تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرنسا وذاكرة أحداث أكتوبر/تشرين الأول 1961 المأساوية

مرت 51 سنة على أحداث 17 أكتوبر/تشرين الأول 1961 الأليمة دون أن تعترف بها فرنسا رسميا. يوم خرج فيه جزائريو فرنسا للتظاهر ليلا من أجل إنهاء حظر التجول الذي فرضته الحكومة الفرنسية على الجزائريين فقط. ليلة مظلمة قتل خلالها مئات المتظاهرين وأصيب فيها الآلاف بجروح.

إعلان

 المؤرخ جان-لوك إينودي "ننتظر أن تعترف فرنسا رسميا بمجازر أكتوبر 1961"

يحيي الجزائريون في فرنسا الذكرى 51 لأحداث أكتوبر/تشرين الأول 1961 التي راح ضحيتها مئات المهاجرين الجزائريين الذين قتلوا على أيدي رجال الشرطة الفرنسية خلال مظاهرات في باريس دعت إليها جبهة التحرير الوطني للتنديد بقرار حظر التجول الذي فرضه موريس بابون رئيس الشرطة آنذاك على الجزائريين فقط.

المواجهات الأولى بين المهاجرين الجزائريين والأمن الفرنسي بدأت في الواقع في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر في أحياء متفرقة من العاصمة، لكن تدهور الوضع الأمني في باريس دفع حكومة ميشال دوبري – اليمين الجمهوري- إلى فرض حظر تجول في العاصمة وضواحيها والطلب من موريس بابون تطبيق هذا القرار بحزم.

في بيان ، دعا بابون في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول 1961: "جميع العمال الجزائريين إلى عدم التجول ليلا في شوارع العاصمة باريس وضواحيها، تحديدا بين الثامنة والنصف مساء والخامسة والنصف فجرا". كما أمر أيضا أصحاب المقاهي والحانات الجزائريين بإغلاق أبوابهم في السابعة مساء".

وكان الهدف من هذا الإجراء كسر العلاقة التي كانت قائمة بين الفيدرالية الفرنسية لجبهة التحرير الوطني والثورة الجزائرية والقضاء على الدعم المالي والسياسي اللذين كانت الجالية الجزائرية في فرنسا تقدمهما للثوار الجزائريين.

ثلاث مسيرات احتجاجية متزامنة في باريس

وأثار قرار فرض حظر التجول انتقادات لاذعة من قبل العديد من الأحزاب السياسية الفرنسية، وعلى رأسها الحزب الشيوعي الفرنسي والكونفدرالية العامة للعمال ووصف القرار "بالتعسفي" وغير "القانوني"، خاصة وأن الجزائريين كانوا يتمتعون آنذاك بكافة الحقوق التي يتمتع بها الفرنسي كون الجزائر كانت جزءا من فرنسا.

ولفك العزلة عن جبهة التحرير الوطني في فرنسا، قرر مسؤولو الجبهة، وعلى رأسهم علي هارون الذي كان يترأس الفدرالية الفرنسية لجبهة التحرير الوطني، تنظيم ثلاث مسيرات احتجاجية في 17 أكتوبر/تشرين الأول 1961 للتنديد بقرار حظر التجول الذي فرضته الحكومة الفرنسية آنذاك وخرقه في الميدان. ولإنجاح هذه العملية السياسية التي وافق عليها كبار مسؤولي الجبهة في الجزائر، دعت القيادة جميع الجزائريين إلى المشاركة بصحبة عائلاتهم وأولادهم في مسيرات احتجاجية ليلية للتنديد بحظر التجول المفروض عليهم.

ورغم الانتشار الكثيف للشرطة الفرنسية في جميع ساحات العاصمة وشوارعها الرئيسية، نجحت ثلاث مسيرات احتجاجية في الخروج بعد الثامنة مساء، متحدية الطوق الأمني الذي فرضته وزارة الداخلية.

المسيرة الأولى انطلقت من جسر "نويي" باتجاه ساحة "الايتوال" والثانية من ساحة "أوبرا" إلى ساحة "الجمهورية". والثالثة من ساحة "سان ميشال" إلى شارع "سان جيرمان دو بري" في الدائرة السادسة. لكن المتظاهرين واجهوا قمعا عنيفا من قبل رجال الشرطة الذين أطلقوا عليهم النار لتفريقهم ما أسفر عن مقتل ما بين 30 إلى 200 متظاهر- لا توجد أرقام رسمية متفق عليها من قبل الجميع- وإصابة المئات بجروح، كما قامت الشرطة باقتياد الآلاف إلى مراكز الأمن وإلى مواقع أخرى، مثل الملاعب والقاعات الرياضية. ويقال أيضا أن الشرطة رمت ببعض الجزائريين في نهر "السين" فغرقوا ولم يسعفهم أحد.

لوحة تذكارية فوق جسر "سان ميشال"

على المستوى السياسي، هاجم بعض نواب اليسار حكومة "ميشال دوبري" اليمينية، ودعوا إلى تشكيل لجنة تحقيق برلمانية لكشف ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات، لكن هذا الطلب واجه معارضة شديدة من أحزاب اليمين في البرلمان الفرنسي.

وتناولت الصحافة الفرنسية أحداث تلك الليلة العنيفة التي عاشها جزائريو فرنسا لا سيما الصحف المحسوبة على اليسار مثل "ليبراسيون" و"لومانيتي" و"نوفيل أوبسيرفاتور"، فضلا عن جريدة "لاكروا" الكاثوليكية التي انتقدت بشدة سياسة العنف التي اعتمدتها الحكومة لقمع مظاهرة سلمية.

ظلت مجازر أكتوبر/تشرين الأول 1961 مكبوتة في ذاكرة الجزائريين والطبقة السياسية الفرنسية لسنوات طويلة، لكن هذه الأحداث خرجت من طي النسيان في أكتوبر/تشرين الأول 2001 عندما قرر برتران دو لانوي عمدة باريس رفع لوحة تذكارية فوق جسر "سان ميشال" بالدائرة السادسة، وهو قرار انتقده عدة نواب من اليمين الفرنسي.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.