تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارك عنيفة في شوارع حلب والجامعة العربية تصف الوضع بأنه يرقى إلى "جرائم حرب"

تشهد مدينة حلب اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري والمقاتلين المعارضين في سعي من الطرفين للسيطرة على المدينة المحورية في شمال سوريا. وفي الوقت الذي تتوالى فيه الدعوات الدولية لوقف مجزرة جديدة بدأت تلوح معالمها، توعدت دمشق على لسان وليد المعلم بإنهاء قريب لـ"معركة حلب" كما فعلت في دمشق قبل أيام.

إعلان

الجيش الحر يدعو لمنطقة حظر جوي ودمشق تتهم دولا غربية وعربية بمنع انتهاء المواجهات

الجيش النظامي يشن هجوما مضادا على حلب والأمم المتحدة تطالب بوقفه

شهدت احياء عدة في مدينة حلب الاحد اشتباكات عنيفة بين المقاتلين المعارضين والقوات النظامية التي تشن منذ السبت هجوما لاستعادة السيطرة على المدينة، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وليد المعلم يتوعد المعارضين المسلحين بالهزيمة في حلب20120729

وفي حين دعت المعارضة السورية مجلس الامن الى عقد جلسة طارئة لوقف "المجازر" بحق السوريين في حلب ودمشق وحمص، كان وزير الخارجية السوري وليد المعلم يؤكد من طهران ان النظام سيقضي على معارضيه المسلحين في حلب ويشير الى "التطابق التام" في رؤية القيادتين في دمشق وطهران لما يجري في سوريا.

وسقط الاحد 48 قتيلا في مجمل انحاء سوريا هم 17 مدنيا و12 مقاتلا و19 جنديا نظاميا.

غرقت مدينة حلب العاصمة الاقتصادية لسوريا وثاني اكبر مدنها في دوامة الحرب بعد ان ظلت لفترة طويلة في منأى عن الاحداث الدموية التي تهز البلاد منذ بدء الحركة الاحتجاجية المعارضة لنظام الرئيس بشار الاسد في اذار/مارس 2011.

وحلب التي تعد 2,5 مليون نسمة والمعروفة منذ عقود بصناعاتها الحرفية خصوصا النسيجية بفضل القطن الذي يعد من ثروات البلاد، تقع في شمال سوريا وهي مركز محافظة حلب وتعتبر مركزا تجاريا بالغ الاهمية.

وتقع حلب على طريق الحرير تاريخيا وتشتهر بمعالمها التاريخية مثل قلعتها الشهيرة وكذلك بصناعاتها اليدوية التقليدية. وكانت ايضا عاصمة لولاية مترامية الاطراف تشمل جنوب شرق الاناضول وسهول الشمال حتى الحرب العالمية الاولى.

وعانت حلب من انتفاضة الاخوان المسلمين (1979-1982) ضد النظام كما عانت من اتفاق التبادل الحر الذي وقع مع تركيا في 2005، بحيث افلست شركات صغيرة كثيرة امام منافسة المنتجات التركية.

لكن ابناء حلب المعروفين بمهارتهم وحنكتهم في التجارة عرفوا كيف يواجهون الوضع ليصبحوا اكثر قدرة تنافسية من خلال تطوير القطاعات الزراعية الغذائية والعقاقير والادوية والتركيز على الصناعات الحرفية. وشهدت التجارة مع تركيا تطورا ملفتا.

وقال عالم الجغرافيا فابريس بالانش مدير مجموعة الابحاث والدراسات حول المتوسط والشرق الاوسط "ان حلب كانت هادئة لانها مدينة صناعية وتجارية استعادت حظوتها في نظر النظام بعد عشر سنوات من العقاب".

واضاف ان "التدابير الامنية شديدة جدا منذ ذلك التاريخ والمتمردون يأتون من الريف لان اهالي حلب الاصليين يبقون في منازلهم".

وقد جذب العديد من سكان الارياف خصوصا من السنة والاكراد بفرص العمل وقدموا ليستقروا في منطقة حلب الكبرى التي تمتد على مساحة 120 كيلومترا مربعا.

