تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشييع اللواء الحسن يتحول إلى مواجهات بين قوات الأمن ومتظاهرين طالبوا برحيل حكومة ميقاتي

تحول تشييع اللواء وسام الحسن إلى مواجهات بين قوات الأمن ومتظاهرين غاضبين توجهوا إلى السراي الحكومي في بيروت وحاولوا اقتحامه مطالبين برحيل حكومة نجيب ميقاتي التي تحملها المعارضة اللبنانية المسؤولية في مقتل اللواء الحسن. وعاد الهدوء إلى محيط السراي الحكومي إلا من بعض شباب "14 آذار" الذين نصبوا خيما وأعلنوا الاعتصام إلى حين رحيل ميقاتي.

إعلان

مأتم شعبي ورسمي للواء وسام الحسن وأصابع الاتهام تشير للنظام السوري

مقتل رئيس فرع المعلومات العميد وسام الحسن ببيروت يعيد شبح الاغتيالات إلى لبنان

احتشد الالاف من مناصري المعارضة اللبنانية الاحد في وسط بيروت للمشاركة في تشييع رئيس فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي اللواء وسام الحسن الذي تخلله اطلاق مواقف قوية ضد الحكومة وانتهى بمواجهات بين القوى الامنية ومتظاهرين حاولوا اقتحام مقر رئاسة الحكومة.

وقتل الحسن الجمعة مع مرافقه وامرأة كانت تمر في مكان تفجير سيارة مفخخة في منطقة الاشرفية في شرق بيروت، فيما اصيب 126 شخصا آخرين بجروح. واتهمت المعارضة النظام السوري بالعملية، وحملت الحكومة برئاسة نجيب ميقاتي مسؤولية الاغتيال بسبب صمتها عن ممارسات دمشق وحليفها حزب الله الذي يشكل اكثرية في الحكومة مع حلفائه. وطالبتها بالاستقالة.

في ساحة الشهداء، المكان الرمزي "لانتفاضة 14 آذار" العام 2005 التي دعت الى خروج الجيش السوري من لبنان بعد ثلاثين سنة من الوجود، دعا رئيس الحكومة الاسبق فؤاد السنيورة، باسم المعارضة، ميقاتي الى الرحيل، مؤكدا ان "لا حوار قبل سقوط الحكومة".

وقال بلهجة عالية النبرة القاها في الحشد "اخرج يا دولة الرئيس ميقاتي الى حيث يريدك اللبنانيون (...)، والا فانت متهم بالتغطية على المجرمين والقتلة".

وتابع "اخرج لان الشعب اللبناني لن يقبل بعد اليوم استمرار حكومة الاغتيال"، مكررا ثلاث مرات "الآن انت المسؤول".

وقال السنيورة "هذه الحكومة هي المسؤولة عن جريمة اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن ورفاقه الشهداء، فلترحل اذن".

وبرر هذه المسؤولية بوجود "تآمر ومساعدة محلية للقاتل الجبان والذي اصدر الاوامر بالقتل"، مضيفا "هناك مساعدة ومؤازرة بدأت من مطار بيروت وصولا الى مكان الجريمة في الاشرفية".

وقتل الحسن غداة وصوله الى لبنان آتيا من باريس. ولم يكن كثيرون يعرفون بعودته.

وقال السنيورة ايضا "لا كلام قبل رحيل الحكومة" و"ليكن واضحا وجليا وسنقولها بصراحة: لا حوار على دم الشهداء ولا حوار على دماء اللبنانيين".

ورد ميقاتي السبت على مطالبته بالاستقالة بانه ليس متمسكا بمنصبه، وانه علق اي قرار في شان بقائه في رئاسة الحكومة او عدمه بمشاورات سيجريها رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع القيادات اللبنانية حول الموضوع الحكومي.

وبعد هذا الاعلان، زار سفيرا فرنسا وبريطانيا رئيس الجمهورية مؤكدين وجوب الحفاظ على "استقرار لبنان ومؤسساته". كما زارت السفيرة الاميركية ميقاتي في منزله. وفسر هذا التحرك الدبلوماسي الغربي على انه رفض لاستقالة الحكومة.

ولم تمر دقائق على انتهاء كلمة السنيورة، ودفن الضابط الكبير قرب جامع محمد الامين في الساحة الى جانب رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري الذي اغتيل في شباط/فبراير 2005، حتى هاجمت مجموعة من حوالى مئتي متظاهر السراي الحكومي على بعد مئات الامتار من مكان التجمع وتمكنت من ازالة حاجز الاسلاك الشائكة قبل المدخل الرئيسي للسراي.

وقام المتظاهرون بالقاء الحجارة والقطع الخشبية على عناصر الامن في المكان الذين ردوا باطلاق القنابل المسيلة للدموع. كما اطلقوا النار في الهواء وصدوا المهاجمين. واوقعت المواجهات جرحى بين الطرفين.

وعم التوتر المكان، وشوهدت مظاهر مسلحة في عدد من مناطق بيروت.

على الاثر، وجه سعد الحريري، الزعيم السني وابرز اركان المعارضة، نداء الى انصاره الذين شكلوا العدد الاكبر من تجمع اليوم للانسحاب من الشارع.

وقال الحريري الموجود خارج لبنان في نداء عبر الهاتف بثه تلفزيون "المستقبل" "أطلب من جميع المناصرين فك اي اعتصام واي حركة في الشارع والذهاب الى منازلهم. نحن لسنا طالبي عنف بل سلام".

واضاف "نريد ان تسقط الحكومة بطريقة سلمية. اطالب كل المناصرين والموجودين في الطرق بالانسحاب".

ثم وجه حزب الكتائب اللبنانية المسيحي نداء مماثلا الى انصاره.

وهدأت الامور في محيط السراي، الا ان عددا من المحتجين لا يزالون متجمعين في المكان.

في الوقت نفسه، تجدد التوتر في طرابلس، اكبر مدن الشمال، وحصل تبادل اطلاق نار بين منطقتي باب التبانة ذات الغالبية السنية المناهضة اجمالا للنظام السوري وجبل محسن ذات الغالبية العلوية المؤيدة للنظام السوري. واصيب ثمانية اشخاص بجروح في اشتباكات طرابلس اليوم.

وكانت الحشود بدأت بالتدفق باكرا الى ساحة الشهداء تلبية لدعوة المعارضة للمشاركة في وداع الحسن. وارتفعت في الساحة صور عملاقة للحسن مع عبارة "شهيد الحقيقة والعدالة".

ويعزى الى فرع المعلومات الذي يراسه الحسن الفضل في كشف معطيات مهمة في التحقيق في اغتيال رفيق الحريري الذي وجهت اصابع الاتهام فيه الى دمشق ثم الى حزب الله الشيعي، وكشف شبكات تعامل مع اسرائيل واخرى قريبة من تنظيم القاعدة، واخيرا مخطط تفجيرات في لبنان تورط فيه الوزير اللبناني الاسبق ميشال سماحة والمسؤول الامني السوري علي مملوك.

ورفع المحتشدون اعلاما لبنانية واخرى لتيار المستقبل الذي يرئسه سعد الحريري، نجل رفيق الحريري، واعلام الاحزاب الاخرى المنضوية في قوى 14 آذار، بالاضافة الى اعلام ل"الثورة السورية".

وسبقت الصلاة في جامع محمد الامين "مراسم تأبين وتكريم" عسكرية اقيمت للحسن ومرافقه المؤهل احمد صهيوني في مقر المديرية العامة لقوى الامن الداخلي شاركت فيها عائلتاهما وسليمان وميقاتي وحشد من الضباط والعسكريين.

ولدى مرور النعشين امام الاهل، غمر نجل وسام الحسن الاكبر مازن (17 عاما) شقيقه الاصغر مجد (12 عاما)، بينما كان الاثنان يذرفان دموعا غزيرة.

وعاهد مدير عام قوى الامن اللواء اشرف ريفي في كلمة القاها بتأثر بالغ "الشهيد البطل" على العمل "بكل ما اوتينا من قوة لتظهر الحقيقة جلية وتأخذ العدالة مجراها كي لا يضيع دمكما ودم الضحايا الابرياء هدرا".

ودعا رئيس الجمهورية من جهته "الحكومة والمرجعيات السياسية" الى عدم تأمين "الغطاء للمرتكب".

وقال "اجعلوا رجل الامن والقاضي يشعر انه مغطى فعليا، وليشعر المرتكب انه غير مغطى"، مضيفا "اعملوا على كشف الجرائم. كفى! رفيق الحريري ومن تلاه من شخصيات لبنانية مرموقة، ومحاولات اغتيال...".

كما دعا القضاء الى "الاستعجال لاصدار القرار الاتهامي في ملف قضية ميشال سماحة".

وكان سليمان وميقاتي اكدا السبت وجود رابط بين اغتيال الحسن والكشف عن مخطط التفجير الذي اوقف فيه ميشال سماحة.

واشار وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الاحد الى تورط "محتمل" لدمشق في الاعتداء. وقال في حديث تلفزيوني "كل شيء يشير الى محاولة توسيع المأساة السورية"، متهما الرئيس السوري بشار الاسد "بمحاولة توسيع دائرة الازمة" الى الدول المجاورة لسوريا.
أ ف ب

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن