تخطي إلى المحتوى الرئيسي
فنون

لئلا تغيب القيم الوردية

2 دَقيقةً

رأي: عبد الله بن عالي

إعلان

لاحظت، بالأمس، أن خبر نعي الفنانة وردة انتشر بسرعة البرق في كل أركان المعمورة. كان هول الفاجعة كبيرا على محبي الموسيقى الشرقية من عرب وعجم. فموهبة الفقيدة الفنية وجمالها الأخاذ وإشعاعها الروحي تعد كلها عناصر أهلت وردة أن تتسنم قمة الغناء العربي.
 

لم يأت هذا الصعود في غفلة من الزمن وإنما حصل في مرحلة تاريخية تميزت بالتنافس الشريف بين عمالقة الفن العربي من أمثال أم كلثوم وعبد الحليم حافظ. تألق وردة لم تفتعله فضائيات "الفن الهابط". ولم يأت كنتيجة للمحسوبية التي غدت مطية سهلة ورخيصة، في وقت لاحق، للكثير من "النجوم العرب"، في المنطقة وخارجها، الذين صنعوا من التزلف والتملق وابتذال الكرامة سلالم للارتقاء في ميدان الغناء وفي مجالات أخرى.
ألق وردة كان طبيعيا، كان تعبيرا تلقائيا عن موهبتها الفنية النادرة. وهي موهبة صقلها جهد هذه السيدة العصامية وتفانيها في العطاء لجمهورها الواسع الذي امتد فعلا من شواطئ المحيط الأطلسي إلى ضفاف الخليج العربي.
أيمكن أن ننسى أيضاً حساسيتها المفرطة إزاء كل العصبيات الوطنية والإقليمية والدينية والطائفية التي تنخر العالم العربي اليوم؟ حبها لمراكش والقيروان وشنقيط لم يكن يعادله إلا شغفها بالقاهرة ودمشق وبغداد.

شدت بالعالم العربي كـ "وطني الأكبر"، عنوان أوبريت محمد عبد الوهاب الذي شاركت في غنائه. قيمها التي استبطنت كل مسارها الفني كانت تتجافى مع المسلكيات الرائجة في هذا الزمن الرديء. تلك المسلكيات التي تحتقر الموهبة والكفاءة والعطاء ولا تعتد إلا بالولاء المطلق والطاعة العمياء. تلك المسلكيات التي تتوجس شرا من "الآخر" لا لشيء إلا لأنه مختلف. وتصنف الناس وتتعامل معهم على أساس الانتماء العشائري أو الطائفي أو الوطني أو الإقليمي.
زميلنا سفيان ثابت طلب أن نترحم على روح وردة. اعتقد أن أغلبنا فعل ذلك ، سرا أو علانية، لحظة اطلاعه على خبر رحيلها. بيد أنه من الحري بنا أيضاً أن ندعو كي تبقى قيم وردة الإنسانية الجميلة حية في كل واحد منا وفينا جميعا.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.