الإمارات العربية المتحدة

الثورات العربية تفقد زخمها أمام الكتاب الديني في معرض أبوظبي الدولي للكتاب

بحضور أكثر من 900 دار نشر تمثل 54 بلدا جاءت محملة بما يزيد عن نصف مليون كتاب بـ33 لغة، كانت الدورة الـ22 لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب الذي فتح أبوابه أمس الثلاثاء. وقد طغت الكتب الدينية على رفوف المعرض، وفشلت الثورات العربية في إغراء زائريه.

إعلان

موفدة فرانس24 إلى أبو ظبي

  تحت شعار "وجهتك إلى عالم النشر" افتتحت أمس الأربعاء الدورة الـ22 لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب بحضور أكثر من 900 دار نشر عالمية، 600 منها عربية، عرضت في مساحة تفوق 21 ألف متر مربع قرابة المليون كتاب جاءت بـ33 لغة تتقدمهم العربية والإنكليزية، مما يضع المعرض ضمن المراتب الأولى عالميا، وكأكبر حدث من نوعه بالمنطقة العربية والشرق الأوسط حسب تصنيف الاتحاد الدولي للناشرين.

 وشهد المعرض الذي جاء هذا العام تحت رعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بالإمارات العربية المتحدة نسبة نمو بلغت 10 في المئة مقارنة بالسنوات الماضية، تمثلت في عدد عارضيه والنشاطات التي ترافقه. وحلت المملكة المتحدة ضيفة عليه، وجديده هذا العام تقريب الكاتب من قرائه من خلال لقاءات ثقافية يومية وتخصيص مؤتمر دولي الأحد المقبل حول الترجمة، وحظيت فرنسا الحاضرة بقوة ثقافيا بالإمارات المتحدة في السنوات الأخيرة بموقع استراتيجي في المعرض، حيث قال السفير الفرنسي في الإمارات المتحدة آلان أزواو لفرانس24 "ليست هي المرة الأولى التي تشارك فيها فرنسا بمعرض أبوظبي الدولي للكتاب حيث صارت مشاركتها طبيعية وبديهية بحكم العلاقات الثنائية بين البلدين".

وتمثل فرنسا هذا العام 62 دار نشر رسمية وخاصة، 20 ممثلا عنهم حضروا إلى المعرض "للمشاركة بصفة فعالة فيه من خلال استقبال الزوار الراغبين في اكتشاف الكتاب الفرنسي والثقافة الفرنسية بالإضافة إلى المشاركة وتنظيم مؤتمرات ولقاءات من قبل ناشرين فرنسيين مع جامعة سوربون أبوظبي، وهو جديد هذا العام" يضيف السفير الفرنسي.

 وأكد السفير الفرنسي على أن "سوق الكتاب في الإمارات المتحدة سوق جديدة ومهمة، رغم مشكلة اللغة (الفرنسية)، ولكن الإمارات دخلت إلى المنظمة الدولية للفرانكفونية كمراقب منذ عام ونصف، وهذا يعكس الأهمية الكبيرة التي يبديها هذا البلد للفرانكفونية، مع التذكير بأن المنشورات الفرنسية ليس فقط باللغة الفرنسية ولكن كذلك الكتب المترجمة".

 حضور قوي للكتاب الديني والمملكة السعودية تحظى بحصة الأسد

 تميزت طبعة هذا الموسم بحضور قوي للكتاب الإسلامي باختلاف أنواعه (من فقه وسيرة وأحاديث وشروح) والذي سجل أعلى نسبة مبيعات خلال اليومين الأولين من المعرض على غرار السنوات الماضية.

وتنوعت المواد الدينية المعروضة، والتي حرصت غالبية دور النشر المشاركة على تقديمها من مصاحف وكتب ورقية وأخرى مضغوطة في اسطوانات مواكبة للتكنولوجيات الحديثة، جاءت بعشرات اللغات، تتقدمهم الإنكليزية والعربية والفيليبينية حيث يقول مبارك حمد المهيري مدير عام هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة المنظمة للمعرض "تعد إمارة أبوظبي منارة للإشعاع الثقافي ومنصة للحوار الحضاري، لذلك فإن معرضها للكتاب يشكل نافذة للإطلاع على خلاصة الفكر الإنساني، وبدرجة أهم الإسلامي منه... ومن هنا جاء هذا الاهتمام بالكتاب الديني الحاضر في المعرض بلغات عدة لتمكين أكبر قدر ممكن من الزوار من الاستفادة منه".

