تخطي إلى المحتوى الرئيسي

"رولان غاروس" قصة طيار حط في بنزرت وأربعة فرسان صنعوا مجد وتاريخ بطولة كبرى

دائما عندما تنطلق فعاليات بطولة "رولان غاروس" لكرة المضرب يتساءل عشاق "الكرة الصفراء" كيف أصبح اسم طيار فرنسي رمزا لإحدى أبرز البطولات العالمية؟ وهل "رولان غاروس" مجرد منافسة كأية منافسة أخرى أم أنها أكثر من ذلك؟.

إعلان

البعض يتفرج على نادال وفيدرر وشارابوفا فيستمتع ويضحك، والبعض الآخر يتحدث ويصطف لدخول المدرجات. وهناك من تراه يسأل أين الطريق نحو ملعب "فليب شاتريه" أو "سوزان لونغلان"، ومن يتأمل أمام نصب رونيه لاكوست في "ساحة الفرسان" بموقع "رولان غاروس" وكأنه يستعيد التاريخ فيقف عند هذا المشهد أو ذاك.

اسم مدينة أم معلم؟ أم هو اسم شخص؟

رولان غاروس" اسم مكان يقع بالمنطقة الإدارية "الدائرة 16" في العاصمة الفرنسية باريس، وبالتحديد في "بوابة أوتاي". وهو في الوقت ذاته منافسة عالمية تعد من بين أكبر أربع بطولات كرة المضرب ("الغران شالام") وتجري كل سنة في النصف الثاني من شهر أيار/مايو، أي خلال فصل الربيع الذي يدخل البهجة والبشاشة إلى القلوب. إلا أن عشاق "الكرة الصفراء" دائما يتساءلون عندما تنطلق فعاليات الدورة هل هي مجرد منافسة كأية منافسة أخرى أم أنها أبعد وأكثر من ذلك؟ وكثيرون أيضا يتساءلون هل "رولان غاروس" اسم مدينة أم معلم أم حدث تاريخي.. أم هو ببساطة اسم شخص؟

ديابوراما دورة رولان غاروس لكرة المضرب 2012

آلان دوفلاسيو، وهو صحافي سابق في يومية "ليكيب" الفرنسية ومن أبرز المتخصصين في كرة المضرب والمحيط بكل أسرار "رولان غاروس"، بدا محرجا عندما طرحنا عليه هذه التساؤلات. فتبسم وقال: "برأيي، رولان غاروس بطولة كبرى وثالث أكبر منافسة تجري في فرنسا كل سنة بعد سباق الدراجات الهوائية و"سباق لومون الـ 24" للدراجات النارية، وهو بمثابة قرية فرنسية تستقطب آلاف الزوار ويقصدها عديد الفرنسيين والأجانب طوال خمسة عشر يوما".

"معلم باريسي مثل برج إيفل"

توقف دوفلاسيو عن الحديث قليلا مسترجعا أنفاسه، مرتبا أفكاره، ثم تابع: "وهو في الوقت ذاته معلم باريسي، مثل برج إيفل". قرية فرنسية، بطولة كبرى، معلم... لا شك أن "رولان غاروس" يجمع بين كل هذه التسميات، وعندما تتجول في أزقته كأنك فعلا في قرية صغيرة كانت فرنسية وباتت عالمية بفعل بروز التلفزيون وتطور وسائل النقل وتفجر وتنوع أحدث الإبداعات والابتكارات التكنولوجية. وشدد ميكائيل غيتار وهو محافظ متحف التنس التابع للاتحاد الفرنسي لكرة المضرب على أن "43 في المئة من نحو نصف مليون زائر توافدوا إلى "رولان غاروس" في 2011 أجانب"، موضحا أن عدد الفرنسيين القادمين إليه من خارج باريس كبير وفي تزايد مستمر.

وفي المتحف توقفنا عند نصب رولان غاروس، الذي تحمل البطولة كما الموقع اسمه، وتوقفنا عند صور وذكريات "الفرسان" الأربع الذين كانوا ساهموا بقدر كبير في صناعة مجد البطولة، وهم رونيه لاكوست وهنري كوشيه وجان بوروترا وجاك برونيون. فرسان انتزعوا في 1927 كأس ديفيس من أيدي الأمريكيين في فيلادلفيا وكانوا مطالبين في العام التالي بالدفاع عن لقبهم على الأراضي الفرنسية. المشكلة أن فرنسا لم يكن لديها ملعبا كبيرا لاستضافة المواجهة. فتطوع حينها إميل لوسيور رئيس "الملعب الفرنسي"، أكبر نادي في البلاد، بقطعة أرض من أجل تشييد ملعب.

لكن، من هو رولان غاروس؟

وهنا بدأت علاقة رولان غاروس بكرة المضرب وبالبطولة التي تحمل اسمه. فلوسيور اشترط على السلطات أن يحمل الموقع اسم صديق له كان عضوا في النادي واستشهد قبيل نهاية الحرب العالمية الأولى. وهذا الصديق هو غاروس، رجل كان مجهولا لدى الفرنسيين آنذاك. رجل ولد في 1888 بجزيرة لاريونيون واشتهر بحبه الشديد للطيران. وقد كان أول طيار عبر البحر الأبيض المتوسط، في أيلول/سبتمبر 1913 قاطعا المسافة بين فريجوس (جنوب فرنسا) وبنزرت في أقل من 8 ساعات. وكان صديق إميل لوسيور في المعهد العالي للدراسات التجارية في باريس. ودشن الملعب في 1928 واحتفظ "الفرسان" بلقبهم.

ولكن بطولة "رولان غاروس"، كما قال آلان دوفلاسيو، لم تعرف رواجها الحقيقي إلا بعد 1968 عندما أصبحت مفتوحة على المحترفين. فبدأت تنافس باقي البطولات الكبرى، لاسيما بطولة "ومبلدون" اللندنية التي انطلقت في العام 1877 والتي لا تزال الأكثر رواجا وسمعة. كيف لا وقد تأسست في البلاد التي أنشئت فيها لعبة كرة المضرب الحديثة، مثلها مثل كرة القدم والروغبي والكريكت.

الظاهرة بيورن بورغ والموهبة كريس إيفرت

"رولان غاروس" فرضت نفسها نهائيا في سبعينات القرن الماضي بفضل الموهبة والظاهرة السويدي بيورن بروغ. وقال جاك دورفمان وهو حاكم سابق التقيناه في متحف التنس إن بورغ "أحدث ثورة في باريس بتألقه ولعبه الهجومي المتميز". وبورغ صاحب الرقم القياسي من حيث عدد التتويجات بـالتساوي مع رفائيل نادال، بـ 6 ألقاب. وراج "رولان غاروس" أيضا بتألق الأمريكية كريس إيفرت لويد في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات، وهي الحائزة على سبعة ألقاب.

ففي هذه القرية الصغيرة التي تحولت إليه "رولان غاروس" تجد اليوم من المعالم والصور ما يذكره باعتزاز الفرنسيين بـ "دورتهم". دورة يقول دوفلاسيو إنها "تتميز عن غيرها بقربها من قلب باريس، مدينة الأضواء التي يعشقها اللاعبون واللاعبات لجمالها ومطاعمها ومتاجرها الفخمة".

رواج "رولان غاروس" أصبح كبيرا، متجذرا في تقاليد كرة المضرب العالمية، ومفتوحا على العالم، والدليل أن الصين بدأت تنظم اعتبارا من هذا العام "دورة رولان غاروس بكين"، والدليل أن نحو 1400 صحافي غطوا دورة 2011 التي تم بثها في 178 بلدا من قبل 137 قناة تلفزيون.

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.