والحي التاريخي في المدينة الذي يشتهر بسوقه ومنازله البورجوازية التي يعود تاريخ بنائها الى الحقبة العثمانية والانتداب الفرنسي، صنفته منظمة اليونيسكو ضمن التراث العالمي.

ويمثل العرب السنة 65 بالمئة من التعداد السكاني للمدينة فيما يقدر الاكراد من الطائفة نفسها والمقيمون في شمال المدينة ب20 بالمئة. والمسيحيون يمثلون حوالى 10 بالمئة نصفهم من الارمن، فيما الاخرون هم من السريان والروم الكاثوليك والموارنة.

اما العلويون الذين لجأوا خصوصا الى حلب في 1939 بعد ضم لواء الاسكندرون الى تركيا، فيشكلون 5 بالمئة من التعداد السكاني للمدينة حيث، خلافا لدمشق وحمص، لا يوجد حي علوي صرف غير الحي المخصص للموظفين في الحمدانية في شرق المدينة.

ويسيطر المعارضون المسلحون على احياء عشوائية في منطقة حلب التي ياتي سكانها من الارياف. وهم لا يسيطرون على الاحياء المركزية وتلك الواقعة في الغرب والمأهولة من البورجوزاية، من المسيحيين وخصوصا ابناء حلب الاصليين.

المصدر: أ ف ب
 

وافاد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن فرانس برس ان "الهجوم الشامل على مدينة حلب يتواصل"، لافتا الى ان الاشتباكات تاخذ طابع "حرب شوارع شاملة".

واوضح عبد الرحمن ان "ليس كل التعزيزات العسكرية التي استقدمها النظام الى حلب تشارك في المعركة"، مشيرا الى ان "جزءا كبيرا مهمته فرض حصار على المدينة بهدف عزل الاحياء التي يسيطر عليها الثوار عن مناطق ريف حلب" حيث معاقل المقاتلين المتمردين.

واضاف ان "الاشتباكات العنيفة تتواصل في حي صلاح الدين (جنوب غرب) حيث تستخدم القوات النظامية المروحيات في قصف المنطقة"، بالاضافة الى "مدخل مخيم الحندرات للاجئين الفلسطينيين الذي تقع بالقرب منه قاعدة للدفاع الجوي".

ولفت الى وصول المعارك الى وسط مدينة حلب وتحديدا حلب القديمة حيث "يحاول الجيش النظامي استرجاع حي باب الحديد" الذي يسيطر عليه المقاتلون المعارضون، موضحا ان احياء السكري (جنوب غرب) والفردوس (جنوب) وجسر الحاج تشهد اشتباكات بين القوات النظامية والمعارضين.

واوضح الناشط الميداني ابو علاء الحلبي لوكالة فرانس برس ان حي باب الحديد ملاصق لحي باب النصر والمدينة القديمة، موضحا ان هذه الاحياء هي عبارة عن "حارات أثرية وازقة ضيقة جدا تضم أسواقا مسقوفة وخانات وتتميز بكثافة سكانية كبيرة وبالتالي يستحيل اقتحامها قبل قصفها من بعيد"، مشيرا الى انها تشكل ايضا "قلب مدينة حلب التاريخي".

من ناحيتها،اوردت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان "قواتنا الباسلة تكبد المجموعات الارهابية المسلحة في حي صلاح الدين بحلب خسائر فادحة"، بحسب ما نقلت عن مصدر رسمي في المحافظة.

وفي هذا السياق، دعا المجلس الوطني السوري احد اكبر فصائل المعارضة في الخارج الاحد الى عقد جلسة طارئة لمجلس الامن من اجل منع حصول "مجازر" بحق المدنيين اتهم النظام السوري بالتخطيط لها في حلب ودمشق وحمص.

وحذر المجلس في "نداء عاجل" الى المجتمع الدولي "من مجازر جماعية يخطط لها النظام على غرار مجازره في الحولة والقبير والتريمسة"، داعيا مجلس الأمن إلى عقد جلسة طارئة "لبحث الوضع في كل من حلب ودمشق وحمص واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتوفير الحماية اللازمة للمدنيين من عمليات القصف الوحشية".