 وكانت المملكة العربية السعودية التي حظيت بحصة الأسد من حيث المساحة المخصصة لدور نشرها بعد البلد المنظم (200 متر مربع) أكبر عارض للكتب الدينية الإسلامية.

 ويرجع أحمد أبو الذهب مدير المبيعات بالدار العالمية للكتاب الإسلامي الحضور والإقبال الكبيرين على الكتاب الإسلامي بالمعرض إلى "تنامي عاطفة الإطلاع على الكتب الدينية لدى الشعوب العربية، خصوصا بعد الطرح الجديد الذي صارت تجيء به، زد على ذلك تبسيط لغتها المكتوبة، وتطرق مؤلفيها إلى مواضيع جديدة تهم الفرد العربي في حياته اليومية كالتنمية البشرية وإدارة الذات".

 غياب العديد من دور النشر السورية بسبب غلق السفارة الإماراتية بدمشق وإجراءات حكومية جديدة

 ورغم حضور بعض العناوين على رفوف عارضي المعرض خاصة في جناحي تونس ومصر ككتاب الرئيس منصف المرزوقي "إنها الثورة يا مولاي" و "وليمة لأعشاب البحر" للسوري حيدر حيدر و"ميدان التحرير" للدكتور زغلول، لم تتمكن كتب "الثورات العربية" من معرفة طريقها إلى فضول وحقائب زوار المعرض الذين كانوا من الإماراتيين والأجانب خلال اليومين الأوليين، وذلك لأن "كتب الثورات العربية لا تهم الإماراتي، فهذا النوع من الكتب يبحث عنه المثقفون أو الأشخاص الذين عانوا أو يعانون من قمع سلطات بلدهم ويريدون أن يكتشفوا كيف تمكن آخرون مثلهم من تغيير الأمور" يقول عضو اتحاد الناشرين التونسيين عماد أزالي.

 وقد غابت العديد من دور النشر السورية، حيث اقتصر حضورها على بعض دور النشر الخاصة التي لم تصل إلى العشرة، بسبب عدم تمكن الكثير من الناشرين والمؤلفين من الحصول على التأشيرة بعد إغلاق السفارة الإماراتية بدمشق، بالإضافة إلى مرسوم حكومي صدر خلال اليومين الأخيريين- تم إلغاءه في ما بعد - يمنع الشباب ما بين 18 و42 سنة، من مغادرة البلاد دون موافقة شعبة التجنيد، حيث عاد قرابة 40 ناشرا أدراجهم من مطار دمشق يقول أحد الناشرين الذين تمكنوا من الحضور بسبب إعفائه من الخدمة الوطنية.

 وتفادت جميع الكتب السورية المعروضة الغوص في متاهات الحكم والسياسة وما تشهده البلاد من احتجاجات شعبية منذ عام وسياسة القمع الممارسة على المدنيين، حيث ركزت عناوينها على المسائل الدينية والفلسفية والتراثية وكتب الأطفال حيث يقول حسان جفان مدير المبيعات في دار الفكر المشاركة في معرض أبوظبي "المشاركة السورية للأسف ضعيفة هذا العام رغم بعض التسهيلات الإماراتية للسوريين هذه السنة مقارنة بالوضع الحساس الذي نعيشه، لذلك رغم ضآلة عددنا سنحاول إبقاء الكتاب السوري حاضرا بالإمارات التي تعد نقطة عبور مهمة في سوق الكتاب، ولإبقاء الصلة دوما بين القارئ والكتاب السوريين الذين تأثروا كغيرهم من السوريين بما يحدث في بلدنا".

وكان جديد هذا العام كذلك إطلاق حملة للتبرع بالكتب، يقول القائمون عليها بأنها "تندرج ضمن التزام المعرض بمسؤولياته الاجتماعية تجاه محبي القراءة، وتهدف إلى جمع الكتب الجديدة أو المستعملة وإعادة توزيعها لمحبي القراءة من المحتاجين في المجتمع".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم