تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام وسياسة في قضية سحب اعتماد مراسل "فرانس برس" في المغرب

قررت الحكومة المغربية سحب اعتماد مراسل "فرانس برس" بالمغرب بعد مقال نشرته الوكالة للمراسل حول الانتخابات التشريعية الجزئية والذي أشار فيه إلى مرشحي حزب الأصالة والمعاصرة المغربي في سياق حديثه عن دور صديق الملك ومستشاره فؤاد عالي الهمة في تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة ودعمه.

إعلان

جدل حول البيعة والولاء ومطالب الدولة الحديثة في المغرب  

ما زالت قضية مراسل وكالة الأنباء الفرنسية في المغرب عمر بروكسي تتفاعل بعد قرار الحكومة المغربية سحب اعتماد الصحافي لأسباب تتعلق بتغطيته للانتخابات التشريعية الجزئية في شمال المغرب.

ونقلت مصادر إعلامية مغربية أن المجلس الوزاري، الذي يرأسه عاهل البلاد، قد تناول في اجتماعه الأخير المخصص لمناقشة ميزانية عام 2013، قضية سحب الاعتماد، مشيرة إلى انزعاج بدا في الاجتماع من ورود إشارات في مقال مراسل "فرانس برس" إلى صراع بين الملك والحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي.

ورشح من الاجتماع أن الحكم في المغرب لم يرق له ورود عبارات في ريبورتاج الوكالة عن نفوذ يمارسه الحكم في الانتخابات التشريعية الجزئية، مذكرا بجملة المضايقات التي تعرض لها حزب العدالة والتنمية في منطقة الشمال، مثل منع النشاط الجماهيري للعدالة والتنمية كان سيحضره رئيس الحكومة بن كيران.

سحب الاعتماد

ويعود أصل القضية إلى قرار الحكومة المغربية سحب اعتماد مراسل "فرانس برس" بالمغرب، بعد أن صاغ المراسل "قصاصة لا مهنية حول الانتخابات التشريعية التي جرت في طنجة (شمال المغرب)، وذلك صبيحة انطلاق العملية الانتخابية يوم الخميس 4 أكتوبر 2012 حيث روجت لمزاعم تقحم المؤسسة الملكية في هذا التنافس الانتخابي وتمس موقعها الحيادي".

وقال بيان الحكومة الذي نشرته وكالة أنباء المغرب العربي الرسمية إن "الحكومة المغربية إذ تعبر عن إدانتها الشديدة لهذا السلوك المناقض للأعراف المهنية في العمل الصحفي، والمروج لادعاءات باطلة ولا مسؤولة والمضادة للتقاليد المهنية لمؤسسة صحفية عريقة٬ فإنها تقرر سحب اعتماد الصحفي محرر القصاصة".

ويقصد البلاغ الرسمي بإقحام المؤسسة الملكية في الصراع الانتخابي الدائر بين حزبي العدالة والتنمية الإسلامي والأصالة والمعاصرة، إشارة المقال إلى دور يلعبه مؤسس حزب الأصالة والمعاصرة، فؤاد عالي الهمة صديق الملك ومستشاره اليوم، في الرفع من حظوظ الأصالة والمعاصرة، في الساحة السياسية وفي الانتخابات الجزئية مستعينا في ذلك بموقعه بالقرب من الملك.

وقد فسر وزير الإعلام مصطفى الخلفي البيان بأن الصحافي أقحم المؤسسة الملكية في التنافس الانتخابي وأنه نسب عددا من المرشحين للقصر الملكي، دون أن يقدم أي دليل عن دور القصر في الانتخابات.

ويضيف الخلفي في تصريح رسمي أدلى به لوسائل الإعلام أن وكالة الأنباء الفرنسية ألغت من الريبورتاج، في وقت لاحق، الفقرة التي تحدث فيها مراسلها عن "مرشحين للقصر الملكي"، وهو ما يؤكد وجهة نظر الحكومة يقول الخلفي.

