تخطي إلى المحتوى الرئيسي
فرنسا

لوران فابيوس: رجل مخضرم لبعث الدبلوماسية الفرنسية المتعثرة

4 دَقيقةً

لوران فابيوس وزير الخارجية الفرنسي الجديد رجل مخضرم تزامن دخوله حلبة السياسية مع بسط فرانسوا ميتران الرئيس السابق الراحل يده على "الحزب الاشتراكي"، وكان ولا يزال أصغر رئيس حكومة فرنسي.

إعلان

جان-مارك ايرولت رئيس حكومة فرانسوا هولاند   

جان مارك ايرولت من مدرس لغة ألمانية إلى رئيس وزراء

"منصب وزير الخارجية كان الوحيد الذي كنت سأقبله في الحكومة" الفرنسية الجديدة. بكل فرح وعزم و طمأنينة، تحدث لوران فابيوس وزير الخارجية الفرنسي الجديد إلى قناة "بي أف أم تي في" صباح اليوم الخميس قبيل تسلمه مهامه من آلان جوبيه سلفه في الحكومة اليمينية السابقة. الحقيقة أن فابيوس بدأ العمل الدبلوماسي، لاسيما في الشرق الأوسط وآسيا، بتكليف من فرانسوا هولاند منذ فوز الأخير بترشيح "الحزب الاشتراكي" للانتخابات الرئاسية في تشرين الأول/أكتوبر الماضي إثر انتخابات تمهيدية ساند خلالها رئيس الدبلوماسية الفرنسية الجديد مارتين أوبري، زعيمة الحزب. وقام باتصالات مع شخصيات إسرائيلية وفلسطينية وصينية وغابونية وأوروبية لجس النبض والتحضير ليوم توليه المنصب، وكأنما الأمور حسمت منذ زمن بعيد. وبالفعل، كان الأمر كذلك، إذ أكد فابيوس بعيد تعيينه من قبل جان مارك ايرولت رئيس الحكومة الفرنسية يوم الأربعاء.

تشكيلة الحكومة الفرنسية الجديدة 2012/05/16

وعن سؤالنا هل خيار لوران فابيوس وزيرا للخارجية مفاجأة، علق الصحافي الفرنسي المعروف والمخرج سيرج مواتي قائلا: "كان ذلك أمرا متوقعا". مواتي، الذي كان مستشارا إعلاميا للرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران، أشاد بخصال صاحبه، مشددا على "قدراته المهنية والفكرية الكبيرة"، مشيرا إلى أنه "رجل دولة سيرقى بفرنسا إلى مستوى دبلوماسي بارز عالميا". لكن من هو هذا الرجل، الذي كان ولا يزال أصغر رئيس حكومة سنا في تاريخ الجمهورية الفرنسية الخامسة، التي أسسها الجنرال ديغول في 1958؟

أصغر رئيس حكومة فرنسي سنا في تاريخ الجمهورية الخامسة

لوران فابيوس من مواليد 20 آب/أغسطس 1946 في باريس، وخريج المدرسة الوطنية الفرنسية للإدارة، وهي مدرسة عريقة تأسست في 1945 تخرج منها عدد كبير من المسؤولين الفرنسيين من بينهم الرئيس فرانسوا هولاند. انضم إلى "الحزب الاشتراكي" في منتصف السبعينيات من القرن الماضي، وأصبح رئيس ديوان فرانسوا ميتران زعيم "الحزب الاشتراكي" حتى انتخاب الأخير رئيسا للجمهورية في 1981 خلفا لفاليري جيسكار ديستان. واعترافا بوفائه وكفاءته، عينه ميتران رئيسا للحكومة من 1984 حتى 1986 وكان عمره 37 عاما، ليصبح يومها أصغر رئيس حكومة سنا في تاريخ الجمهورية الفرنسية الخامسة.

وتولى فابيوس بعدها مناصب وزارية عديدة أبرزها وزارة الموازنة (1981/1983) والصناعة (1983/1984) والاقتصاد والمال (2000/2002)، كما ترأس الجمعية الوطنية، الغرفة السفلى في البرلمان الفرنسي، مرتين، الأولى بين 1988 و1992 والثانية بين 1997 و2000. وانتخب لأول مرة نائبا في البرلمان في 1978 بمنطقة السين البحرية (السين ماريتيم)، شمال البلاد. وفي 2005، كان فابيوس من بين المعارضين لمعاهدة الدستور الأوروبي، مخالفا موقف حزبه الذي صوت بـ "نعم" خلال استفتاء داخلي، إلا أن فابيوس خرج فائزا من الصراع ضد زملائه الاشتراكيين حيث أن الفرنسيين رفضوا المعاهدة بأغلبية الأصوات (نحو 55 في المئة) في 29 أيار/مايو من نفس العام. وخلف الصراع الداخلي شرخا في صفوف الحزب اليساري ونشبت صراعات شخصية بين أقطابه، لاسيما بين فابيوس وهولاند، الذي كان زعيما للحزب آنذاك ومن دعاة المصادقة على المعاهدة.

"رجل معتدل ومواقفه معتدلة"

وفي 2006، ترشح لوران فابيوس للانتخابات التمهيدية لتعيين مرشح "الحزب الاشتراكي" لانتخابات 2007 الرئاسية، منافسا كلا من دومينيك ستروس-كان الذي رجحته استطلاعات الرأي للفوز بالاقتراع الداخلي وسيغولين روايال، التي كانت ساعتها شريكة حياة فرانسوا هولاند. وفجرت روايال المفاجأة وفازت بترشيح الاشتراكيين، ليثور عليها خصومها، ومن بينهم فابيوس، في مؤتمر رانس (شمال شرق فرنسا) في 2008 مصوتين لصالح مارتين أوبري على رأس الحزب. واستمر وزير الخارجية الفرنسي الجديد في دعمه لأوبري حتى الانتخابات التمهيدية الاشتراكية.

ويرى سيرج مواتي في فابيوس الرجل الذي من شأنه "تمكين فرنسا من استعادة دورها القيادي في العالم، خاصة أن ثمة ملفات ساخنة في انتظاره أبرزها الصين وأفغانستان والعالم العربي والنزاع الإسرائيلي الفلسطيني". وفيما اعتبر كثيرون أن الوزير قد كشف عن "حقده" لأوروبا في 2005 عندما رفض معاهدة الدستور الأوروبي، دافع مواتي عن صديقه قائلا: "لم يكن فابيوس أبدا معاديا للمشروع وللحلم الأوروبي، ولكن رسالته كانت: لا لأوروبا رأسمالية ونعم لأوروبا اجتماعية"، مشيرا إلى أن موقفه "كان صائبا والدليل أن الجميع الآن يسير في نفس الاتجاه". وأضاف مواتي قائلا إن لوران فابيوس "رجل معتدل ومواقفه معتدلة"، متفائلا بأن يتوصل إلى إحياء الملف الفلسطيني الإسرائيلي "بحكم معرفته بالطرفين".
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.