تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل يلقى أوباما مصير جيمي كارتر ويخسر الانتخابات الرئاسية؟

في العام 1979 أدت أزمة احتجاز الرهائن الأمريكيين في مبنى سفارة بلدهم بطهران إلى خسارة الرئيس الأمريكي آنذاك جيمي كارتر للانتخابات الأمريكية. واليوم بعد مقتل السفير الأمريكي في ليبيا جراء أزمة الفيلم المسيء للإسلام، هل يعيد التاريخ نفسه ويلقى أوباما مصير كارتر؟ حول هذا الموضوع، فرانس 24 حاورت كريم بيطار الباحث بمعهد "العلاقات الدولية والإستراتيجية - إيريس".

إعلان

تعيد الأحداث الجارية اليوم، من احتجاجات في بعض الدول العربية والإسلامية على الفيلم الأمريكي المسيء للإسلام "براءة المسلمين" والتي أدت إلى مقتل السفير الأمريكي في ليبيا واقتحام للبعثات الدبلوماسية الأمريكية هناك كما في مصر واليمن، إلى ذاكرة المراقبين أحداث العام 1979 في طهران من هجوم على السفارة الأمريكية واحتجاز العاملين بها. وهو الحدث المفتاحي الذي كان سببا مباشرا في خسارة الرئيس الأمريكي حينئذ جيمي كارتر للسباق إلى البيت الأبيض وصعود المرشح الجمهوري رونالد ريغان.

ومع اقتراب موعد استحقاق الانتخابات الرئاسية التي يتنافس فيها الرئيس الحالي باراك أوباما والمرشح الجمهوري ميت رومني، هل يستغل المعسكر الجمهوري تداعيات الأحداث الحالية ويهاجم الرئيس أوباما الذي وصفت ردود أفعاله عليها بالمتراخية؟

كريم بيطار الخبير في شؤون الشرقين الأدنى والأوسط والباحث بمعهد "العلاقات الدولية والإستراتيجية - إيريس" يناقش معنا موضوع انفجار المشاعر المعادية للأمريكيين في البلاد العربية مقارنة بالآمال التي انعقدت على الرئيس أوباما بعد انتخابه العام 2008.

برأيك كيف سيتعامل الشعب الأمريكي مع الهجمات التي تعرضت لها البعثات الدبلوماسية الأمريكية في ليبيا ومصر؟

في الحقيقة نحن في مواجهة حدث غير عادي، مقتل السفير الأمريكي في ليبيا، الهجوم على السفارة الأمريكية في القاهرة وحرق العلم واستبداله براية سوداء مشابهة لعلم تنظيم "القاعدة". وللوهلة الأولى بعد مشاهدتي للصور القادمة من مصر وليبيا جال بذهني السؤال التالي: ألا يخاطر باراك أوباما بمصير مشابه لسلفه جيمي كارتر؟ فصور الرهائن الأمريكيين بسفارة بلادهم بطهران العام 1979 ترسخت في اللاوعي الجمعي للشعب الأمريكي ولعبت دورا محوريا في الهزيمة التي تلقاها الديمقراطيون في الانتخابات الرئاسية التي جرت في نفس العام.

ولا شك أن الجمهوريين سيحاولون استغلال الموقف الحالي لمصلحتهم. ويتضح ذلك في موقف ميت رومني الذي سارع بانتهاز الفرصة بقوله إن كل ما يحدث الآن لهو وصمة عار على البيت الأبيض، وسيعزف على نغمة "الولايات المتحدة التي خسرت مصر، وأوباما الذي لم يستطع حماية حلفائه في الشرق الأوسط". الأمر المقلق هو أن تسمح هذه الأحداث لليمين الأمريكي الراديكالي صاحب الرؤية الكاريكاتيرية للعالم الإسلامي أن تصبح له اليد الطولى في هذا الجدل.

وهل تعتقد أن اندلاع موجة العنف هذه ستعطي مزيدا من المصداقية للمتطرفين الأمريكيين الذين يؤمنون، كمخرج الفيلم، بأن الإسلام دين يحض على العنف ونشر الكراهية؟

في كل مرة يتكرر السيناريو البشع بحذافيره – هل تتذكرون الرسوم الكاريكاتيرية للنبي محمد؟ البدايات تكون دائما باستفزاز يطلقه متطرفون غربيون ولا يلتفت إليه أحد، حتى يبدأ الديماغوجيون من الطرف الآخر بتعبئة الجماهير ضد العمل المستفز. وفي الواقع، يسقط الجميع بسهولة في الفخ المنصوب باحتراف. السلفيون، الذين يريدون فتح جبهات قتال ضد الأديان الأخرى، يجدون بكل سهولة حلفاء لهم، بالمعنى المجازي، من المتطرفين في المعسكر الغربي كالقس الأمريكي تيري جونز [هدد بإحراق نسخ من القرآن في 11 سبتمبر/أيلول 2010]. هذا الموقف يذكرنا بظاهرة أطلق عليها فرويد اسم "التوأمة النفسية"، فالطرفان يمتلكان دائما رؤية مشوهة عن الآخر ويتعاملان معه بوصفه كتلة متجانسة من الأفكار يعكسان عليها كل خيالاتهم وأوهامهم. طرف يعتقد أن الإسلام دين عنيف بطبيعته والطرف الآخر يعتقد أن أمريكا دولة إمبريالية بطبيعتها. وهذا التصور الثقافي الانحيازي يشكل أرضية مناسبة لكل أنواع المواجهات الجيو- سياسية.

اشتباكات بين قوات الأمن ومتظاهرين في محيط السفارة الأمريكية بالقاهرة 13/09/2012

هل معاداة أمريكا شعور مشترك بين الشعوب العربية والإسلامية؟

عند جزء صغير من هذه الشعوب يتخذ نقد السياسة الخارجية الأمريكية منحى عدائيا للقيم الأمريكية نفسها. لكن الثورات التي اجتاحت العالم العربي مؤخرا أثبتت أنه لا الديمقراطية ولا الحرية هي ما تكره الشعوب العربية ولكن الدعم الذي قدمته الولايات المتحدة لعدد من الطغاة.

وماذا عن الآمال التي عقدها العالم الإسلامي على باراك أوباما فور وصوله للبيت الأبيض العام 2008، هل تبخرت كلية؟

عند وصوله الحكم، تميز أوباما برفضه للرؤى والأطروحات والسياسات الإقصائية التي طرحها سلفه جورج بوش، وطرح رؤية مختلفة منفتحة على العالم الإسلامي وهكذا مثل تاريخ إلقاء خطابه في القاهرة في يونيو 2009 نقطة فارقة في تاريخ العلاقات الإسلامية الأمريكية، فلأول مرة مد رئيس أمريكي يده إلى المسلمين ورفض النظرة الكاريكاتيرية عنهم.

وللأسف الشديد فإن الأقوال لم تتبعها أفعال تؤكد هذا التغيير الجذري في الرؤى. فما يأخذه مثلا المصريون عليه هو تأييده لحسني مبارك وعدم محاولته تغيير السياسة الأمريكية في المنطقة. لكننا لا يمكن أن نعتبر أوباما وحده المسؤول عن ذلك لأنه على أرض الواقع هناك ملفات من الصعب البت فيها بقرار.

ألا يمثل الجمود على المسار التفاوضي الفلسطيني-الإسرائيلي فشلا لسياسة أوباما في الشرق الأوسط؟

كان من الصعب حقا عليه خلق أجواء مؤيدة للولايات المتحدة في المنطقة أو اعتماد سياسة "القوة الناعمة" طالما ظلت المسألة الفلسطينية بدون حلول مرضية لكافة الأطراف.

في حال إعادة انتخابه، هل سيتمكن أوباما من ممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل؟

صحيح أن في فترة الولاية الثانية سيكون بمقدوره الضغط أكثر على إسرائيل، لكن إذا لم يكن الكونغرس على نفس خط الرئيس وإذا ظل بنيامين نيتانياهو في الحكم فأنا أخشى، للأسف الشديد، أن نعقد أملا كبيرا على هذا الموضوع.

إذا أعيد انتخابه لولاية ثانية فإن هذا الأمر سيساعده تحديدا على ترك بصمة وأثر في التاريخ. وهو يعلم أن حظوظه في حل مشاكل الشرق الأوسط تبدو ضئيلة للغاية لذا أظنه سيفضل معالجة موضوعات أكثر واقعية، كالعلاقات مع الصين، عوضا عن محاولة معالجة مشاكل ميؤوس من حلها.

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.