تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارك مستمرة في حلب وعشرات القتلى يوميا بين مدنيين وعسكريين

لا تزال مدينة حلب مسرحا لمعارك طاحنة بالأسلحة الثقيلة والمقاتلات الحربية بين القوات النظامية السورية ومقاتلي الجيش الحر، أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص. بينما وصلت المواجهات أمس الأربعاء لأول مرة بالعاصمة دمشق إلى مشارف أحياء مسيحية كانت لحد الآن بعيدة عن الصراع.

إعلان

الخلافات والانقسامات داخل المعارضة السورية

دارت معارك طاحنة الاربعاء في حلب بين الجيش السوري ومقاتلي المعارضة المسلحة الذين يحاولون اقتحام مقرات المخابرات لاحكام سيطرتهم على العاصمة الاقتصادية للبلاد، في حين تواصلت اعمال العنف في باقي انحاء سوريا وحصدت 132 قتيلا على الاقل.

واذا كانت حلب تشهد "أم المعارك" وبالاسلحة الثقيلة بحسب الامم المتحدة التي اكدت ان المعارضة المسلحة تمتلك دبابات واسلحة ثقيلة اخرى غنمتها من الجيش وان الاخير يستخدم المقاتلات الحربية في قصف المتمردين، فان دمشق شهدت هي الاخرى تطورا عسكريا نوعيا الاربعاء بوصول المواجهات بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة، للمرة الاولى، الى مشارف حيي باب توما وباب شرقي المسيحيين.

مئات اللاجئين السوريين يهربون نحو الحدود التركية

وشهدت دمشق فجر الاربعاء لاول مرة اشتباكات في محيط حيي باب توما وباب شرقي المسيحيين بين مقاتلين معارضين والقوات النظامية، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان. ويقع هذان الحيان بوسط دمشق القديمة ويتميزان بوجود الكثير من الفنادق وبحركة سياحية لافتة.

وفي خضم المعارك الدائرة اكد الرئيس بشار الاسد ان الجيش السوري يخوض "معارك بطولة وشرف" ضد "العدو" يتوقف عليها "مصير" الشعب السوري والامة.

وقال الاسد في كلمة وجهها الى الجيش السوري بمناسبة عيد تاسيسه السابع والستين ونقلتها وكالة الانباء الرسمية (سانا) ان "الجيش العربي السوري خاض وما يزال معارك الشرف والبطولة دفاعا عن سيادة الوطن وكرامة الأمة (...) ان عدونا بات اليوم بين ظهرانينا يتخذ من عملاء الداخل جسر عبور له ومطية لضرب استقرار الوطن وزعزعة أمن المواطن".

لكن واشنطن سارعت الى اتهام الاسد بالجبن، مؤكدة ان دعوته لقواته لمواصلة القتال ضد مقاتلي المعارضة هو عمل "جبان وحقير".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية "نعتقد وبصراحة شديدة انه من الجبن أن يقوم رجل (الاسد) متخف عن الانظار بدعوة قواته المسلحة الى الاستمرار في قتل المدنيين في بلاده".

وتواصلت الاربعاء اعمال العنف في سائر انحاء سوريا وحصدت بحسب المرصد 132 قتيلا هم 76 مدنيا، بينهم 11 امرأة وطفلا، و13 من المعارضة المسلحة و43 من الجيش النظامي، اضافة الى 7 اشخاص قضوا تحت التعذيب او توفوا متأثرين بجروحهم او قتلوا سابقا وتم العثور على جثثهم الاربعاء.

وكانت حصة الاسد في حصيلة القتلى، بحسب المرصد، لريف دمشق حيث قتل 38 شخصا بينهم 35 في عرطوز، في حين توزع بقية القتلى على محافظات عديدة ابرزها دير الزور (شرق) وادلب (شمال غرب) وحلب.

وفي حلب دارت الاربعاء معارك عنيفة في حي باب النيرب، الواقع في شرق المدينة، بين الجيش النظامي، مدعوما بمقاتلين من عشيرة آل بري، وبين مقاتلي المعارضة، وذلك غداة اعدام "الجيش السوري الحر"، المكون من جنود منشقين ومدنيين معارضين حملوا السلاح، احد قادة هذه العشيرة ويدعى زينو بري بتهمة انه زعيم عصابات الشبيحة الموالية للاسد في حلب.

وبحسب مصدر امني فان هذه العشيرة السنية الكبيرة التي تدعم النظام منذ اكثر من 30 عاما مقابل حصولها على امتيازات عديدة، توعدت بالانتقام لمقتل "زينو" عبر الزج ب"الالاف" من ابنائها لقتال المتمردين.

من جهة اخرى قال مقاتل في حي صلاح الدين، معقل المعارضة في غرب حلب، في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان "القوات النظامية حاولت اقتحام حينا لكنها فشلت. نحن هنا الفا مقاتل في صلاح الدين (...) وكل يوم ينضم الينا مقاتلون جدد".

وبحسب قائد مقاتلي المعارضة في حلب العقيد عبد الجبار العكيدي فان عدد مقاتليه يبلغ "الالاف"، في حين قدر مصدر امني عددهم بحوالى اربعة الاف.

وافاد احد قادة الجيش السوري الحر العميد عبد الناصر فرزات الاربعاء مراسل وكالة فرانس برس قرب حلب، ان المقاتلين المعارضين يسعون الى السيطرة على مقرات المخابرات في حلب، غداة استيلائهم على ثلاثة مراكز للشرطة.

في هذا السياق، افاد مصدر امني في دمشق فرانس برس ان "هدف المتمردين هو الاستيلاء على مقر المخابرات الجوية في حي الزهراء الذي يقع في الضاحية الغربية لمدينة حلب".