إجراء تعسفي؟

وسارعت منظمة "مراسلون بلا حدود" إلى التعليق على قرار السلطات المغربية سحب اعتماد مراسل "فرانس برس" بالتأكيد على أن الأمر يتعلق بقرار سياسي يحمل طبيعة تعسفية.

وقالت "مراسلون بلا حدود" إنه في الريبورتاج "المجرم" يصف الصحفي مختلف القوى السياسية المتنافسة في الانتخابات التشريعية الجزئية، مشيرا إلى مرشحي حزب الأصالة والمعاصرة الذي أسسه فؤاد عالي الهمة الموصوف من قبل الصحفي بأنه مقرب من الملك.

وقالت المنظمة إن قرار سحب الاعتماد قرار سياسي يشكل انتهاكا فاضحا للممارسة المستقلة لمهنة الصحافة، وأن وزارة الإعلام، التي تتولى منح الاعتماد للصحفيين المحترفين للعمل في المغرب، تستخدم الاعتماد بمنحه أو سحبه سلاحا ضد المحترفين الإعلاميين لإجبارهم على ممارسة الرقابة الذاتية. وطالبت المنظمة السلطات المغربية بالعدول عن قرارها.

إعلام وسياسة

واعتبرت أوساط إعلامية مغربية أن تداول قضية اعتماد مراسل "فرانس برس" داخل المجلس الوزاري الذي يرأسه الملك يؤشر على صعوبة التراجع عن القرار، بعد عدم اعتراض الملك عليه.

ويميز الباحث عبد الرحيم منار السليمي، رئيس "مركز الدراسات الأمنية وتحليل السياسات" بين مستويين في قضية الحكومة المغربية ومراسل "فرانس برس": مستوى أول مهني يشير فيه إلى "الخطأ المهني الذي وقع فيه الصحفي حين قال بأن مرشحي حزب الأصالة والمعاصرة في الانتخابات الجزئية هم مرشحون مقربون من الملك، وذلك دون أن يتجاوز الوصف إلى تقديم ما يثبت العلاقة، وذلك في معرض تذكيره بجذور حزب الأصالة والمعاصرة وتأسيسه تحت إشراف صديق الملك آنذاك ومستشاره الحالي فؤاد عالي الهمة.

أما المستوى السياسي، يقول السلمي، وهو ما قد يفهم من الحساسية التي تعاملت بها الحكومة المغربية مع مقال الصحافي عمر بروكسي، فهي أن السلطات المغربية ما زالت تحتفظ للصحافي بذكرى عمله في مجلة "لوجورنال" المعارضة، مع المشاكل التي أثارتها مع السلطات والقصر الملكي.

وحول استمرار الحساسية في التعاطي مع علاقة حزب الأصالة والمعاصرة بالقصر، يقول الباحث المغربي إن ترديد الحكومة الحالية ورئيسها عبد الإله بن كيران كلاما عن وجود مراكز خفية تعرقل عملها وإشارته في حملة الانتخابات الجزئية الأخيرة إلى المحيط الملكي ودوره في عرقلة مشاريع الحكومة، يزكي مثل هذه الحساسية.

ويفسر الباحث المغربي ذلك بأن حزب العدالة والتنمية الإسلامي يقود الحكومة ويحتج في نفس الوقت، لأنه مثل غيره من الأحزاب الإسلامية التي حملها الربيع العربي، يواجه مشاكل إدارية تعترضه في معالجته للمشاكل التي يعيشها المجتمع، فيسعى إلى إثارة مسألة العراقيل السياسية والمراكز المناهضة لسياساته التي تشتغل في الظلام.

ويمضي السلمي إلى القول أن الحزب الإسلامي يتحول إلى حزب احتجاجي بين الفينة والأخرى، دون أن يسمي الجهات التي تقف أمامه. ويلاحظ الباحث أن الوزير داخل الحكومة الحالية يوجد بين ثلاث وظائف يؤديها: وظيفة الوزير ووظيفة السياسي ووظيفة الداعية التي قد تحتل المكانة الأكبر.

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.