تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حين يصبح الاغتصاب سلاحا في الحرب الدائرة في سوريا

مع تصاعد حدة الصراع الدائر في سوريا تبرز شهادات هنا وهنا عن عمليات اغتصاب تعرض لها نساء وأطفال ورجال، في سجون النظام السوري أو خلال الحملات التي تقوم بها القوات النظامية على الأحياء والمناطق المدنية.

إعلان

معارك "غير مسبوقة" في حلب والجيش النظامي يقتحم أحياء في دمشق سيطرت عليها المعارضة

تقول إحدى السوريات اللواتي كتبت لهن النجاة من سجون النظام السوري في شهادة صادمة أدلت بها قبل أيام للصحافية البريطانية في قناة "بي بي سي" "فرغال كاهان": "لقد شاهدت امرأة وقد أدخل أحدهم فأرا في رحمها، كانت تصرخ... بعد ذلك شاهدت الدم ينزف من رحمها.. لقد ظلت ترتعش للحظات، كانت تحتضر قبل أن تتوقف عن الحركة تماما..".

ما وصفته السجينة السورية السابقة تم في أحد سجون العاصمة دمشق، وبالضبط في إحدى المراكز التابعة لفرع فلسطين للمخابرات السورية.. وشهادتها عن اغتصاب النساء في سوريا ليس أمرا جديدا، بل سبقته تقارير أممية ولمنظمات دولية وحقوقية كمنظمة "هيومن رايتس ووتش" التي أشارت إلى تحول الاغتصاب إلى سلاح في الحرب الدائرة في سوريا.

وقد أخذت الاعتداءات الجنسية بعدا هاما منذ بدء الانتفاضة في سوريا في مارس/آذار 2011، باعتبارها استراتيجية حرب وتدمير للعدو، وطريقة معروفة للمس بالكرامة الإنسانية.

تقول لاما فيقه الباحثة المتخصصة بالشؤون السورية في منظمة "هيومن رايتس ووتش": "لقد شرعنا في تجميع الشهادات المتعلقة بالاعتداءات الجنسية على النساء والفتيات في بابا عمرو بحمص منذ مارس/آذار 2011، وهذا لا يعني بالطبع أن هذا النوع من الاعتداءات لم يوجد في السابق، لكننا نقدر أنه منذ هذا التاريخ برز الحديث عنه بشكل متزايد وسجلت حالات إجهاض بعد عمليات اغتصاب".

وليست ضحايا الاعتداء الجنسي في سوريا من النساء فقط، بل إن ضحاياه يمكن أن يكونوا أطفالا ورجالا كذلك، سواء في سجون نظام بشار الأسد أو خلال عمليات الاجتياح التي يقوم بها الجيش النظامي لعدد من المناطق المدنية.

 اغتصاب جماعي في الحجز وداخل البيوت

حسب تقرير للأمم المتحدة نشر في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، تذكر شهادات معتقلين سابقين كيف أنهم تلقوا ضربات على مستوى أعضائهم التناسلية، أو أنهم أرغموا على ممارسة أعمال جنسية مختلفة، وخضعوا لـ"حصص" من التعذيب بالصعق بالكهرباء وبأعقاب السجائر في مناطق حساسة من أجهزتهم التناسلية داخل السجون السورية.

وقد عملت منظمة "هيومن راتيس ووتش" على تجميع وترتيب هذه الشهادات في تقريرها الذي صدر في شهر يونيو/حزيران الماضي.

يقول سليم، وهو جندي اعتقل في 2011 في سجن اللاذقية ووردت شهادته في تقرير "هيومن رايتس ووتش" "لقد شرعوا في تعذيبي من هنا (ويشير إلى جهازه التناسلي) وكلف أحدهم بتعذيبي، لقد تم تجريدي من ملابسي وتعرضت لصدمات كهربائية من الخلف حتى فقدت وعيي".

ويورد التقرير عشرات الشهادات المفصلة لمعتقلين سابقين تعرضوا للتعذيب الجنسي من الإجبار على خلع كل ملابسهم، إلى الاغتصاب وإيلاج أشياء مختلفة في أدبارهم وتعرضهم للصعق بالكهرباء في مناطق حساسة من أجسادهم وفي أعضائهم التناسلية.

تردي الأوضاع الإسانية في سوريا جراء العنف 20120829

وحتى داخل البيوت الآهلة، كثيرا ما تم اغتصاب النساء أمام أعين الأطفال وبحضور أبنائهم أو آبائهم أو أزواجهم وإخوانهم، خلال الحملات التي يقوم بها الجيش النظامي على الأحياء المدنية. وتنقل الشهادات كيف يقوم رجال مسلحون يأتون ضمن حملات الجيش بتكسير أبواب البيوت واقتحامها واغتصاب النساء.

