تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرسي يزور طهران في بادرة تطبيع بين مصر وإيران

يبدأ الرئيس المصري محمد مرسي الخميس زيارة إلى إيران وصفت بالتاريخية لحضور الجلسة الافتتاحية لقمة منظمة دول عدم الانحياز، وذلك بعد قطيعة بين مصر وإيران امتدت لعقود وتميزت بأحداث نوعية في كلا البلدين على رأسها الثورة الإيرانية واحتضان مصر للشاه وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل.

إعلان

مصر: استعادة العلاقات الدبلوماسية مع إيران

إلى أين وصلت العلاقات بين الإدارة الأمريكية و" الإخوان المسلمين" في مصر ؟

لم ينتظر الرئيسان المصري محمد مرسي والإيراني محمود أحمدي نجاد لقاءهما المقرر في طهران للتعبير عن حفاوة مشتركة بعودة الدفئ إلى العلاقات المصرية الإيرانية بعد قطيعة دامت عقودا، بل إن الرجلين عبرا عن ذلك بجلاء خلال اللقاء العابر الذي جمع بينهما في الرياض خلال القمة الإسلامية التي دعا إليها العاهل السعودي، حيث لفت العناق الحار بين مرسي ونجاد أنظار الحاضرين، خصوصا أنه يعتبر الأول من نوعه منذ حوالي أربعين عاما.

اللقاء بين مرسي ونجاد سبقته تصريحات إيجابية أدلى بها الرئيس المصري وتحدث فيها عن الشراكة مع إيران وحقها في امتلاك الطاقة النووية. في المقابل بدا التطلع الإيراني لإقامة علاقات مع مصر ما بعد مبارك وصعود الإخوان واضحا من خلال ما أدلى به الرئيس الإيراني لوفد مصري زار إيران عن استعداده لزيارة مصر إذا ما وجهت له الدعوة بذلك.

وسيعقب لقاء السعودية زيارة هامة إلى إيران يبدأها الرئيس المصري الخميس للمشاركة في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر منظمة عدم الانحياز الذي تحتضنه إيران، حيث من المقرر أن تسلم مصر إيران رئاسة قمة عدم الانحياز التي ترأستها القاهرة في الفترة من 2009 إلى 2012.

زيارة مرسي.. مؤشر تطبيع ؟

يعتبر مصري الفقي، الباحث في الجغرافيا السياسية في جامعة باريس 8 في فرنسا أن زيارة الرئيس المصري إلى إيران ليست زيارة عادية بل هي زيارة تاريخية، على اعتبار أنها الأولى من نوعها التي يقوم بها رئيس مصري إلى إيران بعد عقود من القطيعة تميزت بأحداث نوعية في البلدين على رأسها الثورة الإيرانية وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل واحتضان مصر للشاه.

وقال الفقي إن زيارة مرسي إلى إيران على الرغم من طابعها التاريخي فهي لم تكن أمرا مفاجئا، على اعتبار أن مرسي سبق وأدلى بتصريحات خلال حملة الانتخابات الرئاسية اعتبر فيها إيران شريكا في المنطقة وليس عدوا وأكد على حق إيران في امتلاك الطاقة النووية.

وبقدر ما كانت التصريحات المصرية الرسمية السابقة للزيارة حريصة على حصر أبعادها والتقليل من رهاناتها وربطها بحدث قمة عدم الانحياز المنعقدة في طهران، جاءت التفسيرات الإيرانية للزيارة بكونها مؤشر تحول نوعي في العلاقات بين البلدين، وتمهيدا لعودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين.

هكذا قالت الرئاسة المصرية في بيانها بخصوص زيارة الرئيس مرسي لطهران إنه "ليس هناك على جدول زيارة الرئيس لإيران أي ارتباطات أخرى، وسيغادر طهران بعد انتهاء الجلسة الافتتاحية للقمة مباشرة". في المقابل نقلت وكالات الأنباء الإيرانية عن وزارة الخارجية الإيرانية قوله "نحن متأكدون من أن وجود الرئيس مرسي في طهران سيؤدي إلى توسيع العلاقات الثنائية بين البلدين".

مرسي، إيران والخليج

ولاشك أن الإيرانيين،المحافظين والإصلاحيين معا، انتظروا طويلا قبل أن تهب رياح الربيع العربي على مصر ليرحل مبارك الذي اعتبر في طهران أحد العقبات الرئيسية لعلاقات طبيعية مع مصر، ويحل محله رئيس مصري من الإخوان المسلمين الذين طالما عبروا عن رفضهم لاتفاقية كامب ديفيد، ورحبوا بنتائج الثورة الإيرانية وبشروا بتكرار حدوثها في مصر والعالم العربي.

لذلك فمن الطبيعي أن تسعى طهران إلى التقاط نتائج وصول إخواني للرئاسة في أكبر دولة عربية وهو ما اعتبر أبرز ما حصل في الثورات العربية حتى الآن حسب ما يؤكده المفكر رضوان السيد. كما أن مصر الرئيس مرسي، وخلفه القاعدة الانتخابية العريضة التي انتخبته، لابد لها أن تبدي نزرا من استقلالية القرار اتجاه الولايات المتحدة وإسرائيل من خلال انفتاح على المجال الإسلامي والعربي والآسيوي. وهذا ما قاله بوضوح صبري عامر، عضو مجلس الشعب عن حزب الحرية والعدالة في تصريحات لوكالة أنباء فارس الإيرانية من أن زيارة مرسي لطهران "تظهر استقلال مصر عن السياسة الأمريكية والإسرائيلية".

بيد أن الزيارة الأولى لمرسي الرئيس لم تكن إلى طهران، بل كانت إلى السعودية، وهو ما رأى فيه المراقبون رسما لأولويات السياسة الخارجية المصرية مع الخليج وإيران، في اتجاه اصطفاف مصري داخل "أهل السنة والجماعة" الذين تقودهم السعودية، مع بناء القاهرة لعلاقات طبيعية مع إيران لن تصل إلى درجة الانسجام الكامل.

كما أن مصر الثورة أصبحت لديها علاقات صداقة مع دولة قطر، عكسها الدعم القطري المالي المتزايد لمصر بعد تولي الرئيس المصري مقاليد الحكم، على غرار ليبيا وتونس حيث سارع أمراء قطر إلى دعم "الديمقراطيات الناشئة" بالمال لتعقبها احتجاجات هنا وهناك على تدخل الدوحة في السياسة الداخلية لهذا البلد أو ذاك.

ولا ندري كيف سينجح الرئيس المصري، الذي لم يعرف عنه في السابق أنه دبلوماسي بارع، في التوفيق بين تعاظم مطالب الأمن في الخليج من "خطر إيراني شيعي قائم"، وبين حفظ توازن العلاقة مع إيران والخليج، خصوصا مع ما تطرحه الأوضاع في سوريا والبحرين من توتر سياسي بدأت معالمه المذهبية في الإعلان عن نفسها بجلاء، والجهود التي تبذلها قطر والسعودية "من أجل إنجاح الثورات الديمقراطية في المنطقة".

ويبدي الباحث مصري الفقي تفاؤلا في حديثه عن تأثير الموضوع السوري على مستقبل العلاقات المصرية الإيرانية، ويؤكد أن تطورات الوضع في سوريا لن تؤثر، مشيرا إلى وجود علاقات بين إيران والسعودية على الرغم من أن الموقف السعودي من الموضوع السوري هو أكثر تصلبا.

حسابات القاهرة وطهران..

ترى رانيا مكرم الباحثة في الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام أن دوافع إيران لعودة العلاقة مع مصر يمكن فهمها في سياق حرص إيران على كسر الحصار الدولي عليها والتقليل من نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة والحد من تأثيرها في السياسة المصرية.

كما تسعى إيران من خلال تطبيع العلاقة مع مصر، حسب الباحثة، إلى إضعاف إسرائيل، " فعلى الرغم من التطبيع السياسي المصري مع إسرائيل، فإن رفض غالبية الشعب المصري للعلاقات مع إسرائيل، لاسيما بعد ثورة 25 يناير، قد أصبح أحد العوامل التي تعول عليها إيران في تغيير السياسية المصرية اتجاه إسرائيل، واتجاه القضية الفلسطينية برمتها، لاسيما وأن بوادر هذا التغيير قد بدأت في الظهور بالفعل من خلال عدة تحركات، مثل الجدل الذي ثار حول اتفاقية الغاز، وتزعم المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية، وأخيرا فتح معبر رفح بشكل دائم".

وتمضي الباحثة في تفسير الرهانات الإيرانية على عودة العلاقات مع مصر إلى الإشارة إلى سعي طهران لترويج مشروع الشرق الأوسط الإسلامي، حيث ترى إيران أن ثورات المنطقة العربية جاءت بإلهام من الثورة الإسلامية وانعكاسا لها.. وهي "هزات ارتدادية للثورة الإسلامية في إيران" حسب ما أكده المرشد الأعلى للثورة آية الله علي خامنئي في خطبته في 4 فبراير/شباط 2011

تحديات كبيرة على المستويين الداخلي والخارجي تنتظر الرئيس المصري الجديد محمد مرسي 30/06/2012

في المقابل يفسر الرئيس المصري في مقابلة أجراها مع رويترز قبل الزيارة المقررة لإيران أن السياسة الخارجية لمصر تقوم على مبدأ التوازن. وقال مرسي "العلاقات الدولية بين كل الدول مفتوحة والأصل في العلاقات الدولية هو التوازن. ونحن لسنا ضد أحد ولكننا نحرص على تحقيق مصلحتنا في كل الاتجاهات ولسنا أبدا طرفا في نزاع وإنما نريد أن نكون دائما طرفا في عملية متكاملة واستقرار للمنطقة وللعالم."

والتوازن الذي يشير إليه مرسي يعني بلا شك عودة مصر إلى الفعل في الساحة الإقليمية والعربية، من خلال استرجاع العلاقة مع أطراف فاعلة في المنطقة، كانت في توتر دائم مع مصر الرئيس السابق مبارك. وقد تجسد المبادرة المصرية في الموضوع السوري هذا التطلع المصري من خلال جمعها بين السعودية وإيران وتركيا.

ويقول د. عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي والعلوم السياسية في الجامعة الأمريكية إن زيارة الرئيس مرسي إلى إيران تأتي في سياق التطبيع السياسي والاقتصادي مع دول الشرق الأوسط الكبرى، خاصة إيران والصين، مؤكدا بعد مقابلته مع الرئيس مرسي بقصر الرئاسة أن " الرئيس أكد أن مصر مستعدة لاستئناف العلاقات الدبلوماسية مع طهران بعد انقطاع دام أكثر من 30 عاما، بالإضافة إلى استعداد مصرلفتح صفحة جديدة مع كافة دول العالم بما فيها إيران، وذلك لتحقيق المصالح المشتركة والخروج من عباءة الدول المهمشة التي ليس لها ثقل سياسي واقتصادي مؤثر في المنطقة".

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن