تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معهد العالم العربي يعرض "الجسد المكشوف"

ينظم معهد العالم العربي في باريس من 27 مارس/أذار إلى 15 يوليو/تموز معرضا للفن التشكيلي يدور حول "الجسد المكشوف" في كل حالاته من المعاناة إلى اللذة ويرفع النقاب عن نظرة خاصة بنا وعن أفكار مسبقة تحيط عادة بالثقافة العربية كلما تعلق الأمر بهذا الموضوع. -صورة زينة الخليل-

إعلان

نظرة الفنانين العرب الكلاسيكيين والمعاصرين للجسد تباغت المتلقي العربي والغربي فهي تزعزع الأفكار المتوارثة عن العرب التي تروج لرؤية محافظة. غير أن الأعمال المتعددة الوسائط لأكثر من 70 رساما ومصورا ونحاتا عربيا من أواخر القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا والتي تعرض في معهد العالم العربي في باريس وتتخذ من الجسد وسيلة لاستحضار الشبق والعشق والإغراء تكشف لنا عن ثراء الإبداعات التشكيلية والبصرية في هذا المجال، سواء كانت تقليدا للنماذج الأوروبية خاصة في زمن كان فيه الفنانون العرب –أغلبهم من اللبنانيين والمصريين- يسافرون إلى إيطاليا وفرنسا حيث تمرسوا في المدارس الفنية، أو تطويرا للبعد الاجتماعي والسياسي في العقود الأخيرة تأثرا بعولمة الساحة الفنية وتوسع سوقها وثورة الاتصالات.

ولا تخلو هذه الأعمال من بعد نقدي -واعي أو لا حسب الأزمنة- في تصويره لمعاناة النساء من دنيا الحريم إلى يومنا على غرار الفنانة السورية ليلى مرايويلد. ولعل من أكثرها وقعا في سياق إظهار المرأة كفريسة تقليدية لاستبداد الرجال وأنانيتهم، فيديو "بينغ بونغ" لعادل عابدين الذي يعمل بين العراق وفنلندا والذي سبق له وشارك في معارض شخصية وجماعية في فرنسا والسويد وبريطانيا ومصر وهو اليوم من أهم الفنانين العرب الذين يمارسون فن الفيديو. ويظهر شريط فيديو "بينغ بونغ" امرأة مضطجعة عارية على طاولة اللعب تتعرض لضربات الكرة الموجعة وسط لا مبالاة رجلين.

وقالت لنا إحدى موظفات قاعة عرض "آن دوفيلبوا" في باريس والتي تمثل مصالح عادل عابدين أن عمله متميز لأنه "يجمع بين السياسة والجسد والفن في وقت نسي فيه الجميع أن الفن المعاصر يتطلب التأمل، فالجميع يطالب الفنانين العرب بالتعبير عن الثورات في بلدانهم مثلا ويمكن أن يشكل ذلك موضوعا مسليا لكن عمل عادل عابدين ليس بهذه الخفة فهو ينبذ الابتذال وإبداعاته سيذكرها التاريخ لأنها ليست مرتبطة بظرف معين، فهو لا يقدم لنا صدام حسين والوضع في العراق في كل طبق بل يعمل على خلق رسالة سلم مغايرة، لأن جنسيته فنية قبل كل شيء".

صور من معرض "الجسد المكشوف" في معهد العالم العربي بباريس
{{ scope.counterText }}
{{ scope.legend }}© {{ scope.credits }}
{{ scope.counterText }}

{{ scope.legend }}

© {{ scope.credits }}

وتبعدنا كذلك صور مريم بودربالة أو مجيدة خطاري عن القوالب الجاهزة التي عادة ما تظهر المرأة المسلمة متحجبة فتلهوان بمراكمة أقمشة متفاوتة الشفافية على جسد امرأة عارية، والمصري يوسف نبيل الذي يستعيد "الكليشيهات" و"الكيتش" لتغييرها. وتركيبة المعرض نفسها تجنبت التسلسل الزمني فزادت الخلط بين المخيلة الأكاديمية والمخيلة الطلائعية الحديثة فكانت النتيجة وثيقة أكثر في العواطف التي تثيرها الأعمال حول ما يوحي به الجسد من عذاب أو لذة. وإذا اعتبرنا أن لبعض الأعمال المعروضة بعدا تعليميا فهو لا يخلو من الأهمية إذ لا تتاح لنا بكثرة فرص التعرف على ما صنعته الأجيال الأولى في هذا الميدان على غرار جبران خليل جبران وجورج داوود قرم وعمر أنسي... مع المفاجأة التي تتركها بعض اللوحات خاصة في فترة الخمسينيات، لنظرتها الاستباقية.

وفي لوحته "المستكشف والفتاة المنحدرة من السكان الأصليين" -2009- يكسر الفنان المصري عادل السيوي نمطية تمثيل المرأة فلا نرى غير ظهرها على خلفية مشهد بسيط عاري كذلك من الزخرف لكن هذا "الانقلاب" إذا صح التعبير يقلب معايير المستشرقين الذين طالما اتخذوا من المرأة العربية مثالا هامدا ذي وقفة فلكلورية وزي محلي. ومن أهم النقاط الأخرى التي تلفت النظر في المعرض هو الاهتمام بجسد الرجل على غرار خليل الصليبي الذي جعل منه مسألة لتعلم الرسم وجورج عودة الذي أخرج الرجال في أبهى حلة فلم يعد جسد المرأة هو المحرك الأساسي، ولا العري ذريعة، وأبعدنا عن أجواء الحمامات والأيقونات للارتقاء إلى عالم الفن الصرف.

وإذا كان أغلب الفنانين المعروضة أعمالهم غادروا بلدانهم الأصلية للعيش في أوروبا أو الولايات المتحدة، وتأثروا بالحضارات الأخرى والوسائل الفنية الأجنبية وهي مسألة حتمية فهي لا تلغي فرادة نظرتهم وقوة اندفاعهم وجرأة مواقفهم.

حتى أن هدى مكرم عبيد وهي واحدة من مديري المعرض الاثنين قالت لفرانس 24 "عندما بدأت في تنظيم المعرض، فاجأني اتساع وتنوع الابتكارت لدى الفنانين العرب حول هذا الموضوع" وأكدت أنها أول مرة يجتمع فيها هذا العدد من الفنانين العرب حول مسألة الجسد. "الهدف ليس الاستفزاز لكن التخلص من الأفكار المسبقة. فالكثير هنا يظنون أن كل النساء في البلدان العربية متحجبات. أردنا أن نقدم صورة مغايرة للرؤية الموحدة التي تنقلها وسائل الإعلام".

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن