فنون

جثمان الفنانة الراحلة وردة ينقل إلى الجزائر لدفنه في موطنها الأصلي

نص : أ ف ب
|
7 دقائق

أفادت مصادر من عائلة الفنانة الجزائرية الراحلة وردة الجزائرية أن جثمان الراحلة سينقل الجمعة إلى الجزائر لدفنه في موطنها الأصلي وسيرافقها ابنها.

إعلان

رحيل الفنانة وردة الجزائرية

توفيت ظهر الخميس بالقاهرة الفنانة الشهيرة وردة الجزائرية (واسمها الحقيقي وردة فتوح) صاحبة الصوت الذي شكل علامة بارزة في الغناء العربي، وذلك اثر ازمة قلبية اصيبت بها في منزلها، بحسب مصادر من العائلة.

لاحظت، بالأمس، أن نعي الفنانة وردة انتشر بسرعة البرق في كل أركان المعمورة. كان هول الفاجعة كبيرا على محبي الموسيقى الشرقية من عرب وعجم. فموهبة الفقيدة الفنية وجمالها الأخاذ وإشعاعها الروحي تعد كلها عناصر أهلت وردة أن تتسنم قمة الغناء العربي.

لم يأت هذا الصعود في غفلة من الزمن وإنما حصل في مرحلة تاريخية تميزت بالتنافس الشريف بين عمالقة الفن العربي من أمثال أم كلثوم وعبد الحليم حافظ. تألق وردة لم تفتعله فضائيات "الفن الهابط". ولم يأت كنتيجة للمحسوبية التي غدت مطية سهلة ورخيصة، في وقت لاحق، للكثير من "النجوم العرب"، في المنطقة وخارجها، الذين صنعوا من التزلف والتملق وابتذال الكرامة سلالم للارتقاء في ميدان الغناء وفي مجالات أخرى.

ألق وردة كان طبيعيا، كان تعبيرا تلقائيا عن موهبتها الفنية النادرة. وهي موهبة صقلها جهد هذه السيدة العصامية وتفانيها في العطاء لجمهورها الواسع الذي امتد فعلا من شواطئ المحيط الأطلسي إلى ضفاف الخليج العربي.

أيمكن أن ننسى أيضاً حساسيتها المفرطة إزاء كل العصبيات الوطنية والإقليمية والدينية والطائفية التي تنخر العالم العربي اليوم؟ حبها لمراكش والقيروان وشنقيط لم يكن يعادله إلا شغفها بالقاهرة ودمشق وبغداد.

شدت بالعالم العربي كـ "وطني الأكبر"، عنوان أوبريت محمد عبد الوهاب الذي شاركت في غنائه. قيمها التي استبطنت كل مسارها الفني كانت تتجافى مع المسلكيات الرائجة في هذا الزمن الرديء. تلك المسلكيات التي تحتقر الموهبة والكفاءة والعطاء ولا تعتد إلا بالولاء المطلق والطاعة العمياء. تلك المسلكيات التي تتوجس شرا من "الآخر" لا لشيء إلا لأنه مختلف. وتصنف الناس وتتعامل معهم على أساس الانتماء العشائري أو الطائفي أو الوطني أو الإقليمي.

زميلنا سفيان ثابت طلب أن نترحم على روح وردة. اعتقد أن أغلبنا فعل ذلك ، سرا أو علانية، لحظة اطلاعه على خبر رحيلها. بيد أنه من الحري بنا أيضاً أن ندعو كي تبقى قيم وردة الإنسانية الجميلة حية في كل واحد منا وفينا جميعا.

وافادت المصادر ذاتها ان جثمانها سينقل الجمعة الى الجزائر لدفنه في موطنها، وسيرافقه ابنها.

واشتهرت المطربة التي رحلت عن سن يتراوح بين 73 و80 عاما بحسب المصادر، خصوصا باغانيها التي لحنها لها بليغ حمدي.

وكانت وردة ولدت في فرنسا لاب جزائري وام لبنانية وبدات الغناء في باريس تحت اشراف الفنان التونسي الراحل الصادق ثريا في النادي الذي كان يملكه والدها. وغنت فيه لام كلثوم ومحمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ، قبل تقديم اغاني خاصة بها من الحان استاذها الصادق ثريا.

وتالقت في مصر حين دعاها المنتج والمخرج حلمي رفلة لتمثل في فيلم "المظ وعبده الحمولي" حيث قامت بدور المظ مام المطرب عادل مامون.

وغنت في هذا الفيلم اغنية "يا نخلتين في العلالي يا بلحهم دوا" و"روحي وروحك حبايب من قبل ده العالم والله" ما كان من اسباب شهرتها في مصر والعالم العربي.

فكان ان اختارها الموسيقار المصري الراحل محمد عبد الوهاب للمشاركة في اوبريت "وطني الاكبر" الاوبريت الذي شكل اول تعبير غنائي يشكل اطار وجدانيا عربيا فنيا يعبر عن البعد القومي للمشروع الناصري في المنطقة العربية.

وعادت الراحلة وردة الى الجزائر بعد انتصار الثورة الجزائرية على الاستعمار الفرنسي حيث تزوجت هناك قبل ان تعواد الى مصر عام 1972 حيث شدت بمجموعة من الاغنيات التي اصبحت من الاغنيات التي يتبارى المطربون والمطربات على ادائها.

وشاركت في فيلم مع رشدي اباظة بعنوان "اميرة العرب" وفيلم ثان مع حسن يوسف "حكايتي مع الزمان" وفيلم "ليه يا دنيا" مع محمود ياسين وصلاح السعدني وفيلم "اه ليه يا زمان" وفيلم "صوت الحب" وغيرها من الافلام التي التقت بها مع نجوم السينما المصرية في حينه.

وصعدت الى الذروة بعد لقائها مع الموسيقار بليغ حمدي وزواجهما حيث ادت مجموعة مهمة من الاغاني ومن بينها اغنية شاركها بليغ ادائها وهي "روح عد حبات المطر".

ويحفل رصيد وردة الجزائرية بعدد كبير من الاغاني الذائعة الصيت في العالم العربي.

وعادت للسينما عام 1994 بفيلم "ليه يا دنيا" وقدمت اول مسلسل لها على التلفزيون عام 1977 بعنوان "اوراق الورد" وكان ثاني مسلسل تشارك في بطولته مسلسل "ان الاوان" عام 2006 وكان هذا المسلسل لقى انتقادات كثيرة في حينه وقد سجلت عليه ملاحظات كثيرة حيث تاثر اداءها بسبب الاجهاد الذي كانت تعانيه اثر اجراءها عملية لزرع الكبد في فرنسا.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم