تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتربول يدخل على خط الصراع بين نوري المالكي وطارق الهاشمي

دخلت قضية نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي منعطفا جديدا بعد صدور مذكرة الإنتربول الدولية الداعية إلى تسليم الهاشمي المتهم في بغداد بالوقوف وراء عمليات قتل.

إعلان

دخلت قضية نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي منعطفا جديدا بصدورمذكرة الإنتربول الدولية الداعية إلى تسليم الهاشمي الفار من بغداد والمتهم من قبل السلطات العراقية بالوقوف وراء عمليات قتل.

وطلبت الشرطة الدولية من مقرها في ليون (وسط شرق فرنسا) مساعدة الدول الـ190 الأعضاء فيها لـ"تحديد مكان وتوقيف" الهاشمي الذي صدرت بحقه مذكرة توقيف عراقية في كانون الأول/ديسمبر 2011 ويحاكم غيابيا في العراق.

وفي الوقت الذي تصر فيه السلطات العراقية وعلى رأسها رئيس الوزراء نوري المالكي على أن قضية الهاشمي هي قضية قانونية بحتة، من اختصاص القضاء العراقي، يؤكد طارق الهاشمي أن ملاحقته لها دواعي وأسباب سياسية متعلقة بصراع على السلطة له امتدادات مذهبية وطائفية يوجد على أحد طرفيه رئيس الوزراء نوري المالكي.

منع من السفر ثم مذكرة توقيف:

أجل القضاء العراقي الخميس الماضي محاكمة نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي بطلب من هيئة دفاع الأخير. وقال المتحدث باسم مجلس القضاء الأعلى لفرانس برس حينها إن "الهيئة القضائية اتخذت قرارا يقضي بتأجيل الجلسة الأولى إلى العاشر من الشهر الحالي-مايو- إثر تقديم هيئة الدفاع عن المتهم الهاشمي طعن إلى محكمة التمييز يدعون من خلاله عدم اختصاص محكمة الجنايات بالنظر في الدعاوى التي يكون فيها ذوو المناصب العليا في الدولة طرفا".

تصعيد جديد في قضية طارق الهاشمي 2012/01/02

وتعود فصول القضية إلى أواخر العام الماضي، مباشرة بعد الانسحاب الأمريكي من العراق، حيث أصدر القضاء العراقي قرارا يقضي بمنع الهاشمي وعددا من مرافقيه من السفر خارج العراق على خلفية قضايا إرهاب، صاحب ذلك قيام قوات الأمن العراقي بحملة اعتقالات طالت أشخاص من طاقم حماية الهاشمي بلغت حد إرغام الأخير على مغادرة طائرة بسبب وجود مذكرتي توقيف بحق اثنين من حراسه الشخصيين.

وقد تطور الأمر من قرار منع من السفر إلى إصدار مذكرة توقيف بحق الهاشمي وفقا للمادة الرابعة من قانون الإرهاب. وفي الوقت الذي كان فيه القاضي العراقي يتلو قرار المحكمة بثت قناة العراقية المقربة من رئيس الوزراء لما ذكرت أنه اعترافات لمرافقين للهاشمي يؤكدون فيها مسؤوليته عن ارتكاب أعمال إرهابية. وقال الأشخاص الذين بثت القناة اعترافاتهم إنهم قاموا بعمليات اغتيال وزرع عبوات ناسفة وفقا لأوامر وتكليفات أصدرها الهاشمي.

قطر والسعودية.. شد الحبل مع المالكي:

مباشرة بعد سفره إلى كردستان العراق شمال البلاد أعلن طارق الهاشمي رفضه لقرار التوقيف مؤكدا أنه لن يسلم نفسه إلى القضاء في بغداد، ومهددا بمغادرة البلاد في حال تعرضت حياته للخطر. وأعرب الهاشمي في المقابل استعداده المثول أمام هيئة قضائية في كردستان العراق وهو ما رفضه نوري المالكي

ودخل شد الحبل بين نوري المالكي وطارق الهاشمي أشواطا أخرى بتدشين الأخير لسلسلة من الزيارات خارج العراق كانت أولها إلى قطر بدعوة من سلطات الدوحة، حيث تم استقباله رسميا باعتباره نائبا للرئيس العراقي مع رفض طلبات المالكي بتسليمه.

وتوجه الهاشمي في رحلة سياسة وعمرة إلى العربية السعودية، وجه منها الهاشمي رسائل متضاربة إلى المالكي حول إمكانية بقائه في السعودية، غذتها تصريحات مسؤولين سعوديين فيما يشبه ضغطا على المالكي، حيث قالت أحد المصادر السعودية لفرانس برس آنذاك إن الهاشمي سيمكث في السعودية في الوقت الراهن "بدون أن يستبعد أن يبقى في المملكة حتى رحيل المالكي "ديموقراطيا.

آخر محطة في الجولة الدولية التي قام بها الهاشمي كانت إلى تركيا حيث استقبله رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ووزير الخارجية أحمد داود أوغلو في اسطنبول.

الإنتربول.. "الحليف" الأخير للمالكي؟

يشكل صدور مذكرة الإنتربول الأخيرة المطالبة بتسليم المالكي جولة جديدة من شد الحبال بين نوري المالكي وطارق الهاشمي والدول الإقليمية التي تدعمه، خصوصا أن دعوات المالكي إلى تسليم الهاشمي لم تفلح لدى حكام الدوحة والرياض. فقد ظل القطريون والسعوديون يؤكدون أن الهاشمي حل لديهم باعتباره نائب رئيس الدولة، وهو سيظل كذلك، بالنسبة للرياض والسعودية وربما أنقرة كذلك، إلى حين صدور حكم قضائي تتبعه إجراءات سياسية في العراق تقيل الهاشمي.

ويزيد موضوع الهاشمي من توتر موجود بين المالكي والسعودية وقطر وأنقرة، على خلفية تصريحاته حول البحرين وسوريا ودور تركيا في المنطقة. وتشترك الدول الثلاث في انتقاد المالكي فيما يعتبرونه تحيزا مذهبيا وطائفيا في سياسته الداخلية يقوم على محاربة السنة بسط النفوذ الشيعي الإيراني في المنطقة.

أما بالنسبة لأمين عام الإنتربول رونالد نوبل فقد ذكر في بيان لفرانس برس أن "المذكرة الحمراء الصادرة عن الإنتربول بحق طارق الهاشمي ستخفض إلى حد كبير قدراته على السفر والمرور عبر الحدود الدولية. إنها أداة قوية ستساعد السلطات في العالم على تحديد مكانه واعتقاله".

والعلامة الحمراء وفقا لقانون الإنتربول هي علامة ترافق عادة مذكرة طلب للتعرف على مكان شخص مطلوب من قبل سلطات قضائية وطنية أو دولية واعتقاله وتسليمه.

بيد أن التخوفات التي يبديها الهاشمي من "مخاطر" توجهه أو نقله إلى بغداد قد تدفع العديد من الدول إلى التردد في التعاون مع المنظمة الدولية، يزيد من ذلك حرص كل من أنقرة والرياض والدوحة على الاستمرار في شد الحبل مع المالكي على أمل أن تهب رياح تغيير ممكن ومأمول في الخليج على حكمه في العراق. 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.