تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجزائريون يستعدون للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التشريعية

يصوت الجزائريون يوم الخميس 10 أيار/مايو المقبل لانتخاب 462 نائبا بين مرشحين يمثلون 44 حزبا و211 قائمة مستقلة. فمالذي ينتظره المواطنون من هذا الاقتراع؟ وهل هم متحمسون لأداء واجبهم؟ وماذا عن حال بلادهم؟

إعلان

الجزائر

الجزائر: خمسون عاما على الاستقلال  

"هذه الانتخابات مصيرية، لأنها تأتي في خضم الثورات التي أطاحت بأنظمة بعض الدول المجاورة للجزائر ولأن بلادنا لا يمكنها أن تتخلف عن قطار العولمة السريع". عبد الرحمن عيدود يتحدث عن الانتخابات التشريعية الجزائرية، التي ستجري يوم الخميس 10 أيار/مايو المقبل، وبغيرة رجل نظر إلى ثورات تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن بمزيج من الفرحة والاستياء. فرحة بعودة شعوب المنطقة إلى الوعي بعد عهد الديكتاتورية، واستياء بتراجع وضع الجزائر بالرغم من أنها تحركت قبل جاراتها للمطالبة بالحرية والديمقراطية.

عبد الرحمن عيدود أستاذ بمدرسة الفنون الجميلة في الجزائر العاصمة
عبد الرحمن عيدود أستاذ بمدرسة الفنون الجميلة في الجزائر العاصمة

"نسبة التزوير سترتفع إذا كان الإقبال على صناديق الاقتراع ضعيفا"
ونظرا لهذه الأسباب، يرى عبد الرحمن، وهو أستاذ بمدرسة الفنون الجميلة في الجزائر العاصمة، أن حكومة بلاده مجبرة على "تنظيم انتخابات نزيهة شفافة، وإلا ستلقي بنفسها إلى التهلكة". فمالذي ينتظره الجزائريون من الانتخابات التشريعية، علما أن الاختيار سيكون بين مرشحين يمثلون 44 حزبا و211 قائمة مستقلة؟ وهل هم متحمسون لأداء واجبهم علما أن عدد النواب انتقل من 389 في العهدة السابقة إلى 462 نائبا في ظل التعديلات التي أقرتها الحكومة في شهر شباط/فيرابر الماضي؟

فتيحة امرأة في الثامنة والثلاثين من عمرها، التقيناها في آذار/مارس الماضي بمعرض القروض المصغرة المنعقد برياض الفتح. تتحسر فتيحة لـ "عدم اكتراث الجزائريين بهذه الانتخابات وبنقص الوعي" لديهم بشأن الرهانات التي تواجهها بلادهم. وعندما سألناها ما مسؤولية النظام في ذلك، أجابت: "صحيح أن النظام يتحمل جزء من المسؤولية، لكن المواطن مطالب بأن يولي اقتراع 10 مايو أهمية كبرى لأن الأمر يعنيه بشكل مباشر، فهو مثلا يتحدث عن التزوير وفي الوقت ذاته لا يفعل شيئا من أجل القضاء على هذه الآفة". مضيفة أن نسبة التزوير سترتفع إذا كان الإقبال على صناديق الاقتراع ضعيفا، وتتقلص في حال كان الإقبال كبيرا".

فتيحة صاحبة مؤسسة متخصصة في السمعي البصري بتيزي وزو
فتيحة صاحبة مؤسسة متخصصة في السمعي البصري بتيزي وزو

"هذه الانتخابات تشكل نقطة تحول"
وما رأي الشاب عبد الحفيظ في كلام فتيحة؟ يقول الطالب في معهد الحقوق بالجزائر إن "هذه الانتخابات تشكل نقطة تحول بالنسبة إلى الجزائر، فنحن مطالبون بتحسين وضع البلاد والمضي قدما باتجاه العصرنة والتطور". عبد الحفيظ في 24 من عمره، وأسر لنا أنه سينتخب للمرة الأولى في حياته، مبررا ذلك بأهمية الاستحقاق، مشيرا إلى أنه لم يقرر لصالح من سيصوت، مؤكدا أن صوته سيكون حليف "الحزب الذي يبدي استعدادا لتولي أمور الشباب وفتح الآفاق أمامهم".

عبد الحفيظ الطالب في معهد الحقوق بالجزائرالعاصمة
عبد الحفيظ الطالب في معهد الحقوق بالجزائرالعاصمة

وخلاف لآلاف من مواطنيه، الذين يرغبون في عبور البحر الأبيض المتوسط بأي طريقة ووسيلة وتحقيق "الحلم الأوروبي"، عبد الحفيظ لا يتطلع سوى للعيش في الجزائر، مع أبيه وأمه، لا سيما أنه الابن الوحيد. "لا أريد أبدا أن أهجر بلدي وعائلتي، يشدد عبد الحفيظ، بل أريد قضاء حياتي هنا بالجزائر لأن الخير فيها وليس في الخارج، والحرية فيها، أما أوروبا فأريد أن أزورها كسائح".

"لا أريد أن أسمع ولدي يوما يقول لي: أمي أريد الرحيل"
وشدد عبد الرحمن من جهته على ضرورة اعتناء السلطات بالشباب الجزائري والسهر على ضمان "حمايته واستقراره وإعطائه الإمكانات لبناء جزائر الغد"، وهذا بالنسبة إليه "التحدي الأكبر". وبصفتها أم، تختتم فتيحة قائلة: "أتمنى أن تكون أمام ابني حياة سعيدة في بلاده، أريده أن يذهب إلى السينما كباقي أطفال العالم وأن يكون فخورا ببلده، ولا أريد أن أسمعه يوما يقول لي: أمي أريد الرحيل...".
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن