تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخوان المسلمون في مصر ... عقد الصفقات أم مواجهة العسكري؟

حوار أجرته فرانس 24 مع الباحثة الفرنسية المختصة في شؤون "الإخوان المسلمون" ليزلي بيكمال في القاهرة بشأن ما يجري في مصر الآن من غموض في المشهد السياسي والحرب شبه المفتوحة بين المجلس العسكري الحاكم وجماعة الإخوان المسلمين التي أعلنت فوز مرشحها الدكتور محمد مرسي بالانتخابات الرئاسية.

إعلان

يوم الأحد الماضي أصدر المجلس العسكري الحاكم في مصر إعلانا دستوريا مكملا يسترد بموجبه السلطة التشريعية بعد قرار المحكمة الدستورية العليا ببطلان مجلس الشعب، كما أعطى نفسه حق الاعتراض على أي مواد تضمنها الجمعية التأسيسية في الدستور الجديد إضافة لتقليم أظافر الرئيس الجديد والحد من صلاحيته. جماعة الإخوان المسلمين أبدت اعتراضها أولا على قرار حل مجلس الشعب واعتبرته غير قانوني والتقت مع القوى السياسية المدنية والثورية في رفض الإعلان الدستوري المكمل. وأخيرا دعت إلى موجة من الاحتجاجات والاعتصامات تستمر حتى تعلن اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة نتائج الجولة الثانية.

ما هي الأجواء الآن في القاهرة وخاصة بميدان التحرير؟

الأجواء الآن في مصر عامة متوترة للغاية وخاصة أن اللجنة العليا للانتخابات تزيد الوضع تعقيدا بتصريحاتها المتناقضة والغامضة حول نتيجة الانتخابات وتأجيلها يوما وراء الآخر. أما في ميدان التحرير فهناك عدد كبير من القوى السياسية أعلن الاعتصام في الميدان كما أنه كان هناك اليوم رغم الحر الشديد أعداد من المتظاهرين يطوفون في الميدان للتنديد بالمجلس العسكري، معظمهم من التيارات الإسلامية، الإخوان والسلفيون، ولكن هناك متظاهرون من تيارات سياسية أخرى يسارية وليبرالية.

 

في رأيك هل سيتوصل الإخوان المسلمون إلى عقد صفقة مع المجلس العسكري للخروج من الوضع الحالي؟

الإخوان المسلمون جماعة لها باع في السياسة كما أن تاريخها الطويل، ثمانون عاما، مليء بالمفاوضات والصفقات مع الأنظمة التي حكمت مصر من الملك فاروق والقصر إلى الضباط الأحرار والعسكر انتهاء بالسادات ومبارك، لذا فإن الاحتمال كبير في الخروج بصفقة ما. لكن ما يزيد صعوبة الحدس أن ما يحدث الآن في مصر جديد عليها وليس مثل الأحداث السياسية السابقة التي كانوا يرضون فيها بالفتات أما اليوم فهم يطمحون لدور أكبر بكثير، كما أننا لا يجب أن ننسى أن هناك لاعب قوي هو المجلس العسكري بيده السلطة ومفاتيح وقواعد اللعبة وهو ما سيصعب المحادثات بين الطرفين بلا شك.

وإلى أي مدى يستطيع الإخوان المسلمون التصعيد بمواجهة المجلس العسكري؟

الإخوان قادرون بمساعدة القوى السياسية الأخرى الساخطة على المجلس العسكري وعلى إدارته للمرحلة الانتقالية، على تعبئة الشارع رغم الإنهاك الذي يعاني منه وعلى توسيع رقعة المواجهة إلى مدن وميادين كثيرة وعدم قصرها على ميدان التحرير كما يستطيعون الدعوة لاعتصامات طويلة. وهم ليس في أيديهم أكثر من ذلك للضغط على المجلس العسكري لأنهم يعلمون أن أي مواجهة عنيفة ستكون وبالا عليهم، وربما كانت الأخبار التي انتشرت بسرعة عن نشر الجيش لقواته في القاهرة والمدن الكبيرة مجرد تحذير للإخوان بعدم التهور، كما أنهم لا يريدون بلا شك العودة إلى عصور القمع والسجون مرة أخرى.

الإخوان اليوم مدعومون بقوى سياسية أخرى، 6 أبريل والحركات الثورية، ألن تمثل صفقة جديدة مع العسكر ضربة لمصداقيتهم في الشارع؟

بالتأكيد سيفقدون مصداقيتهم أمام هذه القوى الثورية ولكن ليس بالضرورة فقدانها أمام الرأي العام أو المواطن المصري العادي. وإن كان الإخوان قد فقدوا جزء كبيرا من شعبيتهم في الفترة الماضية، انخفاض كتلتهم التصويتية من 10 ملايين في الانتخابات التشريعية إلى 5 ملايين في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، فإن ذلك لم يكن بسبب اقترابهم أو ابتعادهم عن أهداف الثورة والقوى الممثلة لها وإنما كان بسبب الإحباط الذي سببوه في الشارع بعدم تحقيقهم للآمال المعقودة عليهم من رجل الشارع البسيط عندما كانوا الأغلبية في مجلس الشعب.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.