تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صدامات عنيفة في بيروت والمعارضة مصرة على إسقاط الحكومة "المتواطئة" مع النظام السوري

شهدت بيروت الاثنين صدامات عنيفة وإطلاق للرصاص الحي بين الجيش ومسلحين في مناطق ذات غالبية سنية، في حين تتمسك المعارضة بموقفها الداعي إلى إسقاط الحكومة التي تتهمها بالصمت عن مقتل قادة لبنانيين على أيدي النظام السوري. وذلك بعد يومين من اغتيال رئيس فرع المعلومات العميد وسام الحسن.

إعلان

مقتل رئيس فرع المعلومات العميد وسام الحسن ببيروت يعيد شبح الاغتيالات إلى لبنان

شهدت بيروت الاثنين مواجهات بين الجيش اللبناني ومسلحين، في حين اكدت المعارضة تمسكها بموقفها الداعي الى اسقاط الحكومة التي تتهمها بالصمت عن مقتل قادة لبنانيين على ايدي النظام السوري، وذلك بعد يومين من اغتيال مسؤول امني كبير في انفجار سيارة مفخخة.

في المقابل، شهدت الساعات الماضية تحركا دبلوماسيا دوليا في اتجاه لبنان ركز على اهمية "استمرارية العمل الحكومي والمؤسسات" من اجل حفظ الاستقرار في البلاد.

وسجل تبادل اطلاق نار كثيف بين الجيش اللبناني ومسلحين في منطقتي قصقص وشاتيلا ذات الغالبية السنية في غرب بيروت، بحسب ما افاد صحافيون ومصورون في وكالة فرانس برس، ما ادى الى مقتل شخص، بحسب الجيش، بينما قتل خمسة أشخاص الاثنين في طرابلس (شمال).

صدامات ببيروت 20121022

وتعرض الجيش ظهرا لاطلاق نار خلال محاولته فتح طرق قطعها مسلحون بالعوائق وحاويات النفايات في مناطق قريبة من منطقة الطريق الجديدة، معقل الزعيم السني سعد الحريري، ابرز اركان المعارضة. فرد على النار بالمثل.

وذكر بيان صادر عن قيادة الجيش ان مطلقي النار كانا فلسطينيين قتل احدهما في الرد.

وكان مصورو فرانس برس افادوا صباحا عن اقدام مسلحين غطى بعضهم وجهه باقنعة سوداء او زيتية اللون وقالوا انهم من تيار "المستقبل" الذي يتزعمه الحريري، على قطع طرق في مناطق قصقص والكولا وكورنيش المزرعة القريبة من الطريق الجديدة.

وذكروا في جولة لاحقة على هذه المناطق ان المسلحين تواروا وان الجيش منتشر ويسير دوريات.

وشددت قيادة الجيش على ان "الوحدات العسكرية ستتصدى بكل حزم وقوة للعابثين بأمن المواطنين والمعتدين على قوى الجيش مهما كان انتماؤهم".

وكانت قيادة الجيش اصدرت بيانا في وقت سابق اعلنت فيه "تمسكها بدورها في قمع الإخلال بالأمن وفي حفظ السلم الأهلي"، مشيرة الى ان "التطورات التي حصلت في الساعات الأخيرة أثبتت بلا شك أن الوطن يمر بلحظات مصيرية حرجة، وان نسبة الاحتقان في بعض المناطق ترتفع إلى مستويات غير مسبوقة".

ودعت القيادة "جميع المواطنين على تنوع انتماءاتهم في مختلف المناطق اللبنانية الى التحلي بأعلى درجات المسؤولية الوطنية (...)، وعدم ترك الانفعالات تتحكم بالوضع والمبادرة الى اخلاء الشوارع وفتح الطرق التي لا تزال مقطوعة".

وقالت ان الجيش سيتخذ "تدابير حازمة، لا سيما في المناطق التي تشهد احتكاكات طائفية ومذهبية متصاعدة، وذلك منعا لتحويل لبنان مجددا الى ساحة لتصفية الحسابات الاقليمية".

وتقع المناطق السنية التي تشهد توترا في بيروت والمؤيدة اجمالا للمعارضة المناهضة للنظام السوري على تماس مع مناطق اخرى شيعية متعاطفة مع النظام السوري بشكل عام. وشهدت هذه المناطق في 2008 مواجهات دامية بين انصار الحريري وحزب الله الشيعي.

واوضح مصدر امني ان الظهور المسلح والحوادث الامنية التي حصلت خلال الساعات الماضية في بيروت ومناطق سنية اخرى ناتجة من "ردود فعل تقوم بها مجموعات تحظى بغطاء سياسي معين" بعد مقتل رئيس فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي اللواء وسام الحسن الجمعة.

في طرابلس، بلغ عدد القتلى الاثنين في الاشتباكات الدائرة بتقطع منذ الاحد بين منطقتي جبل محسن ذات الغالبية العلوية وباب التبانة ذات الغالبية السنية خمسة، هم امرأة علوية واربعة رجال سنة، بحسب مصدر امني، بالاضافة الى 11 جريحا بينهم ثلاثة عناصر من الجيش الذي يعزز مواقعه في المناطق المتوترة.

ولم يعلق حزب الله خلال الساعات الماضية على التطورات الامنية ولا على مطالبة المعارضة للحكومة التي يشكل الحزب مع حلفائه اكثرية فيها، بالاستقالة.

وكان تشييع الحسن الاحد في وسط بيروت تحول الى تظاهرة شعبية صاخبة طالبت باسقاط الحكومة، وانتهت بمحاولة متظاهرين اقتحام السراي الحكومي. وعلى الاثر وجه سعد الحريري نداء الى انصاره للانسحاب من الشوارع.

الا ان اعتصاما لشبان من كل احزاب قوى 14 آذار (المعارضة) لا يزال قائما قرب السراي منذ السبت. وقد تم نصب خيم في المكان. كما نصبت خيمتا اعتصام على مقربة من منزل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في طرابلس الليلة الماضية للمطالبة باستقالته.

ورد ميقاتي السبت على مطلب المعارضة بالقول انه ليس متمسكا بمنصبه، لكنه علق اي قرار حول الاستقالة على مشاورات وطنية يجريها رئيس الجمهورية مع الاطراف السياسيين حول الموضوع الحكومي، مشيرا الى ان الرئيس ميشال سليمان حذره من الفراغ في حال تخليه عن رئاسة الحكومة.

واكد سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن وممثل الامين العام للامم المتحدة في لبنان بعد اجتماعهم الاثنين مع سليمان، دعمهم للاستقرار واستمرار العمل الحكومي.

وقال ممثل الامين العام للامم المتحدة ديريك بلامبلي في بيان تلاه باسم السفراء ان على اللبنانيين ان يتفقوا على طريقة لتجاوز المرحلة الراهنة، على ان يتم ذلك "من خلال مسار سياسي سلمي وتأكيد استمرارية المؤسسات والعمل الحكومي للمحافظة على الامن والاستقرار والعدل في لبنان".

وفي رد غير مباشر على الانطباع السائد بان الدول الغربية غير متحمسة لاي تغيير حكومي في لبنان، اكد سعد الحريري تصميمه على الاستمرار في معركته.

وذكر بيان صدر عن مكتبه الاعلامي ان الحريري تلقى اتصالات هاتفية من وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ووزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس والامين العام للامم المتحدة بان كي مون الذين قدموا له التعازي بالحسن.

وقال البيان ان الحريري شدد خلال هذه الاتصالات "على ان الشعب اللبناني يقوم بتحرك مدني ديموقراطي سلمي لإسقاط حكومة الرئيس نجيب ميقاتي"، وان قوى 14 آذار "ستبقى مقاطعة للحكومة حتى رحيلها لأنها نتاج المحور السوري الايراني وتعمل لتحقيق مصالحه ونفوذه على حساب مصالح لبنان وشعبه وأمنه".

وكان ميقاتي تلقى بدوره اتصالات من كلينتون وفابيوس.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.