تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضابط السوري المنشق مناف طلاس: "دوري يكمن في توحيد وجمع شمل شعبي"

سنح لي أن أكون موجودا خلال المقابلة المشتركة الأخيرة التي أجراها العميد مناف طلاس في باريس، وهي أول مقابلة يجريها العميد السوري المنشق مع قناة تلفزيونية. أُثير عدد كبير من النقاط من خلال الأسئلة التي طُرِحت خلال ساعة من الزمن على هذا الضابط الذي كان على رأس الفرقة ١٠٥ من الحرس الجمهوري والذي كان له مكتبا في قصر الرئاسة السوري.

إعلان

عندما أصبح ولاء طلاس موضع شك لدى النظام تم إبعاده عن الخدمة الفعلية وبات يلازم مكتبه احتجاجا. تم إقصائه بسبب تواصله مع الثوار وبسبب مباشرته عدد من المفاوضات في عدد من المدن والقرى المنتفضة.  إلا أنه بالرغم من تواصله مع الثوار مُفوضاً من النظام وذلك قبل اعتماد الحل العسكري من قبل هذا الأخير، يؤكد طلاس أنه أعلم الثوار بنيته "الانشقاق منذ ساعات الثورة الأولى".

هذا أبرز ما جاء في هذا اللقاء:

أكد العميد طلاس مرة جديدة أنه تلقى مساعدة من الأجهزة الفرنسية خلال خروجه من سوريا، قبل أن يشكر فرنسا "لدعمها الشعب السوري" والرئيس هولاند الذي أكمل في نفس الطريق" (الطريق التي بدأها الرئيس ساركوزي). لكنه تكتم عن التفاصيل العملية، من أجل حماية من ساعدوه ومن "لم يخافوا من مد يد العون" له "في كل مرحلة من مراحل" الخروج من سوريا.

مناف طلاس يتحدث عن ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا 2012/07/27

استنكر طلاس القمع و"المجازر" الجارية في سوريا، لكنه رفض أي تدخل عسكري خارجي مؤكدا أن "الشعب السوري يمكن له أن يُحرر نفسه... لا نريد أن نُحرر من قبل فرنسا، ولا الولايات المتحدة الأمريكية، ولا تركيا... على الشعب السوري أن يُسجل انتصاره". يعتبر طلاس أن حالة الحراك السوري لا تقارن بالحراك الليبي، بما أن "الوضع السوري أكثر تعقيداً. بيد أنه يطلب دعما عسكريا لتتمكن الثورة السورية من الانتصار.

لم يعتبر العميد أن الخطر الجهادي خطر داهم، بما أن الجهاديين أقلية بين الثوار، "بما يوازي ٢٠٪ من الحراك الثوري". لكنه يعتبر في نفس الوقت أن "النظام السوري يحاول أن يقنع العالم والغرب خاصةً أن الحراك مُتطرف بينما أن واقع الأمور مغاير تماما، فسوريا ليست بلدا متطرفا، ولم تعرف حركات تطرف لا في الماضي ولا في الحاضر. ٨٠٪ من الشعب السوري يريد التعايش السلمي... والنظام نفسه يتمنى وجود القاعدة من أجل تبرير أفعاله".

من الجدير بالذكر أنه في بداية الحراك ساعة ما كان سلميا بحتا، عمل النظام جاهدا ومستعملا كل الوسائل المتاحة لتحوير الثورة وإعطائها طابعا عسكريا ولونا جهاديا، ظنا منه أنه من الممكن أن ينتصر عسكريا مع إدراكه استحالة إخماد الحراك الشعبي. لكنه من غير الممكن وفي الوضع الحالي أن ننكر وجود حركة جهادية فاعلة على أرض الواقع السوري، علما أن استمرار النزاع يخدم ويدفع نحو الصراع الطائفي.

عندما سئل طلاس عن إمكانية لجوء الأسد إلى استعمال السلاح الكيميائي قال أن ذلك وارد بالنسبة "لنظام يقصف شعبه بالطائرات". لكنه يجب التذكير أن هكذا عمل لن يكون له أي أثر إيجابي بالنسبة للأسد على المدى الطويل، بل أن ذلك سوف يُفقده الدعم الروسي والصيني مما يُشرع الأبواب لقرار داخل مجلس الأمن يتيح استعمال القوة لتسريع سقوط النظام.

بالنسبة لموضوع الحكومة الانتقالية كان طلاس في غاية الوضوح والواقعية. يعتبر طلاس أن تشكيل هكذا حكومة ليس ضروريا في الوقت الراهن، إذ أن تشكيلها سيكون "عند سقوط النظام أم أنه سيواكب هذا السقوط".

أهم ما جاء في هذه المقابلة هو الدور الذي يطمح إليه مناف طلاس والذي أختصره بكلمات قليلة "توحيد وجمع شمل شعبي" وأمنيته تكمن في تشكيل "مجموعة متماسكة لإسقاط النظام". من خلال هذه الكلمات نشعر أن طلاس يطمح إلى كسب تأييد الثوار، أكثر منه لاستمالة المعارضة الخارجية.

عندما تكلم طلاس عن الجيش السوري كان متأثرا جدا، فقد قال كلما عرفت بخسائر الجيش أحزن، من الواضح أنه يسعى إلى طمأنة المؤسسة العسكرية بوصفها المؤسسة "الوطنية التي يجب أن تتفادى سقوط الدولة ومؤسساتها... فهذا الجيش ليس بجيش عائلي" قاصدا عائلة الأسد. يسعى طلاس أيضا إلى طمأنة الأقلية العلوية من خلال الفصل ما بينها وبين بشار الأسد.

عند نهاية المقابلة وصف طلاس الرئيس السوري وصفا لاذعا "بشار الأسد لم يستمع لأية نصيحة... إلا من حلقته العائلية الضيّقة... سيحفظه التاريخ كطاغية سجين حلقته الضيّقة".

أما رسالته للرئيس السوري كانت التالية: "أدعوه أن يقف وقفة بطل... أن يحاسب نفسه وأن ينظر أين أوصل سوريا... يجب أن يتوقف عند هذا المفترق لينقذ نفسه وعائلته... هكذا نحمي سوريا... يجب أن نفكر في سوريا وليس في الأشخاص".


الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.