تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوتفليقة يدعو إلى صفحة جديدة مع فرنسا ويحث الجزائريين على المشاركة في الانتخابات

شكل خطاب الرئيس الجزائري الذي ألقاه في الذكرى 67 لضحايا 8 مايو 1945 آخر محطة رسمية تتم فيها دعوة الجزائريين إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات التشريعية المقررة في العاشر من الشهر الجاري لانتخاب برلمان جديد للبلاد.

إعلان

الجزائر

الجزائر: خمسون عاما على الاستقلال

جدد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة دعوته للشعب الجزائري إلى المشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة الخميس المقبل لانتخاب برلمان جديد للبلاد. واعتبر بوتفليقة في الخطاب الذي ألقاه في مدينة سطيف الجزائرية في الذكرى 67 لضحايا 8 مايو 1945 في الجزائر أن البلاد اليوم "هي على أعتاب مرحلة مصيرية لا خيار لنا فيها إلا النجاح"، داعيا الجميع إلى "الخروج يوم الاقتراع خروجا حاشدا لخوض مرحلة جديدة من مسيرة التنمية والإصلاحات والتطور الديمقراطي".

ويأتي خطاب الرئيس الجزائري متزامنا مع ذكرى 8 مايو 1945 في فرنسا، حيث أحيا الفرنسيون، بحضور الرئيسين المنتهية ولايته نيكولا ساركوزي والمنتخب فرانسوا هولاند ، ذكرى انتصار الحلفاء على القوات النازية سنة 1945.

وقالت وكالة الأنباء الجزائرية في تغطيتها لزيارة سبقت الخطاب قام بها بوتفليقة إلى النصب التذكاري لسعال بوزيد أحد شهداء حرب التحرير الجزائرية، إنه "في الوقت الذي كان فيه الحلفاء يحتفلون يوم 8 مايو 1945 بالانتصار على النازية كانت فرنسا الاستعمارية تقوم بحرب إبادة حقيقية في الجزائر سقط فيها أكثر من 45.000 شهيد."

 

الجزائر وفرنسا.. بعيدا عن حروب الذاكرة

سعى الرئيس بوتفليقة في خطابه إلى تجديد الدعوة لفتح صفحة جديدة في العلاقة مع أوروبا وخصوصا فرنسا، وذلك بعد تذكير (في إشارة إلى احتفالات فرنسا اليوم) بالشهداء الجزائريين الذين سقطوا فقط "لأنهم خرجوا على غرار الشعوب المنتصرة على الطغيان النازي محتفلين مبتهجين بنهاية الحرب العالمية مسالمين حاملين الإعلام آملين في نيل حقهم المشروع في الحرية والكرامة بعد مشاركة شعبهم في الحرب العالمية المنتهية ضد النازية والفاشية".

ودون أي إشارة صريحة إلى الرئيس الفرنسي المنتخب فرانسوا هولاند الذي سبق وهنأه بوتفليقة في رسالة رسمية، تناول الرئيس الجزائري ما اعتبره حصيلة للفشل في العلاقات الجزائرية الفرنسية، على الرغم من الجهود التي قامت بها الجزائر، داعيا في نفس الوقت إلى جعل القراءة الموضوعية للتاريخ بعيدا عن حروب الذاكرة والرهانات الظرفية هي مفتاح علاقة مستقلبية بين الجزائر وفرنسا قائمة على "الثقة والتفاهم والاحترام المتبادل والشراكة المفيدة".

 

الديمقراطية عبر المشاركة في الانتخابات

خطاب الرئيس بوتفليقة لم يكن خطاب تاريخ فقط، أو رسالة في العلاقات الخارجية مع فرنسا فرانسوا هولاند، بل كان خطاب تعبئة انتخابية كذلك عشية انطلاق انتخابات وسط سياق وطني عام مفتوح على خياري المقاطعة أو فوز الإسلاميين.

وبلغة إحصاء لفقرات الخطاب نلاحظ أن الفقرات التي جاءت داعية إلى المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة، معددة مختلف الضمانات التي وفرتها الدولة لإنجاح الاقتراع وضمان سلامته، كانت الأكثر والأهم في هيكل الخطاب.

وحتى إن وردت عبر التاريخ وسط حديث عن الحاضر السياسي للجزائر فإنها لم تتجاوز وظيفة الحشد والتعبئة واستثمار الماضي الوطني للجزائريين لتحقيق هدف المشاركة الانتخابية المطلوبة.

هكذا تراوحت فقرات الخطاب بين التذكير بالماضي وبالعدو الخارجي للجزائر والعودة للحاضر حيث تنتصب الانتخابات التشريعية كمحطة أساسية ومفصلية في رسم مصير البلاد

لقد حرص الرئيس بوتفليقة على التقاط كل الترابطات الممكنة بين ماضي الجزائر وحاضرها، حيث ردد في فقرات متفرقة من خطابه ضرورة المشاركة القوية في الانتخابات التشريعية بنفس الروح التي تحكمت في الجزائريين لمقاومة الاحتلال الفرنسي. وقال بوتفليقة "وفاء للعهد المقدس للذاكرة وضد النسيان أخاطبكم أنتم الحافظين للأمانة الأوفياء للرسالة القادرين على رفع التحدي كما فعلتم في كل المحطات الحاسمة التي واجهت الوطن".

 

شبح المقاطعة والإسلاميين

خطاب الرئيس بوتفليقة يعتبر آخر نداء سياسي رسمي تطلقه الدولة في سعي لربح رهان المشاركة. فقد أجمعت الصحف الجزائرية والمراقبين للشأن السياسي في الجزائر أن الحملة الانتخابية التي انتهت منتصف ليل الأحد، لم تنجح في جلب اهتمام الجزائرين بما يضمن مشاركتهم في انتخابات الخميس.

وتعتبر نسبة المشاركة اختبارا حقيقيا للإصلاحات التي كان الرئيس بوتفليقة أعلن عنها لرسم ربيع جزائري على غرار دول المحيط المغاربي والعربي.

وفي الوقت الذي يبدي فيه الرئيس بوتفليقة اهتمامه الكبير بنسبة المشاركة خلال اقتراع الخميس، عبر رئيس الوزراء الجزائري والأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيى عن تخوفه مما أسماه بالطوفان العربي، في إشارة متهكمة على الربيع العربي.

والطوفان العربي الذي قصده أويحيى هو أن يتزعزع استقرار الجزائر إن فلتت السلطة من يد المتحكمين فيها اليوم، كأن تنتقل إلى الإسلاميين الذين يؤكدون فوزهم بالانتخابات في حال عدم حصول تزوير.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن