تخطي إلى المحتوى الرئيسي
سينما - مهرجان كان 2012

طعم الصدأ والعظام

3 دَقيقةً

يجمع النقاد على أن فيلم "صدأ وعظم" للمخرج الفرنسي جاك أوديار المشارك في مسابقة مهرجان كان يحظى بأداء رفيع للممثلين ماريون كوتيار وماتياس شونارت لكن الحكاية لم تلق ترحيب الجميع.

إعلان

تدور أحداث الفيلم الفرنسي البلجيكي "صدا وعظم" في أحد مسابح حديقة "مارينلاد" في مدينة أنتيب جنوب فرنسا. وعرض

تميّز اليوم الأول من مهرجان كان السينمائي بعرض الفيلم الفرنسي "صدأ وعظم" للمخرج جاك أوديار. فيلم "صدأ وعظم" مؤلم بمأساته وبعمق شخصياته. فيلم يرتطم بواقع يصدم أحياناً لشدّة مرارته. الممثلّة الفرنسية ماريون كوتييار كانت مؤثرة في دور إمرأة تتعلّم كيف تعيش من جديد بعد أن بُترت قدماها. كوتييار لا ترى أنّ الشخصية التي تجسّدها في الفيلم تختلف في معاناتها عن أي إنسان آخر وتقول:

"المآسي تصيب الجميع، لكنّنا نستطيع أن نتغلّب عليها بفضل غريزة البقاء وبفضل جرعة من هذه السعادة التي نتوق إليها والتي نبحث عنها باستمرار"

اليوم الثاني من عروض المهرجان ستبدأ هذا المساء مع الفيلم "الجنة، الحبّ" للمخرج النمساوي أولريخ سايدال وفيلم "واقعية" للمخرج الإيطالي ماتيو غارون. أما الفيلم المنتظر فهو "مدغشقر" في جزئه الثالث الذي سيعرض خارج المسابقة الرسمية.

الفيلم الخامس لجاك أوديار على المشاهدين في كان يوم الخميس. وتلعب فيه ماريون كوتيار دور مروضة حيتان تدعى ستيفاني وتعرض نفسها للخطر خلال ممارستها عملها لأن أي خطأ ترتكبه الحيتان خلال التدريب يمكن أن يتسبب لها في أضرار فادحة على غرار فقدان رجليها... وهو القدر الذي اختاره أوديار لبطلته وتظهر لنا الممثلة بعد نصف ساعة من بداية الفيلم وهي مبتورة الرجلين.

وبعد أن تقمصت دور إيديت بياف في فيلم "لا موم" الذي حازت بفضله على جائزة الأوسكار، لم تبخل ماريون كوتيار مرة أخرى وفي فيلم "صدأ وعظم" بالتضحية جسديا وفنيا من أجل إنجاح دورها. فظهرت كوتيار بملامح متعبة وعينين منتفختين وجسد معذب يجبرها أحيانا على الزحف ما ارتقى بالأداء إلى درجة تتجاوز التمثيل... ولم يخل كذلك دور ماتياس شونارت شريكها في البطولة من الكفاءة. وتقمص شونارت دور علي وهو أب شاب لا مال له ولا زوجة ولا مسكن، أي باختصار دور الرجل القاسي والأب العنيف وهو بالذات ما أغرى ستيفاني التي ملت شفقة الآخرين التي يجهلها علي. وجمعت بين البطلين علاقة صداقة ثم تحولت إلى قصة حب...

وإذا أجمع أغلب المشاهدين في المهرجان على كفاءة أداء الممثلين التي قد تتوج بجوائز، فإن حكاية الفيلم لم تلق نفس الترحيب. واقتبس أوديار فيلمه من مجموعة القصص القصيرة التي تحمل عنوان "صدأ وعظم" للكاتب الكندي كريغ دافيدسون. وكان الفيلم محل نقد لاذع غذته الأقلام الأنجلوساكسونية المنددة بتراكم الأحداث الدرامية حتى آخر الفيلم الذي ود العديد أن ينتهي بهدوء فلم يراع مشاعر الشخصيات ولا المتفرجين مستعملا التعليق الصوتي والتصوير البطيء.

لكن ليس عدلا أن نتجاهل اللحظات الرائعة التي أخرجها جاك أوديار. فكيف لا نتأثر للحظة التي تلتقي فيها البطلة مجددا بحوتها أو بمشاهد المعارك التي يخوضها علي من أجل الحصول على قوته. وبعد ثلاثة أعوام على مشاركته اللامعة في كان بفيلم "النبي" الذي يتناول عالم المنحرفين والسجون، نجح أوديار في الانتقال إلى عالم الميلودراما لكنه على الأرجح ابتعد عن السعفة الذهبية خاصة وأن "صدأ وعظم" لا يملك البعد السياسي الذي قد يزن في كفة ناني موريتي رئيس لجنة التحكيم.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.