تخطي إلى المحتوى الرئيسي
تونس - قضاء

الرسام التونسي زاد: "علينا الانتباه فقد تكون حرية التعبير الآن مؤقتة"

2 دَقيقةً

رسام الكاريكاتير التونسي "زاد" والذي طالما استخدم مدونته الساخرة لكيل الانتقادات لنظام بن علي يقوم اليوم بمهاجمة السلطات التونسية ويعود إلى قضية حرية التعبير والمعتقد بوجهة نظر مختلفة تنتقد واقع فن الكاريكاتير التونسي.

إعلان

أكدت محكمة استئناف المنستير التونسية في 25 يونيو/حزيران الحكم بالسجن سبع سنوات ونصف السنة بحق الشاب التونسي الذي نشر رسوما مسيئة للرسول على صفحته على "فيس بوك"، الأمر الذي أثار غضب فئة من التونسيين الذين صدموا بقسوة هذه العقوبة.

كيف تفسر الحكم الصادر بحق شاب تونسي نشر على فيس بوك رسوم كاريكاتير عن النبي محمد؟

هذا الحكم الصادر هو حكم سياسي بالدرجة الأولى ومبالغ فيه للغاية. المحكوم ليس رساما ولم يحاكم بسبب فنه. الحكم رسالة من النواب الإسلاميين إلى أبناء المهنة وإلى كل تونسي علماني. كما يشكل هذا الحكم تهديدا لحرية المعتقد التي يكفلها الدستور. الإسلاميون يسعون إلى قوننة الرقابة على "المقدس". لديهم حاجة للظهور بمظهر الضامن لاحترام الموضوع الديني عبر وضع خطوط حمراء يمنع تجاوزها. وهذا أمر أساسي لرسام كاريكاتير مثلي. لقد رسمت النبي والله مخفيا هويتي الحقيقة وتعرضت للاضطهاد جراء ذلك، ولكنني أتحمل مسؤولية هذا الموقف الراديكالي الذي يصدم الكثير من التونسيين لأنني اعتقد بفكرة عدم تجريم التجديف. فليس من عمل الرقيب أن يقول لنا بما يجب علينا الإيمان أو عدم الإيمان؛ فمن هو الرقيب ليحدد قواعد التجديف؟

أليس من الغريب أن يترافق هذا الحكم مع الإعلان عن تنظيم أول مهرجان عربي للكاريكاتير في تونس في سبتمبر/أيلول المقبل؟

علينا الانتظار لمعرفة أسماء المدعوين إلى المشاركة. هل هم ممن لا يخرجون عن الصف؟ هناك نوع من الخداع بوضع هذا المهرجان تحت شعار "الربيع العربي". في محاولة استرجاع سياسي يخلو من الذوق خاصة حين يستعمل القضاء لمعاقبة من لا يشاركهم الإيمان بقيمهم الدينية. في عهد بن علي كانت السلطات تقيم معارض إنترنت وأجهزتها الأمنية تراقب وتلاحق الناشطين التونسيين على الشبكة. حتى الاتحاد السوفياتي السابق وإيران نظما معارض حول فن الكاريكاتير في الوقت الذي كانا يقمعان فيه الفنانين المعارضين.

هل تقصد القول بأنه لم يحصل أي تغيير في حرية التعبير في تونس منذ الثورة؟

إذا وضعنا "المقدس" جانبا الأمور تغيرت في مجال حرية التعبير منذ سقوط الديكتاتور بن علي. في السابق كنت أخاف حقيقة على حياتي. اليوم زال هذا الخوف رغم ما يصلني من تهديدات بالقتل. في السابق كانت أجهزة النظام تطاردني باستمرار. علامة ثانية على التغيير الإيجابي، مدونتي اليوم لا تخضع للرقابة وبوسع التونسيين الاطلاع عليها. كما أن رسومي تنشر في يومية تونسية الأمر الذي كان مستحيلا في ظل بن علي. ولكن علينا الانتباه والحذر فهذه الحرية قد تكون مؤقتة.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.