كما حث "الدول الصديقة للشعب السوري على التحرك الجاد والفاعل من اجل فرض حظر لاستخدام الطيران من قبل النظام، وإقامة مناطق آمنة توفر الحماية لنحو مليوني نازح".

واضاف انه "يجري اتصالات حثيثة لتوفير الدعم اللوجستي للكتائب الميدانية المدافعة عن حلب ودمشق وباقي المدن المحاصرة والمستهدفة".

وكان رئيس المجلس عبد الباسط سيدا دعا السبت الدول "الصديقة والشقيقة" الى تسليح المعارضين السوريين، مشددا على وجوب محاكمة الرئيس بشار الاسد لارتكابه "مجازر" بحق السوريين، في وقت يشن الجيش النظامي هجوما على مدينة حلب في شمال البلاد.

واصدر الناطق الرسمي باسم جماعة الاخوان المسلمين في سوريا زهير سالم بيانا جاء فيه "نداؤنا الى الضمير الانساني امنعوا المجزرة في حلب قبل ان تصبح خبرا" معتبرا ان "المجتمع الدولي المتمادي في صمته العملي والمكتفي بالتحذير والتنديد شريكا فيما يقع على الشعب السوري على مدى عام ونصف من قتل وانتهاك".

واعربت دول غربية ابرزها الولايات المتحدة بالاضافة الى روسيا عن قلقها مما يجري في مدينة حلب العاصمة الاقتصادية للبلاد، والتي نعمت باستقرار كبير حتى المدة الاخيرة.

من ناحيته، دعا قائد المجلس العسكري لمدينة حلب في الجيش السوري الحر العقيد عبد الجبار العكيدي في مقابلة مع مراسل فرانس برس في شمال سوريا، الغرب الى انشاء "منطقة حظر جوي" في سوريا، مشددا على ان مدينة حلب ستكون "مقبرة لدبابات"الجيش النظامي.

وقال العكيدي "نقول للغرب اصبح لدينا منطقة عازلة ولسنا بحاجة الى منطقة عازلة بل نحتاج الى منطقة حظر جوي فقط ونحن قادرون على اسقاط هذا النظام".

وتطرق الى الهجوم الذي تشنه القوات النظامية على مدينة حلب لاستعادة السيطرة عليها، فشدد على ان "اي حارة او اي حي ستدخل الدبابات (التابعة لجيش النظام) اليه سيكون مقبرة لهذه الدبابات".

مناف طلاس يتحدث عن ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا 2012/07/27

واعلن المرصد الاحد ان نحو نصف العشرين الف الذين قتلوا في سوريا منذ بدء الحركة الاحتجاجية في هذا البلد ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد قبل اكثر من 16 شهرا قضوا خلال الاربعة اشهر الاخيرة.

ونقلت وكالة الانباء السورية ان اشتباكات بين الجيش السوري ومقاتلي المعارضة دارت الاحد في مناطق عدة في ريف ادلب قرب الحدود التركية.

وقالت الوكالة ان قوات الامن لاحقت "مجموعات ارهابية مسلحة في قرى ومزارع بلين وبيلون وكفر روما بريف ادلب (شمال غرب) والحقت بها خسائر كبيرة".

واشار المصدر "الى تدمير سيارات للارهابيين مزودة برشاشات ومصادرة اسلحتهم".

الى طهران، وصل الاحد وزير الخارجية السوري الذي تعاني بلاده من عزلة دولية كبيرة، للقاء عدد من المسؤولين الايرانيين وعقد مؤتمرا صحافيا مشتركا مع نظيره الايراني علي اكبر صالحي، اعتبر فيه ان "كافة القوى المعادية لسوريا تجمعت في حلب لمقاتلة الحكومة وسيتم القضاء عليها بلا شك"، مضيفا ان "الشعب السوري يقاتل الى جانب الجيش" ضد المسلحين المعارضين.

واتهم المعلم "قطر والسعودية وتركيا والدول الاجنبية عن المنطقة بمنع انتهاء المواجهات"، مؤكدا ان "الشعب السوري مصمم على القضاء على المؤامرة".