واوضح المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ان تحقيق ذلك "سيفتح الباب (امام المتمردين) على الاحياء القريبة والثرية في المدينة والتي لا يسيطرون عليها الآن"، مشيرا الى ان المقاتلين المعارضين "يحاولون منذ خمسة ايام الاستيلاء على هذا المقر من دون ان يحققوا اي نجاح".

وعلى الجانب الاخر من الحدود بدأ الجيش التركي تدريبات عسكرية على سرعة دباباته وقدرتها على المناورة في المنطقة الجنوبية الشرقية المحاذية لسوريا، بحسب وكالة انباء الاناضول. وتاتي هذه التدريبات بعد ان ارسلت تركيا قافلة من الدبابات والاسلحة وبطاريات صواريخ ارض جو الى الحدود مع سوريا لتعزيز دفاعاتها مع تصاعد العنف على الجانب الاخر من الحدود.

وفي نيويورك اكد مارتن نيسيركي المتحدث باسم الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الاربعاء ان مقاتلي المعارضة المسلحة في حلب (شمال) يمتلكون دبابات واسلحة ثقيلة اخرى غنموها من القوات الحكومية.

وقال نيسيركي للصحافيين ان "المراقبين اكدوا المعلومة القائلة بان المعارضة في حلب تمتلك اسلحة ثقيلة، بما في ذلك دبابات"، مضيفا ان هذه الاسلحة الثقيلة غنمها مقاتلو المعارضة من الجيش السوري.

واضاف نيسيركي ان المراقبين اكدوا ان الجيش السوري يستخدم المقاتلات الحربية لقصف حلب، مشددا على ان "الامم المتحدة ذكرت طرفي النزاع بواجباتهم على الصعيد الانساني وبما يتعلق بحماية المدنيين".

وبحسب الامم المتحدة فان اكثر من 200 الف شخص من سكان حلب فروا من المدينة، وفي هذا اوضح نيسيركي ان الغالبية العظمى من المدنيين الذين ما زالوا في حلب هجروا منازلهم ولجأوا الى مدارس ومباني عامة اخرى.

وذكر نيسركي ايضا بوجهة نظر الامين العام للامم المتحدة والقائلة بوجوب ان يمارس المجتمع الدولي ضغوطا على طرفي النزاع "وليس فقط على الجيش السوري حتى وان كانت له بالطبع حصة الاسد على صعيد المسؤولية عما يحصل".

وكانت الناطقة باسم بعثة المراقبين الدوليين في سوريا سوسن غوشة اكدت لوكالة فرانس برس في وقت سابق الاربعاء ان الجيش السوري يستخدم الطيران الحربي في قصف حلب وان مقاتلي المعارضة في هذه المدينة يمتلكون اسلحة ثقيلة.

واعلن برنامج الاغذية العالمي الاربعاء انه ارسل مساعدة غذائية الى حلب، مضيفا ان "الوضع الانساني يتدهور في حلب والاحتياجات الغذائية في تزايد".

وقالت منظمة العفو الدولية "ان الهجوم الجاري على مدينة حلب والذي يعرض حياة المدنيين لمخاطر اكبر، هو تطور متوقع جاء بعد نمط مقلق من الانتهاكات التي ترتكبها قوات الامن الحكومية في ارجاء البلاد".

سياسيا، سجل انقسام جديد في صفوف المعارضة السورية غداة الاعلان في القاهرة الثلاثاء عن تأسيس "مجلس الامناء الثوري السوري" من شخصيات غير حزبية، وتكليفه المعارض البارز هيثم المالح تشكيل حكومة انتقالية في المنفى.

ووصف رئيس المجلس الوطني عبد الباسط سيدا الخطوة بانها "متسرعة" و"تضعف المعارضة، فيما اعتبرها الجيش السوري الحر في الداخل بانها فكرة "ولدت ميتة، كونها صدرت عن فصيل واحد لا يمثل اطياف المعارضة ولا يلبي مطالب الشعب".

بدوره انتقد قائد الجيش السوري الحر العقيد رياض الاسعد قيادة الجيش السوري الحر في الداخل، معتبرا ان طرحها لمشروع حكومة انتقالية يؤكد سعيها للحصول على مناصب، ويساهم في اعادة احياء نظام الاسد.

وفي بغداد اكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ومبعوث الرئيس الروسي للشرق الاوسط ميخائيل ليونيدفيج خلال لقاء الاربعاء على ضرورة ايجاد "حل سلمي يحقن دماء السوريين ويحقق التحول المطلوب" في سوريا.

في هذه الاثناء بدأ وزير خارجية تركيا احمد داود اوغلو الاربعاء زيارة الى اربيل بهدف بحث اوضاع الاكراد في سوريا.

وفي موسكو قال المتحدث باسم الرئيس الروسي ان فلاديمير بوتين سيدافع بقوة عن موقف روسيا من الازمة في سوريا عندما يلتقي رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الخميس في لندن.

من ناحيته اكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الاربعاء ان الاجتماع الوزاري حول سوريا في مجلس الامن الدولي الذي ترأسه فرنسا هذا الشهر سيعقد "قبل نهاية آب/اغسطس"، بعد ان صرح الاثنين انه يسعى الى عقد الاجتماع هذا الاسبوع.

وفي واشنطن اعتبر خبراء اميركيون الاربعاء انه يتوجب على واشنطن ان تزيد من دعمها للمتمردين في سوريا من خلال تقديم اسلحة ودعم جوي لهم وان تظهر بوضوح لنظام بشار الاسد الخط الذي لا يجوز له تجاوزه تحت طائلة تدخل عسكري.

وفي تسجيل صوتي دعا قيادي في تنظيم فتح الاسلام الى الجهاد في سوريا ضد نظام الاسد لوقف "مجازره التي لم يشهد لها التاريخ قذارة وبشاعة". 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.