تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إسرائيل - لبنان

إسرائيل تبني جدارا جنوب لبنان وأهالي المنطقة يسمونه جدار"الخوف"

8 دقائق

تواصل إسرائيل بناء جدار على الحدود مع لبنان. لكن أهالي جنوب لبنان غير منزعجين من الأشغال لأنهم متيقنون من أن هذا الجدار دليل على "الخوف" الذي يعيش فيه جيرانهم.

إعلان

الطريق الممتد على طول بلدة كفركلا الواقعة على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية يعرف حركة غير مألوفة. عشرات القبعات الزرق من الفرقة الإسبانية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان والجنود اللبنانيون وأفراد المخابرات يتحركون جيئة وذهابا طول الوقت...وأحد صحافيي قناة حزب الله، تلفزيون المنار، يبحث عن صورة "شهيد" كانت معلقة حيث تصطف المدرعات حاليا. وفي الجهة المقابلة للخط الأزرق، شرعت الدولة العبرية في 30 نيسان/أبريل في بناء جدار عازل طوله كيلومتر وارتفاعه نحو ستة أمتار كلفها 2.6 مليون يورو.

عمال إسرائيليون ورافعتان...وعلى امتداد 200 متر تقريبا حلت جدران إسمنتية محل السياج الذي كان يفصل سابقا بين الحدود. وقد جاءت الموافقة على هذه العملية من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان والجيش اللبناني أثناء اجتماع قمة ثلاثي الأطراف في 23 شباط/فبراير. وخلال بضعة أيام، علقت الأشغال مرتين. وقد ندد الجيش اللبناني الذي انسحب سريعا من المنطقة بخرق الخط الأزرق، لكن قوة الأمم المتحدة المذكورة فندت هذا الادعاء في نهاية المطاف.

ما الغرض من هذا الجدار حسب الجيش الإسرائيلي؟ منع إطلاق النار على مستوطنتي المطلة ومسكافعام اللتان تطل بيوتهما البيضاء بأسطحها القرميدية على بعد كيلومتر تقريبا من الحدود. لكن الجيش اللبناني يجد هذا التفسير غير مقنع. ويؤكد نجيب حلاوي مختار من مخاتير كفركلا، أنه "لا وجود لأي حادثة أو إطلاق نار منذ حرب 2006. هذا اختبار: الإسرائيليون يريدون أن يروا ردة فعلنا..."

"الإسرائيليون خائفون !"
يؤكد أبو محمد، صاحب محطة بنزين، "الدافع الرئيسي لهذا الجدار هو البعد النفسي. الإسرائيليون خائفون! فالعديد من الناس يتجولون على هذا الطريق على طول الحدود. إنهم لا يريدون أن نرى ما يفعلون وكيف يعيشون..."

ويتابع أبو محمد قائلا "نحن لا نخاف، وإلا كنا بنينا جدارا أيضا! كم مرة خرقت إسرائيل الحدود؟ [حالات خرق الأجواء شبه يومية] كم مرة خرق حزب الله أو الجيش اللبناني الحدود؟ إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي تحيط نفسها بحواجز بهذا الحجم."

وعدا الجدار الذي سد المنافذ على قطاع غزة، شيدت إسرائيل جدارا عازلا على مسافة مئات الكيلومترات حول الضفة الغربية. ويجري حاليا أيضا بناء جدار على طول الحدود الإسرائيلية-المصرية وسياج معدني يفترض أن يحول دون التسللات القادمة من سورية وهضبة الجولان.

بالصور

أما كريم مقدسي، أستاذ في الجامعة الأمريكية ببيروت وخبير في العلاقات العربية-الإسرائيلية، فيرى أن هذه الظاهرة تؤكد فشل السياسة الإسرائيلية. ويقول "هذه طريقتهم في مواجهة المشكلات: يتمترسون خلف الجدران. إنهم يريدون الظهور بمظهر المحاصَرين كي يشعر المجتمع الدولي بالقلق على وضعهم وهم في الوقت نفسه يرفضون أي نقاش."

"طمس تاريخ الحدود"
أمام بوابة فاطمة في كفركلا يقف اثنان من القبعات الزرق للحراسة عند الدوار المركزي. وأيام العطل يأتي العديد من السياح إلى هذا المكان الرمزي. وفي بداية الحرب الأهلية عام 1976، فتح الإسرائيليون هذا المعبر لمساعدة المسيحيين الذين كانوا يحاربون منظمة التحرير الفلسطينية. وفاطمة هي فتاة لبنانية جرحت أثناء المعارك ونقلت إلى مستشفى إسرائيلي في رامات غان. وعند عودتها، فتحت هذه البوابة – المسماة أيضا "معبر الجدار الطيب" - وظلت مفتوحة، ثم أخذت لاحقا اسم هذه الفتاة اللبنانية...
هذا أقرب مكان في الأراضي اللبنانية إلى إسرائيل ومنذ ذلك الحين تتوافد عليه جموع اللاجئين الفلسطينيين بانتظام لكي يروا بلدهم عبر السياج. ولم يستطع اللبنانيون الوصول إلى هذه المنطقة إلا منذ الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000، أي منذ 12 سنة فقط، بعد عقدين من الاحتلال. يقول أبو محمد "لم يعد الإسرائيليون يريدون أن يأتي الفلسطينيون ليروا أرضهم. إنهم يريدون طمس تاريخ هذه الحدود كلها."

أما أبو حسين فيشعر بالقلق على أعماله. إنه من حزب الله وصاحب بقالية تطل على المكان وقريبا سيرتفع الحائط أمام متجره ليحجب الرؤية. وبمحاذاته مباشرة أنشئت حديقة في العام الماضي مجهزة بألعاب للأطفال بتمويل من إيران. وانطلاقا من المقهى الواقع أمام البقالية تمتد حقول خضراء وسلسلة جبال الحرمون وهضبة الجولان والجليل الأعلى...كل هذا المشهد سيختفي بعد بضعة أسابيع خلف الإسمنت. يتحسر أبو حسين قائلا "صاحب المقهى استثمر مبالغ كثيرة لكنه سيضطر إلى إغلاقه. الجميع سيغلق تجارته هنا. أنا أيضا سأرحل."

الهدوء أو الحرب الشاملة

رغم هذه المخاوف، لم تؤثر الأشغال في الأجواء الهادئة في كفركلا. يؤكد علي عوادة "لم نذهب حتى لرؤية الأشغال". بالنسبة إلى السكان لا يمكن للنزاع أن يتلخص في جدار طوله كيلومتر. نجيب حلاوي يؤكد مبتسما "لا سلام مع إسرائيل أبدا. يوما ما ستقضي "المقاومة" على هذه الحدود. الحرب قادمة..."

ويرى الخبير السياسي كريم مقدسي أن الجدار له دلالة "رمزية بحتة". "طبعا يمكن أن يمنع قذف الحجارة. لكن حزب الله عنده السلاح الذي يضرب به إسرائيل في العمق. وإذا اندلعت حرب سيعم النزاع لكن كل شيء هادئ في الحياة اليومية. أظن أن اللبنانيين يسخرون من هذا الموضوع: أي حل يتوقعه الإسرائيليون من هذا الجدار؟"

أما أهالي كفركلا فيتحدثون عن مشروع آخر: بناء "كورنيش" مرتفع عن مستوى الجدار كي يظلوا يتنزهون ويستمتعون بمنظر الوادي...
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.