من الشهادات ما ذكرته سلمى التي تقطن مدينة حمص، سمعت صراخ جاراتها وهن تتعرضن للاغتصاب، الواحدة تلو الأخرى من قبل عناصر القوات النظامية.

تقول سلمى في الشهادة التي أدلت بها لمنظمة "هيومن رايتس ووتش": "قام الشبيحة بكسر باب بيت جارتي، كان لديها عدة بنات، وقاموا بتجريد الصغرى ذات 12 عاما من كل ملابسها وتناوبوا على اغتصابها هي وشقيقتيها اللتين يبلغن 16 و18 عاما، أما الأخت الكبرى ذات العشرين عاما فقد أطلقوا عليها رصاصة في الرأس بعد أن منعتهم من اغتصابها وخدشتهم بأظافرها".

 الأبواب المقفلة

"يصعب تجميع شهادات الضحايا، الذين يوجدون جميعهم في حالة حرجة مردها الخوف من عواقب الإدلاء بالشهادات أو الخجل الشديد مما تعرضوا له أو ضغط العائلة الذي يفرض عليهم عدم الكلام. كما أن الضحايا يعانون من انعكاسات سلبية صحية ونفسية، ويخافون من أن يصبحوا منبوذين داخل المجتمع إذا ما أدلوا بشهاداتهم وعرف الجميع ما تعرضوا له، بل إن بعضهم يذهب إلى حد الانتحار" تقول لاما فقيه مؤكدة أن الاعتداءات الجنسية تبقى ضمن الجرائم التي يصعب إثباتها في سوريا.

كما أن الإشارة إلى مرتكبي جرائم الاعتداء الجنسي تظل صعبة كذلك، بحكم أن مرتكبي هذه الأفعال يبقون في منأى من العقاب، وما دام أن نتيجة الإشارة إليهم في سوريا لن تتعدى تشويه سمعة الضحايا، طالما بقي المعتدون يتحكمون في جهاز الدولة.

الوضع الإنساني في سوريا على خلفية مسألة اللجوء 20/08/2012

ويحكي بعض المنشقين عن الجيش النظامي كيف أن رؤساءهم وقادتهم كانوا يجبرونهم على القيام بالاغتصاب، لكن شهادات هؤلاء تبقى دون تدقيق إلى اليوم.

تقول لاما فقيه "لاشيء يؤكد لنا أن المعتدين يقومون بأفعالهم تنفيذا لأوامر النظام، فمن الواضح أن الجميع، عناصر الأمن وعسكريين وقوات الشرطة كان يمكنهم القيام بما يقومون به بعيدا عن أية مساءلة".

 تقرير منحاز؟

صعوبة التحقق الميداني من مضمون الشهادات يضفي بعض الشكوك على التقارير، فليس من الممكن مثلا معرفة ما إذا كانت المعارضة تقوم هي كذلك بمثل هذه الأفعال التي يرتكبها الجيش والشبيحة، حيث أنه لا منظمة "هيومن رايتس ووتش" ولا الأمم المتحدة تمكنتا من الحصول على شهادات تخص تورط عناصر المعارضة في الاعتداءات الجنسية في سوريا، تقول لاما فقيه.

كذلك يبدو من المستحيل معرفة عدد الاعتداءات الجنسية المرتكبة في سوريا منذ مارس/آذار 2011. وقد حاولت منظمة "نساء تحت الحصار" في موقعها على الإنترنت، وضع خارطة تفصيلية للاعتداءات الجنسية في سوريا، وتدعيم ذلك بشهادات وتقارير أنجزها موفدون تمكنوا من الوصول إلى المناطق التي تمت فيها الاعتداءات.

وكشفت المنظمة عن مئة اعتداء تمت فقط حتى منتصف شهر أغسطس/آب الماضي، نصفها كان في مدينة حمص وسط سوريا، وهنا كذلك الأرقام لم يتم تمحيصها.

وتعبر لاما فقيه عن خشيتها من أن "تكون التقارير التي تم إنجازها إلى اليوم تمثل فقط المستوى الظاهر من جبل الجليد، فالضحايا لا يزال بعضهم في حالة اعتقال أو ماتوا أو اختفوا أو يرفضون الحديث، لا يمكننا أن نعرف نسبة وأرقام هذه الاعتداءات".

وقد اعتبر التقرير الأخير للأمم المتحدة حول سوريا الاغتصاب جريمة ضد الإنسانية. وصرحت "نافي بيلاي" المفوضة الأممية لحقوق الإنسان أن أعمال القتل الجماعي والتعذيب باتت القاعدة في سوريا، مؤكدة على ضرورة إحالة هذه الجرائم على المحكمة الجنائية الدولية.

بيد أن دعوة "نافي بيلاي" تواجهها صعوبة بالغة لإقناع الجميع، خاصة أن النظام السوري، الذي يحظى دائما بالدعم داخل مجلس الأمن، يعتبر أن تقرير الأمم المتحدة "ليس عادلا ولا موضوعيا".

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.