تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصر واتفاقية "كامب ديفيد" هل من تعديل منتظر؟

في الهجوم الذي شنه الجيش المصري صباح الأربعاء على مواقع يفترض أنها لإرهابيين في سيناء، وكان ردا على العملية الإرهابية التي استهدفت جنود حرس الحدود المصريين مساء الأحد الماضي، استخدم الجيش في الهجوم المروحيات ومدافع الهاون وهو الأمر الذي يعد خرقا لاتفاقية السلام المبرمة بين مصر وإسرائيل "كامب ديفيد"، فهل ما يحدث مقدمة لتعديل هذه الاتفاقية؟

إعلان

هل سقطت سيناء فريسة لصراع السلطة في مصر؟

 

الصحفي الإسرائيلي آران زينغر – مراسل إذاعة "صوت إسرائيل" للشؤون العربية – قال لفرانس 24 أن هذا الهجوم ولا شك تم بموافقة ومباركة إسرائيل فهناك تنسيق أمني بين مصر وإسرائيل ومن مصلحة إسرائيل ضمان أمنها على حدودها الجنوبية وتطهير شبه جزيرة سيناء من الإرهاب، فالخطر الإرهابي لا يستهدف مصر فقط بل يستهدف إسرائيل أيضا. نعم الهجوم يمثل خرقا لكامب ديفيد فلأول مرة نشهد استخدام الطائرات الحربية في هذه المنطقة وعدد آخر من الأسلحة الثقيلة لكنه خرق توافق عليه إسرائيل.

اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل والموقعة عام 1979 تقسم شبه جزيرة سيناء لثلاث مناطق، أ و ب و ج، وتحظر الاتفاقية على الجانب المصري إدخال الطائرات والأسلحة الثقيلة في المنطقة (ج) المجاورة للحدود مع إسرائيل وتنص على ألا يزيد عدد الجنود المصريين المنتشرين عن 750 جنديا. وبعد العملية الأخيرة اندلعت مظاهرات شعبية في القاهرة تطالب بتعديل هذه الاتفاقية ونشر القوات المصرية في المنطقة (ج).

سعيد اللاوندي - خبير العلاقات السياسية الدولية بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية – يعلق على ذلك قائلا: من الضروري تعديل اتفاقية كامب ديفيد لأنه ليس من المعقول أن تظل المنطقة (ج) في سيناء منزوعة السلاح ولا يمكن للقوات المصرية دخولها ما أدى لأن تتحول لمرتع للإرهابيين، وليس منطقيا أن تكون نفس المنطقة في الجانب الإسرائيلي وهي المنطقة (د) مكتظة بكافة أنواع الأسلحة الإسرائيلية وتمنع مصر من بسط سيادتها على أراضيها.

وطالب اللاوندي الرئيس مرسي وجماعة "الإخوان المسلمون" الوفاء بالوعود التي قطعوها على أنفسهم في حملاتهم الانتخابية في مجلس الشعب والرئاسة والقاضية بتعديل اتفاقية كامب ديفيد والسماح للجيش المصري بالانتشار في المنطقة (ج) بكامل عتاده وأسلحته وإلا سيفقدون شعبيتهم وسيكتشف الشعب أنها لم تكن إلا وعودا كاذبة لاكتساب الأصوات والوصول إلى المناصب.

زينغر يحمل الجانب المصري المسؤولية، وقال إن إسرائيل وافقت بالفعل ومنذ وقت طويل للجانب المصري على زيادة قواته في المنطقة ومضاعفتها ولكن المصريين لم يفعلوا شيئا لتنفيذ ذلك حتى استفحل الأمر وأصبحوا الآن مجبرين على المواجهة.

إسرائيل ليس لديها مانع من تعديل الاتفاقية إذا تقدم الجانب المصري بطلب واضح بهذا الخصوص ولكن التعديل سيكون وفقا للشروط الإسرائيلية وحسب ما يصب في مصلحة إسرائيل.

وتشهد شبه جزيرة سيناء منذ فترة طويلة اضطرابات وهجمات إرهابية، وحتى أثناء حقبة الرئيس السابق حسني مبارك الذي أطاحت به ثورة يناير 2011، وهو الأمر الذي يفرض تساؤلا مشروعا عن أسباب إحجام الجيش المصري التدخل منذ وقت طويل وخاصة أن عملية اليوم تثبت أن التعاون مع إسرائيل ممكن بل وتحبذه تل أبيب.

سعيد اللاوندي يبرر قائلا: من المعروف أن نظام مبارك كان متواطئا مع الإسرائيليين وكان يتغاضى عن كافة الانتهاكات الإسرائيلية بالمنطقة ولو كان الهجوم الأخير حدث في عهد مبارك لما تحرك قيد أنملة. أما بالنسبة للجيش فكل قياداته محسوبة على النظام السابق وبالتالي فهم يواصلون نفس السياسة. النظام الحالي مهتم بالشأن الداخلي أكثر من الشأن الخارجي وهو ما قاله بوضوح الرئيس مرسي لوزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في زيارتها الأخيرة لمصر بالتالي نقلت الرسالة لإسرائيل.

لكن زينغر لا يتفق مع ذلك ويقول إن السلطات المصرية فقدت السيطرة على سيناء منذ وقت طويل وكما هو معروف الآن وحسب ما ذكرته وسائل الإعلام العربية والعالمية فإن شبه جزيرة سيناء أصبحت مرتعا لإرهابيين غير مصريين ومن خارج العالم العربي إضافة لآخرين من غزة ولا يجب أن ننسى أن خروج وهروب الكثير من الإرهابيين المصريين بعد الثورة والذين كانوا معتقلين في السجون لقيامهم بأعمال إرهابية قد ساهم بلا شك في تردي الأوضاع هناك.

ورغم أن الجيش المصري قد اتهم عناصر محسوبة على التيارات الجهادية بالمسؤولية عن العملية إلا أن الغموض لا يزال يحيط بهوية المنفذين خاصة بعد نفي الجماعات السلفية والمتشددة القيام بمثل هذه العمليات وتنديدها بها.

بيد أن الدكتور سعيد اللاوندي يرى أنه ليس من المهم معرفة هوية المنفذين- فلا يهم أن يكونوا مصريين أو فلسطينيين المهم معرفة من المستفيد من زرع القلاقل في المنطقة وشغل المصريين عن أوضاعهم الداخلية، خاصة وأنه كان هناك تحذيرات إسرائيلية واضحة قبل الهجوم الإرهابي بأيام.

على الجانب الإسرائيلي أيضا هناك نوع من عدم اليقين بخصوص هذا الأمر، فزينغر يقول: رغم الاحترام الذي أكنه للمخابرات الإسرائيلية فأنا أعتقد أنه لا أحد يمكن أن يزعم معرفته هوية الإرهابيين الذين قاموا بالهجوم الأخير.

   

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.