تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لماذا يقاطع "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" الانتخابات التشريعية

دعا حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" المعارض في الجزائر في بيان نشره على موقعه الإلكتروني في 10 نيسان/أبريل إلى مقاطعة الانتخابات التشريعية المقررة في 10 أيار/مايو. محسن بلعباس رئيس الحزب يبرز لفرانس 24 أسباب المقاطعة.

إعلان

الجزائر: خمسون عاما على الاستقلال

انتخب محسن بلعباس رئيسا جديدا لحزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" في 10 آذار/مارس خلال المؤتمر الرابع للحزب، الذي انعقد في الجزائر العاصمة، خلفا لسعيد سعدي الذي تولى الرئاسة منذ تأسيس "التجمع" في شباط/فبراير 1989. محسن بلعباس، مواليد 1969، بدأ النضال "من أجل الديمقراطية" في الجزائر كما يقول في الحزب منذ تأسيسه. وكان مسؤولا عن فرع الطلبة والشباب في وسط التسعينيات من القرن الماضي، قبل أن يصبح نائبا في "المجلس الشعبي الوطني" (البرلمان) في انتخابات 2007. وتم تعيينه بعدها ناطقا رسميا باسم "التجمع"، واقترب بذلك من رئاسته. وكان دائما يحظى بثقة ودعم سعيد سعدي نظرا لوفائه لمبادئ الحزب وأفكاره.

محسن بلعباس رئيس "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية"

 و"التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية"، هو حزب علماني يتمتع بشعبية كبيرة في منطقة القبائل (وسط ووسط شرق الجزائر) ومن أبرز المعارضين الشرسين للنظام. إلا أن خصومه يتهمونه بأنه خرج مما يسميه كثيرون "مختبرات جهاز الاستخبارات"، لاسيما بعد دخول الحزب الحكومة في 1999 إثر وصول عبد العزيز بوتفليقة إلى السلطة، قبل أن يخرج منها في أعقاب "الربيع الأسود"، في 2001، الذي خلف أكثر من مئة قتيل في صفوف سكان القبائل.

محسن بلعباس استقبل فرانس 24 في مكتبه بمقر الحزب في حي الأبيار، بمرتفعات العاصمة. وكان هذا الحوار.

لقد دعا "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" إلى مقاطعة الانتخابات التشريعية، التي ستجري في 10 أيار/مايو المقبل. ما هي أسباب المقاطعة؟

الانتخابات التشريعية هذه لن تكون نزيهة ولا شفافة، وستكون نتيجتها لصالح النظام الجزائري الذي سيخرج منها أقوى مما هو عليه ويستند إليها ويتذرع بها لتعزيز شرعيته محليا وإقليميا ودوليا.

نحن ندعو للمقاطعة لأن النظام لم ولن ينتظر يوم الاستحقاق لكي يزور الانتخابات. فقد بدأ حملة تزوير انتخابي وتضليل إعلامي: التزوير مظاهره وملامحه واضحة، ففي حين طالبنا بتطهير القوائم الانتخابية وإعادة ضبطها، تم تسجيل عشرات الآلاف من المواطنين على القوائم بعد انتهاء الموعد القانوني المحدد، ما يشكل خرقا صارخا للقانون. كما أن النظام الجزائري زكى علنا كثيرا من المرشحين ليكونوا سندا له عقب الانتخابات، ناهيك عن فضيحة بيع الترشيحات التي تتحدث عنها الصحافة المستقلة على مر الأيام.

وأذكر بأن حزبنا ومنذ الانتخابات الرئاسية للعام 2004 يطالب بحضور كبير لمراقبين دوليين يتمتعون بالخبرة في مجال مراقبة الانتخابات لأنه ببساطة الجزائر بلد شاسع فيه 150 ألف مركز اقتراع. وما اعتدناه هو أن النظام يدعو المراقبين فقط لكي يقروا بالنتائج من دون التحقق من شفافيتها وظروف إجرائها. لذلك، كنا طلبنا أن يحضر المراقبين ستة أشهر قبل موعد الاقتراع، وطلبنا أن تشرف على الانتخابات لجنة مستقلة عن وزارة الداخلية، وهذا ما لم يتم قبوله...

لكن كثيرون يعتقدون أن المقاطعة لن تجدي...

"التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" يدعو إلى المقاطعة لأن من بين أهداف النظام في هذه الانتخابات تعزيز مركزية القرارات والمؤسسات وإضعاف النشاط السياسي الحر، في وقت أثبت سقوط بعض الأنظمة العربية أن المجتمعات تسير نحو اللامركزية وتشجيع المبادرات الفردية وتكريس احترام الحريات داخل هذه المجتمعات. ونؤكد من خلال المقاطعة رفضنا للذل والظلم.

أما التضليل الإعلامي الذي تكلمت عنه آنفا، فهو يظهر جليا باحتكار السلطة وسائل الإعلام السمعية والمرئية وغلقها في وجه المعارضة وعدم فتحها إلا للذين يدعمون ويساندون سياسة الرئيس بوتفليقة والحكومة.

محسن بلعباس رئيس "التجمع وأجل الثاقفة والديمقراطية"

وأما للذين يدعون أن المقاطعة لن تجدي، فأنا أردت بالقول إن المشاركة في مثل هذه الظروف لن تجدي، وإنها ستؤدي إلى تعزيز النظام. فالنظام سيكون الرابح الأكبر والوحيد في الانتخابات لأن أساليب ممارسة السلطة لن تتغير وستبقى حكرا عليه ولفائدته. وأؤكد أن البرلمان المقبل سيقتصر دوره على تطبيق الأوامر التي سيمليها النظام على ممثليه، وهذا ما يبرر دعم الاستخبارات لبعض المرشحين وبيع الترشيحات.

كيف ترى مكانة حزبكم في المشهد السياسي الجزائري بعد الانتخابات؟
نحن دائما نسعى إلى إخراج الشباب الجزائري من الخطاب السياسي إلى العراك السياسي. نريد للجزائريين أن يشاركوا فعلا في الحياة السياسية وألا يكون ذلك شعارا يكتب ويقرأ ويسمع.

ثم إننا مدركون لما يجري حولنا من تطورات إقليمية ودولية تفرض علينا التأقلم معها ومواكبتها، ونحن مدركون على ضرورة تغيير طريقة النضال وفقا لتطور الوسائل التكنولوجية السريع.
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.