعة يكدرون صفو احتفال باليوم العالمي للمسرح

 وأثارت هذه المظاهرة صدمة كبيرة في الأوساط الثقافية لأنها تزامنت مع تظاهرة نظمت أمام المسرح البلدي في نفس الشارع، شارع بورقيبة، بعنوان "الشعب يريد مسرحا" بمبادرة من خريجي المعاهد العليا للفنون الدرامية للاحتفال باليوم العالمي للمسرح في 27 مارس/آذار وانتهت بتعرض المسرحيين وجمهورهم للتهديد بالضرب من قبل مجموعة من الإسلاميين. وكان الفنانون متبرجين ويرتدون أزياء المسرح بتعدد شخصياته وقاموا بعروض صغيرة تنشيطية وحملوا لافتات كتب عليها "أعطني مسرحا أعطيك شعبا عظيما". وأكد السينمائي كريم بالحاج لإذاعة "شمس إف.إم" والذي شارك في التظاهرة أن "مجموعة من أنصار الشريعة يقلقها التظاهر والاحتفال باليوم العالمي للمسرح احتشدت أمام المسرح ونعتونا بكل الألقاب التي يمكن أن تتصورونها منها "كفار" و"عبدة الأوثان" بسبب الدمى المتحركة ورشقونا بالبيض وصمدنا على الرغم من أن عددنا كان يبلغ عشر عددهم. ووعدنا رجال الأمن مشكورين بحمايتنا لكن هذا لا يمنع أنه حدث تكسير وحالة ذعر".

وأكد لنا مصدر رسمي في وزارة الداخلية التونسية أن المظاهرات اليوم في تونس لا تتطلب رخصة بل يكفي إعلام الوزارة قبل 72 ساعة، وأخبرنا أن مجموعة مكونة من قرابة 100 شخص خرجت عن الطريق المخصص للمظاهرة المنددة بالمقدسات واتجهت "للتشويش على مظاهرة المسرح" وأكد أن الوزارة أصدرت بيانا رسميا للتشديد على أن طوقا أمنيا منع الاحتكاك بين الطرفين. في حين تشير شهادات المشاركين منهم كريم بالحاج إلى استفزازات و"رشق بالبيض والبرتقال والقارورات الفارغة" على حد قول الممثلة ليلى طوبال التي عبرت من أمام المسرح البلدي عن استغرابها من المشهد الذي "يوحي بأننا أعداء وهو شيء محزن، فإذا نجحت الحكومة الحالية في شيء ما هو في تقسيم التونسيين".

صورة نشرتها على الفيس بوك صفحة  Radio-Theatre  عن  T.Marzougui
@Radio-Theatre

وأصر مصدرنا في وزارة الداخلية على نجاح الأمن في "تفادي حصول أضرار بشرية أو مادية". ونبهناه  إلى تداول بعض الصفحات الإلكترونية لفيديو شيخ قد يكون دعا خلال مظاهرة البارحة إلى قتل اليهود، فأكد أنه إذا ثبتت المعلومة سيتم ملاحقة الشخص قضائيا. وتثير الحادثة مخاوف بشأن الموسم السياحي في تونس خاصة وأن الجالية اليهودية التونسية في الخارج تتردد بانتظام على بلادها لا سيما في الحج إلى كنيسة "الغريبة" بجربة الذي سيجري بعد بضعة أسابيع. وذكرنا مصدرنا أن التونسيين ينتظرون إلقاء القبض على السلفي الذي أنزل علم تونس ورفع مكانه "علم الخلافة" في كلية منوبة في بداية الشهر الجاري خاصة وأن رفع العلم الأسود على ساعة شارع حبيب بورقيبة يحيي في أذهانهم ما حصل قبل بضعة أسابيع فأكد لنا أن الشخص اختفى وأن الوزارة تواصل مراقبة المقربين منه" في محاولة لاعتقاله.

ودخل المسرحيون ومحبو المسرح قاعة المسرح البلدي ونشرت صور لمسرحيين كبار من بينهم جليلة بكار وعز الدين قنون داخلها والدموع تملأ أعينهم من شدة التأثر وباشر أهل الفن بنشر بيان صباح اليوم الاثنين ينددون فيه بـ "تعنيف الفنانين خلال احتفالهم".

صورة هزلية عن "غزوة المنقالة" نشرها Gadiator Gdtr على فيس بوك
@Gadiator Gdtr

وقالوا فيه إن "رجال الأمن لم يحركوا ساكنا. حين تحركوا دفعوا المسرحيين داخل المسرح حيث قبعوا بالقوة" لمدة ساعتين. في حين أكدت لنا الوزارة أنهم احتموا بالمسرح بعد تفريق المظاهرة. فندد المسرحيون في بيانهم بوزارة الداخلية لـ"عدم مبالاتها" ومنحها "المشبوه لترخيصين قانونيين في مكان واحد" كما نددوا بوزارة الثقافة التي "أودعت منظوريها لقانون الغاب السلفي". ومن أول موقعي البيان نذكر جليلة بكار ومحمد مديوني وفاطمة بن سعيدان وغيرهم من نساء ورجال الثقافة في تونس.

وتعرض الفنانون التونسيون في يناير 2011 قبيل سقوط بن علي إلى الاعتداء على يد رجال الأمن خلال وقفة احتجاج على قمع النظام للمتظاهرين المنادين بالحرية، وتحدثت وقتها فرانس 24 مع المسرحي فاضل الجعايبي الذي روى لنا تفاصيل الحادثة.
    

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم