تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراهيم سعدوني: "نطلب من الجزائر عدم الانتقام من الحركى والسماح لهم بالعودة إليها"

قال إبراهيم سعدوني وهو "حركي" ورئيس جمعية "الحركى" القاصرين الذين وقعوا ضحية الحرب بين الجزائر وفرنسا إن الحركى- وهم قدماء المتعاونين مع الجيش الفرنسي- يعانون من عبء التاريخ ويعيشون على هامش المجتمع الفرنسي، موضحا أن معظمهم لم يختاروا الانخراط في صفوف هذا الجيش بل أرغموا على ذلك.

إعلان

 فرانس24: ما هو وضع الحركى بعد مرور 50 سنة على نهاية الحرب بين الجزائر وفرنسا؟

أوضاع الحركى مأساوية للغاية. لقد وقعوا ضحايا فرنسا والجزائر على حد سواء. فالحكومات الفرنسية المتعاقبة رمتهم في مزبلة التاريخ ولم تعترف بحقوقهم منذ 50 سنة. أما الجزائر فقامت بتصفية العديد منهم مباشرة بعد نهاية حرب التحرير في 1962، فيما أرغمت البعض الآخر على الفرار خارج الجزائر والعيش هم وعائلاتهم في المنفى مدى الحياة.

الحركى يعانون من عبء التاريخ الذي جعلهم يعيشون على هامش المجتمع الفرنسي دون الاعتراف بما قدموه من تضحيات لصالح فرنسا. أما الجزائر، فهي تتهمهم بالخيانة من دون أن تقدمهم إلى القضاء، لأننا عندما نتهم شخصا ما بارتكاب خطأ ما، علينا محاكمته لنعرف ما إذا كان مذنبا أم لا. ويجدر بالذكر أن بعض الحركى أرغموا من قبل الجيش الفرنسي على حمل السلاح ضد الثوار الجزائريين والبعض الآخر كانوا قاصرين ومزارعين ولا يتمتعون بأدنى مستوى من الثقافة والتعليم.

 

 هل تعتقد أن فرانسوا هولاند سيعترف رسميا بمسؤولية فرنسا التي تخلت عن الحركى بعد عام 1962؟

لم يقدم لنا الرئيس الجديد فرانسوا هولاند أي شيء لحد الساعة رغم الوعد الذي قطعه في رسالة مكتوبة أرسلها لجمعيات من الحركى" قبل الدور الأول من الانتخابات الرئاسية يقول فيها إن الدولة الفرنسية ستعترف بمسؤوليتها في التخلي عن الحركى بعد استقلال الجزائر وأنها ستعيد الاعتبار لهذه الفئة من الفرنسيين. لكن للأسف أخشى أن يكون هذا مجرد كلام انتخابي وأن عهدة هولاند ستنتهي دون أن نحقق أي تقدم في هذا الملف.

ديابوراما حول الذكرى الوطنية لتكريم "الحركى" بفرنسا 20120925
{{ scope.counterText }}
{{ scope.legend }}© {{ scope.credits }}
{{ scope.counterText }}

{{ scope.legend }}

© {{ scope.credits }}

من جهة أخرى، أتساءل كيف يذهب الرئيس الفرنسي إلى الأمم المتحدة ويدافع عن حقوق الشعوب الأخرى-سواء كان الشعب السوري أو المالي- لكن في نفس الوقت يدير ظهره لضحايا آخرين يعيشون في نفس البلد الذي يعيش فيه، وهم الحركى.

لقد مرت 50 سنة على نهاية الحرب بين الجزائر وفرنسا ولم أتمكن من رؤية عائلتي وأخواني. الجزائر ترفض أن أعود إلى بلدي الأصلي. واسمي، مثل باقي أسماء بعض الحركى، مقيد في لائحة سوداء في القنصليات الجزائرية بفرنسا، وبالتالي من المستحيل أن أدخل إلى الجزائر.

 

ماهي مطالب الحركى؟

الحركى لا يطلبون سوى أن تعترف فرنسا بمسؤولياتها عما وقع لهم من قتل وتشريد وهجرة. أدرك أن فرانسوا هولاند يسعى إلى بناء شراكة ممتازة مع الجزائر، هذا لا يهمني ولا أعارض المشروع. ما أريده هو أن تعترف فرنسا بحقوقي وتمنحني إياها. أنا لست ضد الجزائر ولا أكرهها، والدليل على ذلك أن والدي كان يناضل في صفوف جبهة التحرير الوطني الجزائري بفرنسا، لكن أنا أرغمت على الالتحاق بالجيش الفرنسي وعمري لا يتعدى 17 سنة. فما هو ذنبي؟. فرنسا تريد أن تتدخل في مالي وسوريا لكنها غير قادرة أن تحل المشاكل التي يعاني منها الحركى رغم مرور 50 سنة على وصولهم إلى فرنسا.

هل على الجزائر أن تطوي صفحة الماضي وتسمح للحركى بالعودة إلى وطنهم الأصلي؟

نحن نطلب من الجزائر أن لا تنتقم من الحركى وان تسمح لهم بالعودة إلى الجزائر لرؤية عائلاتهم وأقاربهم. هناك حركى ساعدوا عائلات جزائرية خلال الثورة لكن لم يحصلوا على أي شيء بالمقابل.

و هناك أيضا حركى تورطوا في مقتل جزائريين وارتكبوا جرائم في حق مناضلي جبهة التحرير الوطني، لكن ليس كلهم. فباسم أية قيم أخلاقية ترفض شرطة مطار الجزائر الدولي دخول نعش رجل حركي متوفى وترفض أن يدفن على تراب أجداده؟. إذا كان هناك حركى قتلة، فينبغي محاكمتهم، لكن ليكن في علم الجميع أن معظمهم لم يطلبوا الانخراط في الجيش الفرنسي بل أرغموا على القيام بذلك.
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.