واكد الوزير السوري ان "وجهات نظر ايران وسوريا حول الوضع في سوريا متطابقة تماما".

واكد صالحي من جانبه ثقته بان "الشعب السوري سينتصر"، معتبرا انه في سوريا "نحن نشهد مؤامرة وحشية تنفذها عدة دول على راسها النظام الصهيوني".

من جانبه، اكد وزير الداخلية السوري محمد الشعار مساء السبت في اول ظهور له على التلفزيون السوري بعد اصابته في الانفجار الذي استهدف مقر مكتب الامن القومي في دمشق في 18 تموز/يوليو الجاري واودى بحياة اربعة من كبار اركان النظام ان "جيشنا الباسل وأمننا الساهر سيقتلعان الإرهاب بكل أشكاله وسيعيدان الأمن والاستقرار إلى ربوع سوريا".

في انقرة اكدت تركيا الاحد انها ستتخذ "كافة الاجراءات" لمنع تمركز "خلايا ارهابية" في المناطق الحدودية مع سوريا حيث تتهم انقره النظام السوري بتسهيل تمركز انفصاليي حزب العمال الكردستاني.

وقال وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو للقناة السابعة للتلفزيون التركي "لن نسمح بتمركز خلايا ارهابية قرب حدودنا".

واضاف الوزير "ليس مهما ان تعلق الامر بالقاعدة او حزب العمال الكردستاني نحن نعتبر ان الامر يتعلق بقضية امن وطني ونحتفظ لانفسنا بالحق في اتخاذ كافة الاجراءات" دون مزيد من التوضيح.

وفي الاردن، افتتحت السلطات الاحد اول مخيم للاجئين السوريين في منطقة الزعتري بالقرب من الحدود مع سوريا، بينما يستمر تدفق الهاربين من احداث العنف في الجارة الشمالية.

وقال وزير الخارجية الاردني ناصر جودة ان "الهدف من المخيم تخفيف الضغط على السوريين الذين يلجؤون للاردن"، وذلك لدى حضوره افتتاح المخيم،الذي تتسع خيمه البيضاء لنحو 120,000 شخص، بحسب الامم المتحدة.

وقال جودة أن الاردن يستضيف اكثر من 142 الف سوري منذ بداية الازمة، بينما تسجل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة زهاء 36 الفا منهم كلاجئين رسميا.

وتزامن افتتاح المخيم مع مقتل شخصين بنيران الجيش السوري لدى محاولتهما اللجوء الى الاردن.

وقال زايد حماد، رئيس جمعية الكتاب والسنة الاردنية التي تعنى باللاجئين السوريين، ان "شخصين على الاقل قتلا صباح اليوم (الاحد) وهما يحاولان الدخول الى الاردن مع مئات من السوريين الاخرين". واضاف انه لم يتسن التأكد من جنسية القتيلين، الا ان "المؤكد انهما ليسا سوريين".

وكانت الولايات المتحدة اعلنت الاسبوع الماضي عن تقديم منحة للاردن قدرها 100 مليون دولار لمساعدته على مواجهة الاعباء الناتجة عن استقبال السوريين.

ووجه البابا بنديكتوس السادس عشر الاحد نداء الاحد دعا فيه الى الوقف الفوري لاراقة الدماء في سوريا مطالبا في الوقت نفسه المجتمع الدولي ببذل كل ما في وسعه للمساعدة في ايجاد تسوية للنزاع في هذا البلد.

وقال البابا بعد صلاة الاحد في مقره الصيفي في كاستيل غاندولفو القريبة من روما "اواصل بقلق متابعة الاحداث المفجعة واعمال العنف المتزايدة في سوريا ونتاجها المؤسف من قتلى وجرحى".

إلى ذلك قالت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية اليوم الأحد إن الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي وصف الوضع في سوريا بأنه يرقى إلى جرائم حرب يمكن أن يتعرض مرتكبوها لمساءلة دولية.

وقالت الوكالة المصرية "وصف الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية ما يحدث في سوريا خاصة في مدينة حلب بأنه يرقى إلى جرائم حرب محذرا من أن مرتكبي هذه الجرائم سوف يتعرضون لمساءلة دولية."
 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن