تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردود فعل الشارع المصري على أخبار وفاة مبارك سريريا

حوالي الساعة الحادية عشر مساء وبينما كان ميدان التحرير يشتعل بالمظاهرات المناوئة للمجلس العسكري الحاكم، انتشر خبر وفاة مبارك على أجهزة المحمول كالنار في الهشيم. نرصد لكم في هذا التقرير ردود فعل الشارع المصري على هذا الخبر.

إعلان

في حين ينتظر الجميع النتائج الرسمية للانتخابات الرئاسية، عاد "الإخوان المسلمون" والحركات الثورية للتجمع مجددا في ميدان التحرير للتظاهر ضد المجلس العسكري والمطالبة بتخليه الفوري عن السلطة. وبينما كان الناشطون والسياسيون يتناوبون إلقاء الخطب على إحدى المنصات المنصوبة في الميدان فجأة يسود الصمت المشوب بالحيرة فهناك أنباء تواترت عن وفاة مبارك إكلينيكيا بعدها تجتاح الميدان صيحات الفرح والتهليل.

وفي جانب من الميدان تقوم بضع نسوة يرتدين كلهن النقاب بالرقص فرحا ويطلقن الزغاريد، يقول أزواجهن إنهن فرحات بوفاة مبارك. بينما وقف أبناؤهن، الذين لم يتجاوزوا بعد العاشرة من العمر، على بعد خطوات وقد اكتست ملامحهم بمشاعر الحزن والخيبة، يقول حسن معقبا على الخبر: "لا أريد له أن يموت موتا طبيعيا" وأضاف مشيرا إلى رقبته في حركة تعني الذبح "كنت أتمنى أن يعدم". يدخل في الصورة ناشط يدعى شديل قائلا: "لا يهمني أن يعيش أو يموت مبارك، الثورة هي أكثر ما يهمني". وهو ككثيرين هنا يتشكك في صحة الخبر "نحن لا نعرف حقا ما إذا كان قد مات أم لا، فوسائل الإعلام هنا معتادة على نشر أخبار كاذبة لدرجة أن تصديق ما تقول يصبح أمرا صعبا، ولكن لو كان الخبر صحيحا فهذا معناه أننا طوينا صفحة سوداء من تاريخنا". يقف عمه، الذي يريد تصديق الخبر، إلى جانبه ويقول لنا: "إلى الجحيم، لقد كان مصدر كل الشرور".

الكثيرون في الشارع المصري يعتقدون أن الأمر لا يعدو كونه "تمثيلية" كما يقول علي، رجل خمسيني ينتمى للطبقة المتوسطة القاهرية، "برأيي إن الجيش يتلاعب بنا فهو الذي حرض الأطباء على إعلان موت مبارك ليستدر عطفا من الشعب هو في حاجة ماسة إليه في هذه اللحظة الحاسمة. أنا لا أشعر بأي فرح أو حزن لهذه الأخبار لأنني متأكد أنها لعبة".

رأي مصطفى الجمال، الذي يحمل صورة لمحمد مرسي مرشح جماعة "الإخوان المسلمون" الرئاسي، لا يختلف كثيرا عن رأي علي، إنها خدعة كبيرة "مبارك سينقل بالطائرة إلى بلد أخر حيث سيعيش سعيدا مع أموالنا المنهوبة، أنا أعرف شخصا قريبا من مبارك قال لي بالحرف الواحد: سوف ترون أن مبارك يمتلك خطة جيدة جدا للخروج الآمن". رجل آخر بجانبنا يرتدي كوفية بيضاء فوق رأسه تدخل قائلا: "لقد كنت واحدا من المشتبه بهم الرئيسيين في الهجوم الذي استهدف السفارة الأمريكية بنيروبي عام 1998. لقد اتهمت دون أدلة حقيقية وقضيت عشر سنوات في سجون مبارك دون وجه حق، وفي 2010 أعلنوا براءتي. وبعد هذا كله كيف لا تتوقعون أن أكون سعيدا برحيل هذا الرجل الحثالة".

ولكن ليس بعيدا عن الميدان وبالتحديد في المحلات التجارية والفنادق المحيطة يلوح الحزن في عيون التجار والموظفين الذين يتحسرون على أيام الازدهار الاقتصادي والسياحي في عهد مبارك. على أية حال، أيا كانت المشاعر الداخلية للمصريين فإن الرد الذي سيواجهك عندما تسأل هو "حي أم ميت، لا فرق. فالمصريون باتوا لا يحملون ذرة من التعاطف لهذا الرجل. فليذهب إلى الجحيم".

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.